عرض مشاركة واحدة
مشرف قسم تطوير المنتديات
تاريخ التسجيل: Apr 2001-
#27 (permalink)  
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

المقدمة :

مَن هو المبرمج ؟

المبرمج ببساطة شخص يتحلى بالصبر و التفكير المنطقي السليم ما يعطيه القدرة على كتابة رموز مدروسة بعناية تؤدي في النهاية إلى تنفيذ مشروع ما سواء كان صغيراً أو كبيراً ...
فالشخص الذي يكتب كود يؤدي في النهاية إلى تشغيل ساعة رقمية مثلاً أو آلة حاسبة هو مبرمج ...
و الشخص الذي يكتب كود يؤدي في النهاية إلى تشغيل سجل للضيوف في الويب أو بوابة إلكترونية متكاملة هو مبرمج أيضاً ..

و يتفاوت مستوى المبرمجين بين بعضهم البعض بمقدار صمود المشاريع التي يتم تنفيذها أثناء الاستخدام مهما تقدم بها الزمن و بمقدار مرونتها في الأداء و التطوير بحيث تستوعب متغيرات تقنية المعلومات المتسارعة و قفزاتها المتلاحقة يوماً بعد يوم ....

و هنا بالتحديد يظهر معدن المبرمج الحقيقي ، هل هو من الذهب أم من النحاس أم القصدير ...

فميزة علم البرمجة أنه دائم الحركة لا يتوقف على مدار الساعة و الأيام ، فتراه دائم التطور و الرقي سواء في قواعده الأساسية التي يرتكز عليها أو في إمكانياته الخلاّقة التي تدفع به إلى الأمام لاستيعاب آخر التقنيات المتوفرة التي تبرز يوماً بعد يوم ..

فإن استطاع المبرمج مسايرة هذه التطورات المتلاحقة و متابعتها على الدوام عندها يستحق اسم المبرمج ، و أما إن استسلم و توقف عن متابعة التطورات الجديدة و جلس في مكانه يمارس فقط ما تعلمه في الجامعة أو المعهد ، فعندها يفقد صفة المبرمج الفعال كمثل ساعة يد توقفت عقاربها عن الحركة نتيجة فراغ بطاريتها ..

فاحتياجات البرمجة في الثمانينيات من القرن الماضي كانت تختلف كثيرا عن احتياجاتها في القرن الحادي و العشرين .
ففيما كان المبرمج في الثمانينيات تنحصر همومه في مجالات ضيقة مثل المحاسبة و المستودعات و المخزون و الجرد و الميزانيات ...
رأينا الآن مجال البرمجة يتسع شيئاً فشيئاً حتى وصلنا إلى مرحلة دخول البرمجة في كل شيء تقريبا ، حتى صارت البريمجات تغزو جهاز الهاتف كما تغزو محركات السيارات و أجهزة التدفئة و المخبر و ربما الأدوية و العمليات الجراحية بالغة الدقة و التعقيد في المستشفيات ..

منذ عشرين عاماً كان المبرمج يستقي معلوماته من الجامعة أو المعهد و كذلك بعض الكتب التي يحصل عليها بشق الأنفس ليستطيع الحركة في نطاقه الضيق و المحدود ... لتنفيذ مشروع باستخدام أجهزة بالغة التكلفة و التعقيد ، يحسبه الناظر حين يعمل أنه يكتب طلاسم سحرية ستتبدّى في النهاية عن شيء عبقري ، الله وحده أعلم كيف سيكون شكله أو جوهره ..


أما في هذه الأيام و بعدما غمرَتنا موجة الإنترنت بفيضانها اللامنتهي ، فقد أصبحت مهنة البرمجة متاحة للجميع ، كبيراً كان أم صغيراً ، شرقياً كان أم غربياً ، ذكراً كان أم أنثى ...
فالمراجع و الدروس و التمرينات و الأمثلة و التدريبات فاقت طاقة الإنسان عن الحصر و لكن شبكة الانترنت لازالت قادرة على استيعاب المزيد ...

و فيما كانت لغة البرمجة منذ عشرين عاماً محصورة في مجال ضيق و ربما وحيد ، نرى الآن أن لغة البرمجة صارت متنوعة و مختلفة يستطيع المبرمج اعتماد هذه اللغة أو تلك ، ليكتب رموزه و أكواده كيفما شاء ، و في نفس الوقت يستطيع الاستعانة ببرامج مساعدة للمبرمج لتعطيه عند أول ضغطة زر عشرات الخيارات للجملة الواحدة وماعليه إلا اختيار أي منها ليبدأ سطر الرموز التي ( يُحتمَل أنه ) يريد كتابتها ، فيضغط الزر ليكتمل السطر بشكل آلي ، كالذي يقول له :
هيا بسرعة انتقل بنا إلى السطر التالي ... فهذه عملية روتينية .

النتيجة : 1 - شبكة الإنترنت العامل الأول في دفع عجلة البرمجة لتصبح في متناول الجميع و خاصة أبناء البلاد العربية بعدما كانت محصورة فقط بين أهل الاختصاص الذين هاجروا إلى بلاد الغرب و تعلموا أصول البرمجة هناك ، ثم رجعوا إلى بلادهم مثل فاتح الأندلس .


في عام 1999 مثلا قام أحد الأخوة ( علي العنزي ) بتعريب سجل للضيوف ، و وضع إعلان عنه في منبر الكمبيوتر لدى شبكة سحاب لتجربته في موقع أنصار نت ...
فثارت ضجة عارمة حينها لهذا الإنجاز العظيم بمقياس هذه الأيام ....

ويمكنني أن أقول الآن : أن هذا المثال كان من أوائل ثمار التفاعل بين العربي و الأجنبي عبر شبكة الإنترنت ...
ومن هذا المثال أيضاً ننتقل إلى الإجابة عن السؤال التالي :

مَن هو المبرمج العربي ؟


-------------------
و للحديث صِلة بإذن الله

والسلام عليكم
عماد الدين






alkahf غير متواجد حالياً   قديم 25-03-2007, 03:00 PM
رد مع اقتباس