الاتصال بنا



النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: لا تلعن شيئا

  1. #1
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    المشاركات
    1,439

    لا تلعن شيئا



    أخطر آفاق السلوك التسرع والاندفاع في الحكم على الآخرين، وأن ننصب من أنفسنا قضاة نحكم باستحقاق هذا أو ذاك رحمة الله أو لعنته، والمتأمل يجد أن مجافاة الإسلام لهذه الآفة تنبع من منافاتها لطبيعة الإيمان الصادق الذي من أخص خصائصه الرفق بالخلق، فالمؤمن قلبه معلق بالله يرتشف من رحيق رحمته ما يرحم به الآخرين، ومن عذب رأفته وعطفه ما يبر به من حوله وبهذا ينسجم الإيمان مع كل معاني الرفق والعطف وينفر من كل غلظة وفظاظة وجحود.

    واللعنة بمعناها الشامل المتضمن الطرد من رحمة الله - تعالى - تمثل أحد مظاهر هذا الاندفاع المذموم الذي تصدى له النبي - صلى الله عليه وسلم - في منهجه التربوي بالعديد من المناهي والتوجيهات فيقول - صلى الله عليه وسلم -: «إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة»، «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء»، «لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً»، «لا يكون المؤمن لعاناً»، «لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار»، أي لا تدعوا على الناس بما يبعدهم الله من رحمته إما صريحاً كما تقولون (لعنة الله عليه) أو كناية كما تقولون (غضب الله) أو (أدخله الله النار) وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تلاعنوا» من باب عموم المجاز لأنه في بعض أفراده حقيقة وفي بعضها مجاز وهذا مختص بمعين، لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كلعن الكافرين وبالأخص كلعن اليهود والمصورين والكافر المعين الذي مات على الكفر كفرعون وأبي جهل.

    وعن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد (جمع نجد وهو متاع البيت الذي يزينه من فرش ونمارق وستور) من عنده فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل فدعا خادمه فكأنه أبطأ عليه فلعنه فلما أصبح قالت له أم الدرداء سمعتك الليلة لعنت خادمك حين دعوته، سمعت أبا الدرداء - رضي الله عنه - يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة» أي لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار ولا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات، وقيل لا يرزقون الشهادة في سبيل الله.

    وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - قال (لعن المؤمن كقتله..) أي في التحريم أو العقاب أو الإبعاد، إذ اللعنة تبعيد من الرحمة والقتل يبعد من الحياة الحسية، ولعل في هذه الكثرة من الأحاديث النبوية ما يؤكد خطورة أمر اللعنة، وضرر المجازفة الحمقاء في طرد الآخرين من رحمة الله في غرس معاني الكره والنفرة في الوقت الذي ينبغي أن يكون فيه المجتمع الإيماني متماسكاً برباط المودة والحب، وأفراده كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، بل تتجلى جدية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في نزع جذور هذه الآفة من النفوس في أكثر من موقف مع أصحابه الكرام فتارة مرشداً وتارة مستنكراً وتارة معاقباً.

    قال جرموز الهجيمي: قلت يا رسول الله أوصني قال: «أوصيك أن لا تكون لعاناً»، أي أن لا تلعن معصوماً، فيحرم لعن المعصوم المعين فإن اللعنة تعود على اللاعن وصيغة المبالغة هنا غير مرادة.

    وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها».

    قال المناوي في شرح هذا الحديث: ترجع بإذن الله إلى قائلها لأن اللعن طرد من رحمة الله، فمن طرد ما هو أهل لرحمة الله من رحمته فهو بالطرد والإبعاد عنها أحق وأجدره، ومحصول الحديث التحذير من لعن من لا يستوجب اللعنة والوعيد عليه بأن يرجع اللعن إليه «إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار»، النور/44.

    وعن ابن عباس أن رجلاً لعن الريح عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تلعن الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه»، وعن زيد بن خالد الجهني قال: لعن رجل ديكاً صاح عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تلعنه فإنه يدعو إلى الصلاة» أي إلى قيام الليل بصياحه فيه، ومن أعان على طاعة يستحق المدح لا الذم، وقال الحليمي: فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ولا يستهان به، بل حقه الإكرام والشكر ويتلقى بالإحسان، وليس في معنى دعاء الديك إلى الصلاة أنه يقول بصراحة صلوا أو حانت الصلاة بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها فهو بصياحه يذكر الناس بالصلاة، ولا تجوز الصلاة بصراخه من غير دلالة سواه إلا ممن جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة.


    من بريدي





    __________________
    وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبّره تكبيراً


  2. #2
    عضو نشيط جدا
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    المشاركات
    435


    CC الى الشيعة





    __________________
    :)

  3. #3
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    المشاركات
    1,439


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة QaMaR
    CC الى الشيعة
    أحسن الله إليك اسمهم رافضة





    __________________
    وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبّره تكبيراً

  4. #4
    عضو فعال جدا
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المشاركات
    4,037


    جزاك الله خيرا .. هذا موضوع هام فعلا ..
    لأن هناك من الشباب من يلعنون أشياء جامدة دون أن ينتبهوا إلى خطورة ذلك على دينهم ..





    __________________
    ....
    محمد حسام
    انترنت بلس

  5. #5
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2004
    المشاركات
    1,439


    هلا بك اخوي إنترنت بلس


    تسلم على مرورك والتعقيب على الموضوع



    بارك الله فيك





    __________________
    وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبّره تكبيراً





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
0