عرض مشاركة واحدة
عضو نشيط
تاريخ التسجيل: Jun 2003-
#8 (permalink)  

السؤال الآن :
إذا كانت مايكروسوفت فشلت في اكتشاف عبارة حقوق الملكية في نظام صغير الحجم جداً جداً مثل الدوس بعدما قامت بسرقته ، مع العلم أن الذي كتبه شخص واحد و لم يكن يحتوي على أي برامج معه ، فكيف يمكن لمايكروسوفت أن تكتشف فيروساً أو أداة للتجسس وضعها مبرمج إسرائيلي أو حتى غير إسرائيلي في نظام الويندوز اكس بي و الذي يبلغ عدد أسطر الشيفرة فيه خمسون مليون سطر حسب ما تقول مايكروسوفت ، بالإضافة إلى أن عبارة حقوق الملكية أسهل في الإكتشاف من الفيروس لأنها يفترض أن تكون على شكل نص عادي مفهوم داخل الشيفرة المصدرية ، أما الفيروس فهو شيفرة برمجية كغيرها من الشيفرات ، و لا تبدو بشكل مختلف أو مميز ، بالإضافة إلى أن من يكتب الفيروس سوف يحاول تمويهه قدر الإمكان ، و لا أظن أنه من الممكن لأي جهة كانت أن تدقق شيفرة الويندوز ، إلا بأن يتم طرحها على الإنترنت لمدة لا تقل عن سنتين حتى يقوم المبرمجون من جميع دول العالم بفحصها ، و هو الأمر الذي لا أتوقع حصوله أبداً ، و لا حتى بعد عشرين عاماً طالما أن بيل غيتس هو من يقود مايكروسوفت ، و إن حصل هذا الأمر فإنه لن يكون مفيداً وقت حدوثه .
أعتقد أنه لا مجال لأي شخص عاقل بأن يقول بأن الويندوز نظام موثوق و يمكن الإعتماد عليه ، و لكن بعضهم قد يقول : أنا ليس عندي معلومات مهمة على حاسوبي و لن يستفيد أحد من التجسس على جهازي ، و في الحقيقة انه من النادر جداً أن تجد حاسوباً ليس عليه معلومات مهمة و لو قليلاً ، و لو قاموا باستخدام الويندوز في التجسس على الحكومات فقط و هو أمر أسهل بكثير من إرسال الجواسيس إلى بلاد تلك الحكومات ، لكان ذلك نصراً كبيراً لهم ، و لكن الأهم من هذا هو أن المعلومات التي قد تكون غير مهمة بالنسبة لك هي معلومات مهمة جداً بالنسبة لغيرك ، فمن مصلحة إسرائيل مثلاً أن تعرف أي المواقع يدخل إليها العرب أكثر من غيرها ، و من مصلحتها أن تعرف أي البرامج هي الأكثر استخداماً في الدول العربية ، و ما هي الإعلانات التي تجتذبهم أكثر من غيرها ، وما هي المواقع الإخبارية التي يعتمدون عليها ، و ما هي الرسائل التي يتبادلونها فيما بينهم ، و ما هي الأحاديث التي يتكلمون بها ، و قد حصل أكثر من مرة أن تم بالصدفة اكتشاف إسرائيليين يدخلون إلى مواقع المحادثة العربية و يطرحون فيها مواضيع حساسة ليعرفوا استجابة العرب تجاهها ، و بعد أن تقوم إسرائيل بجمع هذه المعلومات تقوم بوضع مخططاتها و مؤامراتها بناء عليها ، من أجل توجيهنا و التحكم بنا كما تريد ، وهذا يساعدها على ضربنا في نقاط ضعفنا ، لهذا لا تكن بإهمالك و استهتارك وسيلة تساعد إسرائيل على حياكة المزيد من المؤامرات ضدنا ، فقد أصابنا منها ما فيه الكفاية .
و شركة مايكروسوفت تستخدم هذا الأسلوب أيضاً في مراقبة الناس و التلاعب بأفكارهم عن طريق الجهات التي يثقون بها ، فهي تبحث عن المواقع المهتمة باللينكس و تحاول أن تعرض فيها نتائج دراسات و مقارنات مضللة بين الويندوز و اللينكس قامت بها جهات تمولها مايكروسوفت ، و تبحث عن وسائل الإعلام الأكثر شهرة و الأكثر متابعة من قنوات تلفزيونية و صحف و حتى المجلات الشهيرة المتخصصة في الحاسوب ، و تضخ فيها كميات هائلة من الإعلانات المباشرة و غير المباشرة حول منتجاتها القادمة و ما تحمله من ميزات مزعومة ، و يقوم بل غيتس كل فترة - كعادته القديمة - بإجراء لقاء مع أحد الصحف أو المجلات الشهيرة و يحدثهم عن نظام لونغ هورن الموعود و ما يحويه من أمن و حماية و ميزات مزعومة ، و قد كانت هذه الطريقة أحد أهم الطرق التي استخدمتها مايكروسوفت في القضاء على شركة Digital Research و غيرها لسرقة الزبائن منهم ، و قد أثبتت طريقتها هذه نجاحاً منقطع النظير في غسيل أدمغة البشر و إيقاعهم في المصيدة .


و لن أقول لك لا تشتري الويندوز لأنك بذلك تدعم المبرمجين الإسرائيليين ، لأن الأموال التي ستدفعها لا تذهب إلى المبرمجين و لكن إلى بيل غيتس ، أما ما يحصل عليه المبرمجون و عددهم ليس كبيراً فهو مجرد رواتب عادية جداً ، و لا تعادل شيئاً يذكر مما تدفعه ثمناً للويندوز ، فقد حققت مايكروسوفت في العام الماضي مبيعات تزيد على ستة و ثلاثين مليار دولار ، مع العلم أن ملياراً واحداً فقط من هذه المليارات الستة و الثلاثين يكفي لدفع رواتب أكثر من ألف مبرمج لمدة تزيد على عشر سنوات ، هذا إذا كانوا أمريكيين و يتقاضون رواتب جيدة ، فإذا علمت أن معظمهم من الهنود الذين ينجزون عملاً أكثر و يتقاضون رواتب أقل بكثير ، سيتبين لك أن هناك ملايين البشر الذين يدفعون مبالغ كبيرة كسبوها من جهدهم و تعبهم ، ويقدمونها ثمناً لنسخ الويندوز الأصلية ظناً منهم أنهم بهذا يدعمون المبرمجين ، فتذهب هذه الأموال إلى بيل غيتس بدلاً من أن تذهب إلى من هم أحق بها من المبرمجين ، ولا تنفك مايكروسوفت في التلاعب بمشاعر الناس بالحديث عن ما يسمى بالملكية الفكرية ، وبأن هذه الأموال التي تأخذها من الناس و الشركات مقابل الويندوز هي من حق المبرمجين ، في حين أن المبرمجين الذين هم المفكرون الذين تتحدث عنهم مايكروسوفت لا يحصلون إلا على القليل من الفتات الذي يغطي تكاليف معيشتهم ، بل إن مايكروسوفت التي تحارب من ينسخون البرامج و تسميهم بالمجرمين و اللصوص و القراصنة ، و تطالب بمعاقبتهم بأقصى عقوبة يسمح بها القانون ، قد تم إدانتها ليس في نسخ البرامج و لكن في سرقة شيفراتها المصدرية كما فعلت مع Digital Research وغيرها من شركات أخرى ، فإذا كان من ينسخ برنامجاً تعتبره مايكروسوفت مجرماً و لصاً و قرصاناً و يستحق أقصى العقوبات ، فماذا يمكن أن نسمي من يستأجر موظفين من شركات أخرى فيتآمر معهم و يدفع لهم أموالاً حتى يسرقوا له الشيفرات المصدرية من شركاتهم ؟؟؟ و ما هي العقوبة التي تستحقها مايكروسوفت على أفاعيلها هذه ؟؟؟؟؟

و لابد من الإشارة إلى أن إعطاء مايكروسوفت شيفرة الويندوز لبعض الحكومات التي تستخدم الويندوز ، و منها بعض الحكومات العربية ( الحكومات العربية هي أكثر من يستخدم الويندوز) هو أمر ليس له قيمة تذكر، ولا يجعل من الويندوز نظاماً موثوقاً ، فإذا كان الذين أكثر من يعملون في مايكروسوفت إحترافاً لا يفهمون شيفرة الويندوز بشكل جيد ، و هناك شيفرات لا يفهمونها مطلقاً ، فإن غيرهم هو أعجز عن هذا منهم ، بالإضافة إلى أنها يجب أن تعطيهم جميع الأدوات اللازمة لبناء النظام من شيفرته مع الشيفرة المصدرية الكاملة لهذه الأدوات أيضاً ، و يجب أن تزودهم بشروحات عن مهمة كل جزء من الشيفرة ، و هذا قد لا يتوفر عند مايكروسوفت نفسها ، و يجب أن تقوم هذه الدول بفحص الشيفرة كاملة بما فيها شيفرة أدوات الترجمة ، و التأكد من خلوها من جميع وسائل التجسس ، و هو الأمر الذي تعجز مايكروسوفت نفسها عن فعله ، ثم يجب بناء الأدوات التي ستبني النظام من شيفرتها المصدرية و يجب عدم استخدام الأدوات الجاهزة ، و من ثم يتم استخدام الأدوات التي بنوها من شيفرتها في عملية بناء النظام من الشيفرة المصدرية التي فحصوها ، و بعد ذلك يجب أن يعملوا نسخة من النظام الذي بنوه بأيديهم ، ثم يستخدمون نسختهم هذه في الحكومة ، و من المؤكد أن الحكومات العربية و حتى الأجنبية ستعجز عن ذلك ، أي أن الشيفرة التي تحصل عليها الحكومات لا تغير من الوضع شيئاً ، و هي مجرد حيلة تسويقية لدخول الحكومات ، و لكن هذه الحيلة لا تنطلي إلا على حكومات العالم الثالث و منها الحكومات العربية ، كما أن مايكروسوفت لن تتأثر إذا اكتشف أحد ما أن هناك أداة للتجسس في الويندوز و سوف تقول بأن إتفاقية الترخيص تقضي بأن مايكروسوفت غير مسؤولة إذا لم يعمل النظام كما يجب ، و في أسوأ الأحوال ستدفع بعض التعويضات كما كانت تفعل دائماً ، و تنجو من العقاب ، و لكن بعد فوات الأوان ، و لن تخسر مايكروسوفت شيئاً إذا أعادت جزءاً من الأموال الطائلة التي تقاضتها من حكومة ما مقابل الويندوز كتعويضات عن الفيروس ، فهذه الأموال قد حصلت عليها أصلاً بسبب جهل من دفعها ، و ليس بسبب جهودها ، و فقدان جزء منها لا يشكل فعلياً أي خسارة بالنسبة إلى مايكروسوفت ، فإذا تبين أن إسرائيل هي من وضع الفيروس فإن أحداً لن يجرؤ على محاكمتها ، و سنكتفي كعادتنا بالتنديد و الاستنكار و الاستهجان .....
في حين أن وزير التحديث النرويجي صرح منذ أيام بأن حكومته لن تسمح باستخدام الملفات ذات البنية غير المفتوحة المصدر في تبادل المعلومات بين الحكومة و المواطن في عام 2006 كالجداول الإلكترونية و غيرها ، بل إنه قال في اللقاء الذي أجري معه بأنها المرة الأخيرة التي يتحدث فيها في لقاء يتم بثه على الإنترنت باستخدام ترميز ويندوز ميديا ، أي أنهم لن يمنعوا فقط استخدام الويندوز و البرامج المغلقة المصدر في جميع أجهزة الحكومة بل إنهم لن يسمحوا للمواطن بأن يرسل إلى الحكومة معلوماته على شكل ملف إكسل ، و إنهم سيمنعون استخدام ترميز الفيديو بصيغة ويندوز ميديا في ملفات الفيديو أو البث على الإنترنت ، فالدول الغنية تبحث عن برامج و أنظمة تشغيل أفضل و أكثر أمناً ، في حين أن الحكومات العربية تتسابق في التعاقد مع مايكروسوفت للحصول على نظامها المتخلف ، فلا عجب أن الدول الغربية تزداد تقدماً ، في حين أن الدول العربية تكاد تدخل مجموعة غينيس للأرقام القياسية في مجال تحقيق أكبر عدد من الأخطاء الإدارية ، و أعلى نسبة من الجهلة الذين يحملون الشهادات في العالم .

ولا شك أن الحل الوحيد هو باستخدام نظام مفتوح المصدر مثل لينكس لأنه الأكثر موثوقية على الإطلاق ، و لأن مستخدماً عادياً يمكنه بناء النظام من الشيفرة ، و من يستخدمون لينكس ليسوا محتاجين بالضرورة إلى فحص الشيفرات إذا كانوا قد حصلوا عليها من مصادرها الأصلية و الموثوقة و انتظروا لفترة معينة بعد تحميلها ريثما يقوم ملايين المبرمجين حول العالم بفحص هذه الإصدارات الأخيرة ، و بهذا يمكن الحصول على أعلى موثوقية ، و يمكن استخدام توزيعة شهيرة ، ولها سمعتها و سياستها في مراقبة الشيفرات ، مثل ريد هات و التي تستخدمها العديد من الحكومات في العالم .

و أخيراً أود أن أقول بأني كتبت هذا المقال في محاولة لتسليط الضوء على أشياء لا يعرفها الملايين من الناس ، و قد كتبت هذا المقال لمن يقدم عقله على هواه ، و ليس لمن قد وضع عقله جانباً ، و استخدم عقول الآخرين و آرائهم في الحكم على الأشياء التي تمس به هو أكثر مما تمس بالآخرين ، والشكر الجزيل لكل من أعطى هذا الجهد المتواضع بعضاً من وقته لقراءته .

شكراً لكم

=====================






__________________
Use Linux .. Live Free or Die

Linux is what you want .. Windows is what M$ want
Arab Security غير متواجد حالياً   قديم 21-12-2005, 03:08 PM
رد مع اقتباس