عرض مشاركة واحدة
عضو نشيط
تاريخ التسجيل: Jun 2004-
#9 (permalink)  

[CENTER]قصص وعبر – الحلقة السادسة
إعداد
عبد الله الكمالي


اضغط هنا[/CENTER]


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فلا يزال الحديث إخواني الكرام موصولا بذكر شيء من القصص الصحيحة الثابتة وما فيها من دروس وعبر وحكم ودرر فمن هذه القصص :

عن النعمان بن البشير: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم فقال (إن ثلاثة كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم قال قائل منهم تذاكروا أيكم عمل حسنة لعل الله عز وجل برحمته يرحمنا .

فقال رجل منهم قد عملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال لي فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في بقية نهاره كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الزمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله . فقال رجل منهم أتعطي هذا مثل ما أعطيتني ولم يعمل إلا نصف نهار فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت . قال فغضب وذهب وترك أجره قال فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله فمر بي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه فقال إن لي عندك حقا فذكرنيه حتى عرفته . فقلت إياك أبغي هذا حقك فعرضتها عليه جميعها فقال يا عبد الله لا تسخر بي إن لم تصدق علي فأعطني حقي قال والله لا أسخر بك إنها لحقك ما لي منها شيء فدفعتها إليه جميعا اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا قال فانصدع الجبل حتى رأوا منه وأبصروا .

قال الآخر قد عملت حسنة مرة كان لي فضل فأصابت الناس شدة فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا قال فقلت والله ما هو دون نفسك فأبت علي فذهبت . ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت لا والله ما هو دون نفسك فأبت علي وذهبت فذكرت لزوجها فقال لها أعطيه نفسك وأغني عيالك فرجعت إلي فناشدتني بالله فأبيت عليها وقلت والله ما هو دون نفسك فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي فقلت لها ما شأنك قالت أخاف الله رب العالمين فقلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا . قال فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم .

قال الآخر عملت حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران وكانت لي غنم فكنت أطعم أبوي وأسقيهما ثم رجعت إلى غنمي قال فأصابني يوما غيث حبسني فلم أبرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما فشق علي أن أوقظهما وشق علي أن أترك غنمي فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا - قال النعمان لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال الجبل طاق ففرج الله عنهم فخرجوا).


هذه أيها الأخوة الكرام قصة عظمية جدا قد ملئت دررا وعبرا فمن هذه العبر :

الدنيا دار ابتلاء ودار مصائب وأحزان فقد تأتي المشكلة من حيث لا يتوقع المسلم فلا بد عليه من الصبر والاحتساب
فالله تعالى يقول : ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)) .

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا ,

فقد سمعنا إخواني الفضلاء ما حل بهؤلاء الثلاثة عندما دخلوا الغار

فمن الذي يتوقع أن تنزل هذه الصخرة فتغطي الكهف ولكن سبحان من قدر الأمور وبيده مقاليد كل شيء.

ومن فوائد هذه القصة أيها الأحبة الكرام

فضيلة الصحبة الصالحة فهؤلاء الثلاثة لما وقعوا في الكرب ذكر بعضهم بعضا بالله سبحانه وتعالى وهذه هي الرفقة الصالحة يتعاونون على البر والتقوى والخير وطاعة رب الله سبحانه وتعالى ...

فإذا وجدت أخي الكريم وإذا وجدت أختي الكريمة رفيقا أو صاحبا يذكرك بالله ويحثك على طاعة الله فاعلم أنه رفيق خير فتمسك به ...

ومن الدروس المستفادة من هذه القصة

فضيلة اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى فقد توجه هؤلاء الثلاثة إلى الله سبحانه وتعالى توجهوا إلى الله ولجؤوا إليه سبحانه ولا لن يخيب أبدا من توجه إلى الله سبحانه وتعالى .

أخي الكريم وأختي الكريمة إذا واجهتك الهموم وضاقت بك الدنيا وأحسست بالهم والضيق فتوجه إلى الله سبحانه وتعالى

وقد تذكرت هنا أحبتي الكرام أبياتا جميلة جدا لأبي إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى في مناجاة الله والتوجه إليه والاستغاثة به سبحانه وتعالى :

لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا = وقمت أشكو إلى مولاي ما أجدُ
وقلت يا عدتي في كل نائبة = ومن عليه لكشف الضر أعتمدُ
أشكو إليك أمورا أنت تعلمها = مالي على حملها صبر ولا جلدُ
وقد مددت يدي بالذل معترفا = إليك يا خير من مدت إليه يدُ
فلا تردنها يا رب خائبة = فبحر جودك يروي كل من يردُ.

واعلم أخي الكريم واعلمي أختي الكريم

أن من قدر البلاء هو الذي سيرفعه فلا بد لنا أن نقبل على الله تعالى .

ومن فوائد هذه القصة إخواني الكرام فضيلة رعاية الأمانة فالرجل الأول

كان لديه عمل يعلمون عنده فجاءه رجل بعد أن بدء العمال العمل فاتفق معه أن يعطيه نصف أجر العمال لأنه قد تأخر فلما رأى صاحب القصة صبر هذا العامل وجده في العمل أعطاه راتب يوم كامل فساوى بينه وبين غيره من العمال فغضب أحد العمال وقال كيف تعطيه راتب يوم كامل وهو لم يعمل إلا نصف ما عملنا فرد عليه صاحب القصة بأني لم أظلمك بشيء وأنا صاحب المال أفعل ما أشاء فغضب هذا العامل فترك ماله فأخذه صاحب القصة فنماه فجاءه العامل بعد مدة طويلة فذكر صاحب القصة بماله فأعطاه ولم يأخذ منه شيئا

لقد دعا هذا الرجل ربه سبحانه وتعالى بأنه حفظ الأمانة

فالأمانة شأنها عظيما جدا وهي من الأخلاق العظيمة جدا بل لا تكاد تجد هذا الخلق إلا عند المسلمين وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى برد الأمانة فقال تعالى : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك .

وقد تساهل بعض الناس في موضوع الأمانة فتجد بعض الرجال يأخذ من زميلة دينا ولا يفكر أن يرجع له المال وتجد بعض الأخوات تأخذ من زميلتها شيئا ثم تضيعه أو تنساه ولا ترجعه وهذا لا ينبغي ...

واعلم أخي الكريم وأختي الكريمة أن الأمانة ليست محصورة في الأموال فحسب بل هناك عدة أمانات لا بد أن نؤديها

فمن هذه الأمانات أمانة العبادة فلا بد أن نؤدي العبادة على أكمل وجه فمثلا الصلاة فمن لا يصلي قد ضيع أمانة الصلاة فلا بد أن نحرص على أداء هذه الأمانات العظيمة ...

ومن الأمانات المهمة جدا إخواني الكرام أمانة العمل قلت هذا لأنك تجد بعض الناس يتساهل تساهلا عظميا في موضوع العمل فتجده يأتي إلى مقر عمله بعد ساعة من بداية الدوام الرسمي ويقطع العمل في قراءة المجلات والجرائد وقبل نهاية العمل يخرج إلى بيته ونسي هذا الرجل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب إذا عمل أحدكم أمرا أن يتقنه...

ومن فوائد هذه القصة أحبتي الكرام :

فضيلة البعد عن معصية الزنا فقد دعا الرجل الثاني

ربه بأنه ابتعد عن هذه المعصية فاستجاب الله دعاءه ولا شك إخواني الكرام أن هذه المعصية من الذنوب العظيمة جدا وليبشر كل من جاهد نفسه فابتعد عن هذه المعصية فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة . رواه البخاري

وقد يقول قائل كيف ابتعد عن هذه المعصية والفتن عظيمة

فالجواب:

قول النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب : من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

ولعل قائلا يقول : إن تكاليف الزواج كثيرة جدا ولا أقدر عليها

فاسمع بارك الله فيك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة حق على الله تعالى عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف.

والرجل الثالث

إخواني الكرام قد دعا الله عز وجل ببر الوالدين ولا شك أن بر الوالدين من أعظم الحسنات فقد قال الله تعالى :وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا .

فحق الوالدين حق عظيم جدا فقد أخرج البخاري في كتابه الأدب المفرد عن سعيد بن أبى بردة قال سمعت أبى يحدث : أنه شهد بن عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول إني لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر ثم قال يا بن عمر أترانى جزيتها قال لا ولا بزفرة واحدة.
فلنحرص على أن نبر بآبائنا وأمهاتنا فالخير كل الخير في بر الوالدين ...

ولعل قائلا من إخواننا الكرام يقول : لقد توفي أبي أو توفيت أمي فكيف يكون البر بعد موتهما ؟

فالجواب:

بر الوالدين يستمر حتى بعد موتهما فمن بالبر بهما بعد موتهما :

الدعاء لهما

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنى ( لي ) هذا فيقال باستغفار ولدك لك.

ومن البر بهما بعد الموت الحج عنهما

إذا لم يحجا عن أنفسهما والصدقة عن الوالدين

ومن بر الوالدين بعد موتهما بر أصدقائهما

فعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله بن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه قال ابن دينار فقلنا له أصلحك الله فإنهم الأعراب وهم يرضون باليسير فقال عبد الله بن عمر إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه...

نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن ينفعنا بما سمعنا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

والبقية تأتي إن شاء الله






عبدالله بن حميد غير متواجد حالياً   قديم 02-06-2005, 04:16 AM
رد مع اقتباس