الاتصال بنا



النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: كـيف تـتـخصـص فـي الـرد عـلـى اليـهـود والنصـارى ؟

  1. #1
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136

    كـيف تـتـخصـص فـي الـرد عـلـى اليـهـود والنصـارى ؟



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    فقد سألني أحد الإخوة الكرام عن منهج علمي يسير عليه من أراد التمكن من الدفاع عن الإسلام ودعوة اليهود والنصارى إلى التوحيد, فأحببت أن أخط هذه النقاط على عجالة لعل الله عزوجل أن ينفع بها

    أولا: دراسة آيات العقيدة في القرآن الكريم والتمكن في التوحيد الذي هو دين الأنبياء جميعا, واقصد بالتوحيد هنا المحكم منه من حيث الاستدلال على وجود الله تعالى ووحدانيته وإفراده بالعبودية ونفي الشريك له من غير الدخول في مسائل الخلاف كبعض مسائل الإيمان, وبل وحتى الخلاف في مسائل أكبر من ذلك كبعض آيات التأويل وغيرها مما لا يغني الانتفاع بها ابتداءا.

    ثانيا: دراسة قصة المسيح عيسى عليه السلام في القرآن الكريم والآيات الواردة في حقه وفي أمه والإلمام بتفسير ذلك وما أشكل كمعرفة تفسير قوله تعالى: "وروح منه" وقوله:"والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" وكقوله تعالى:"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" وكقوله تعالى:"إني متوفقك ورافعك ومطهرك من الذين كفروا" فيجب على المسلم الإلمام بمعاني ذلك وتفسير أهل العلم في اللغة والبيان وذلك حتى يحصن المسلم نفسه من الشبهات الخطيرة كقول القائل مثلا أن المسيح هو كلمة الله وكلام الله غير مخلوق إذن المسيح غير مخلوق , وحيث أنه ليس غير مخلوق إلا الله, فالمسيح هو الله, إلى غير ذلك من الشبهات التافهة لكن يعجز الإنسان أمامها إذا كان قليل العلم.

    ثالثا: دراسة قصص الأنبياء في القرآن الكريم ودعوتهم إلى التوحيد وعصمتهم وطهرهم وثباتهم على الحق ومالاقوه في سبيل دعوتهم.

    رابعا: قراءة ما كتبه أهل الإسلام في الرد على أهل الكتاب خصيصا ومن ذلك:

    - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الاسلام ابن تيمية
    - اظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي
    - هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى لابن القيم الجوزية
    - الأجوبة الفاخرة على الأسئلة الفاجرة للقرافي
    - الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم
    - الرد الجميل على ألوهية عيسى بصريح الإنجيل لحجة الاسلام أبي حامد الغزالي ( مع تحفظي على الكتاب وعدم النصح به للمبتدئ لإشكالات واقعة فيه).

    تلك أمهات الكتب في هذا الباب دون أن أنسى كتب المعاصرين كفضيلة الشيخ شيخنا الدكتور منقذ بن محمود السقار, والشيخ الدكتور سفر الحوالي والدكتور أحمد حجازي السقا, والشيخ الدكتور محمد أبو زهرة وغيرهم كثير.

    خامسا: وإن تعدى الإنسان خطوة الملكة وحصل له تصور وعلم في الفن أمكنه بعد ذلك من الاطلاع على ما يثيره أهل الكتاب من شبهات حول الإسلام ويتعلم الدفاع عنه, ومن ذلك التمكن من إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإثبات إعجاز القرآن الكريم والدفاع عن السنة النبوية ومحاولات التشكيك فيها ومعرفة الدفاع عن ذلك كمسألة شرب بول البعير ورضاعة الكبير وتعدد الزوجات وغيرها.

    سادسا: وإن تعدى الداعية ذلك استطاع النظر في كتب القوم وما كتبوا حول عقيدتهم والدفاع عنها, فيستطيع بما حصل له من علم أن يرد عليها, ويستطيع أيضا النظر في كتبهم المقدسة وقراءتها والتفحص فيها ومطابقة النسخ وغيرها مما لا يخشى عليه فتنة أو شبهة لأنه أمنها.

    سابعا: أما يفعله بعض الشباب الهواة الآن في المواقع وغرف المحادثات من النقاش مع النصارى من غير علم ومعرفة وحسبه أن يأتي بنسخة من الإنجيل ويبدأ السخرية والاستهزاء بالنصارى من قراءة في نشيد الإنشاد أو سفر الرؤيا أو سفر الخروف,أو طرح نصوص الانجيل هكذا جزافا من غير معرفة, فهذا أبعد ما يكون عن المنهج الدعوي الصحيح وطلب العلم النافع, وقد دعاني بعض الإخوة مرة إلى حضور كلمة من أحدهم فرأيت عجبا, وبعضهم قد لا يحسن قراءة آية من القرآن, فعجبي!!, وكذلك الجهل بعقيدتهم, فكيف يحارب الانسان عقيدة يجهل بنيانها وأساسها ومن ذلك ما كتب أحد الاخوة أنه يناقش نصرانيا في أن المسيح كان سكيرا! وذهب يفند أن المسيح لم يكن سكيرا وأمضى وقته في ذلك في حين أنه ليس أحد من النصارى من يعتقد أن المسيح سكير.

    ثامنا: ويصاحب ذلك كله تقوى الله والإخلاص في الدعوة إلى الله تعالى حتى يحصل المطلوب, وكذا التحلي بخلق الاسلام في الدعوة والمناظرة والجدال ومعرفة أن الهداية بيد الله تعالى وأن الله يهدي من يشاء.

    أسأل الله تعالى أن ينفعنا بذلك, والله أعلم.

    منقول من الكاتب : زكريا أبو مسلم ( لكي تعم الفائدة باذن الله تعالى )

    ويتبع...





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com


  2. #2
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين وبعد:

    أبدأ مستعينا بالله تعالى بهذه المقدمة:

    لقد أفرد أهل العلم رحمهم الله تعالى مباحث خاصة في الرد على أهل الكتاب من يهود ونصارى ومن خرج عن الملة الإسلامية, وجعلوا لهم خطابا يختلف عما يُخاطَب به غيرهم ممن انتسب إلى الملة المحمدية, فإن طريقة مخاطبة أهل الكتاب ليست من جنس مخاطبة غيرهم من أهل الأهواء ممن انتسبوا لأهل القبلة, لوجهين:

    الوجه الأول: أن الشبهة المتمكنة ممن انتسبوا لأهل القبلة يقع تصنيفها تحت إقرارهم وادعائهم بكونهم من أمة الإسلام إجمالا, فالرد عليهم ومخاطبة أولئك يكون بتبيان أصول الإسلام وإلزامهم بقبول الحق الذي جاء به القرآن الكريم ومحمد صلى الله عليه وسلم, فلا مناص لهم من إنكار هذا الإلزام لهم لأنهم ادّعوه, فهم أمام أمرين: إما الرجوع إلى الحق والعدول عن مقولتهم في ذلك لوقوع الإلزام بما قرروه في أصلهم وهو القرآن والسنة, وإما البقاء على مقولتهم سواء لبقاء الشبهة أو لاستحكام الهوى.

    الوجه الثاني: أن ضلالات أهل الكتاب ناتجة عن شبهة متمكنة في اعتقادهم تخالف معقول أهل الإسلام وخارجة عنه نطاقه, فلا وجه لإلزامهم بما يُلزَم به أهل الإسلام لاختلاف الأصول, ولذلك فإدراك شبهتهم هذه والإلمام بها من أهم المطالب التي ينبغي للداعي أن يهتم بها, وعلى هذا فدعوة انسان دون دين ودون شبهة أسهل الأمور لخلو عقله ونفسه من مشوبات واعتقادات, بخلاف من شاب على فساد عقيدة أو انحراف فطرة, فإن ذاك يوجب تخليته من اعتقاده وتبيان فساده أولا, ثم بعد ذلك تحليته بالحق المبين وإرجاعه إلى فطرة الدين القويم.

    ولا يعني هذا أن شبهة أهل الكتاب قد لا توجد في غيرهم من أهل الأهواء, فإن سبل الضلالة متداخلة متقاربة, وقد توافق مقولة أهل الأهواء مقولة أهل الكتاب, والكفر ملة واحدة, لكن طريقة الدعوة والجدال تخلتف باختلاف ما تدعيه كل فرقة من الفرق, و كلما خلا جوف الإنسان من شبهة مضللة كان إلى الفطرة أقرب, وكلما كان قريبا إلى الفطرة سهل عليه تقبّل الإسلام وعقيدة التوحيد الصافية, والعكس كذلك, فكلما تمكّنت الشبهة في نفسه كان أبعد إلى تقبل الحق ورأيته يصد عنه صدودا, وهذا حال أهل الكتاب, فإن شبهتهم مبنية على المكابرة ومعاندة العقول, ولذلك فالمتأمل إلى ما كتبه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في ردوده على الفرق والطوائف أدرك هذا الأمر, فإن شيخ الاسلام إذا سرد شبهة يشترك فيها من انتسب إلى أهل القبلة والنصارى, سعى إلى دحضها بالأدلة النقلية والنصوص إلزاما لأهل القبلة, ودحضها أيضا بالحجج والأدلة المنطقية والعقلية إلزاما للفلاسفة وأهل الكلام أو المتأولين من الفريقين, كمسألة الحلول والاتحاد التي يشترك فيها بعض أهل الأهواء مع النصارى, كل بحسب مدركه.

    وأهم ما يجب على من أخذ هذا العلم على عاتقه معرفة أصلين اثنين وما يندرج تحتهما من مطالب: الأصل الأول وهو المعرفة بشبه أهل الكتاب وضلالتهم, والأصل الثاني: كيفية الوصول إليها ومناظرتهم فيها, فإن معرفة الشبهة وحدها لا يكفي وإنما لا بد من معرفة طرق الوصول إليها من كيفية المناظرة والجدال وأساليبها, وطرق الوصول إلى قلب الإنسان لمحو شبهته وإزالتها بالحجة والبرهان, ومن ذلك معرفة واقع الإنسان ومجتمعه وكيفية معيشته وثقافته في بلده وكيفية تفكيره, فإن ذلك كله يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل الداعي إلى الله تعالى حتى يصيب مكمن الداء ويقضي الله أمرا كان مفعولا, وسيأتي باذن الله تعالى تفصيل ذلك, وكم هناك ممن فتح الله عليه بالعلم لكنه غاب عليه طرائق الوصول إلى الدعوة وأساليبها, فلم يستفد الناس من علمه ولا استطاع تبليغ أمره.

    أما الأصل الأول فيتحقق بالتحصيل في طلب العلم من معرفة أحكام دين التوحيد وشرعة الأنبياء وطريق دعوتهم والعلم بعلوم أهل الكتاب والنظر في شبههم وضلالاتهم وكتبهم والإتيان على تناقضاتها وتحريفاتها, والأصل الثاني وهو المهم هنا, هو المنهج الذي يجب السير عليه المناظر الداعي إلى الله من أساليب شرعية منهجية عقلية يكون الوصول إلى الحق عن طريقها لا ينكره إلا مكابر طمس الله بصيرته, وليس لهذا المنحرف –إذن-بعد ذاك إلا الضلال والخزي والعار, وليس بعد إقامة الحجة بيان, وليس بعد العلم إعذار, أما الداعي إلا الله فقد رضي الله له بالتبليغ والبيان, واطمأن قلبه بالإعذار, وسار على درب الأنبياء وإن أتى يوم القيامة ومعه الرجل والرجلين, وفوق كل هذا كله عُلم أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء, وهو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.

    وقد اقتضى المقام أني استعملت لفظ الإلزام في مقدمتي هذه قبل شرحه, فسآتي بعد هذا على هذا اللفظ ومعناه وما يدخل فيه بنوع من التفصيل باذن الله تعالى, وأستغفر الله تعالى من التقصير والزلل.





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com

  3. #3
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    (3)


    الإسلام دين ظاهر على كل الأديان


    لما كان الإسلام هو دين الفطرة, وهو الدين الذي يرتضيه أصحاب العقول السليمة والفطرة الخالية من السقم كان التحاكم مع من خالف الإسلام إلى العقل والمنطق والبرهان من أنجع وسائل الدعوة إلى الله تعالى لإقامة الحجة.

    ولا شك أن دين أهل الكتاب من يهود ونصارى مبني على أمور كانت في أول أمرها شبهات وخلافات منشؤها الغلو وتحكيم الشهوة والشبهة, لكنها تطورت مع الزمن لتصير مبنية على أصول وقواعد في دينهم هي التي تشد أعمدة بنيان عقيدتهم, فقد أدخل النصارى كثيرا من الفلسفات والعلوم العقلية والكذب في دينهم وأصبحت عندهم من قبيل الأصول والمسلّمات, فتراهم مثلا صنفوا المجلدات الطوال في إثبات التثليث بما يدكّ العقل دكّا من أجل صياغتها الصياغة العقلية السليمة, وهذا حال جميع أهل الأهواء والضلالة, فإن الضلالة تكون في أولها شبهة أو شهوة لتتطور وتصبح لها تأصيلا يُحتكم به وفنون مبنية عليه, ومن ثم كان منهج القرآن في التعامل مع أهل الباطل من تبيان الحق والرشد دعوة إلى التحاكم إلى الحق والفطرة بالحجة والبرهان من أجل أن يكون الدين كله لله, ولذلك قال الله تعالى:"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله", وهذا هو منهج الأنبياء والرسل, وهو نوع من الجهاد كما في الحديث الصحيح عند أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". قال ابن حزم رحمه الله: "وهذا حديث غاية في الصحة وفيه الأمر بالمناظرة وإيجابها كإيجاب الجهاد والنفقة في سبيل الله", وقال أيضا في قوله تعالى:" ولا يطئون موطئا يغيض الكفار :" ولا غيظ أغيظ على الكفار والمبطلين من هتك أقوالهم بالحجة الصادعة وقد تهزم العساكر الكبار والحجة الصحيحة لا تغلب أبداً فهي أدعى إلى الحق وأنصر للدين من السلاح الشاكي والأعداد الجمة" ولذلك تصدى لهذا الأمر الكثير من أهل العلم حديثا وقديما ونبغ فيه من نبغ قديما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وحديثا الشيخ العلامة رحمة الله الهندي, والذي كتابهما بحق من أحسن ما صنّف في الباب, صحيح أن بعضا من الناس من لا يزالون ينكرون هذا العلم ويعتبرونه من الكفاية, ولعمري كم من فرض أسقط بهذه الحجة, وكم من حرمات استهينت بهذه الدلائل حتى الجهاد في سبيل الله, بل حتى ابن تيمية رحمه الله كان هناك من أنكر عليه دفاعه عن الإسلام والسنة ورده على أهل الأهواء من يهود ونصارى وغيرهم كما قال خليل الصفدي عنه:"… وضيع الزمان في رده على النصارى والرافضة ومن عاند الدين وناقضه ولوتصدى لشرح البخاري أولتفسير القرآن العظيم لقلد أعناق أهل العلوم بدر كلامه النظيم", ونحن نقول رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية, فقد قدم للإسلام خدمات جليلة نسأل الله تعالى أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خيرا جزيلا.

    أصول المناظرة مع أهل الكتاب

    أحسن ما يتعامل مع كل صاحب عقيدة يظن أن معه الحق هو أن تحاكمه إلى أصوله التي يرتضيها هو حكما, ويقبل بها ويقرّ بها عينا, وكل عاقل ماش على هذه الأرض يقبل بهذا حكما, ومن هذا نستخلص الأصول التي نحاكم بها أهل الكتاب وإقرارهم بها ورضائهم بحكمها, فإن اليهود والنصارى بل كل ضال متأوّل في الديانة يعتقد أن الحق معه وأنه على منهج العقلاء والحكماء وأن دينه هو الحق والصواب, حتى فيما بين الطوائف النصرانية نفسها, فإن الكاثوليك يخطئون البروتستانت, والبروتستانت يخطئون الكاثوليك, وشهود يهوه يكفرونهما معا, وكتبهم في ذلك والردّ فيما بينهم كثيرة كبيرة, وكل في ضلال مبين, وهاهي أصول ثلاثة استعملها أهل العلم في الرد على أهل الكتاب وجعلوا كتبهم وردودهم ومناظراتهم على أساسها, أبينها قبل أن أدقق في تفصليها:


    الأصل الأول - العقل والمنطق : فإن أهل الكتاب يعتقدون أنهم أصابوا الحق بما لديهم في دينهم ولا يزالون منذ رفع المسيح وتكوين لبنة الضياع الأولى واختلاف الأحزاب فيه يحاربون ويصولون ويجولون ويبشّرون ويدعون إلى دينهم معتقدين أنه الحق والصواب, وأن من خالفهم فقد خالف الحق المبين. وأصل ذلك قوله تعالى:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين". ولا يظن أحد من النصارى أنه مخالف للحق المبين أو العقل السليم وإنما يعتقد كامل اعتقاده أنه الهداية المثلى وعلى الصراط المستقيم وغيره على ضلال مبين كما قال الله تعالى:" وقالت النصارى ليست اليهود على شيئ وقالت النصارى ليست اليهود على شيئ وهم يتلون الكتاب" وما ذلك إلا للعمى المتمكن على عقولهم وبصيرتهم فيرون أنفسهم على الحق "أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا".

    الأصل الثاني- كتبهم المقدسة: وهو المعيار الثابت عندهم ومصدر التلقي والقبول في دينهم وعقيدتهم, ومن حكمة الله تعالى أن جعل في كتبهم ما يشهد لهم بالضلالة إلى يوم الدين, فإلزامهم بما في كتبهم وعرض عقيدتهم عليها من أصعب مراحل المناظرة عند النصارى, وهذا بالتجربة, فمن أصعب وقت النصراني حين تلزمه بقول في أصل من أصول اعتقاد ولا دليل عليه من كتابه أو يوجد دليل معارض له, فيرجع للتأويل على ما سيأتي تفصيله باذن الله, والأصل في ذلك قول الله تعالى:" وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" تأمّل التحدي الوارد في الآية من طلبهم إتيان الدليل والبرهان على قولهم لاثبات صدقهم, وإنما أمروا باثبات صدقهم وليس كل من قدّم برهانا أو دليلا كان صادقا في دعواه وإلا فقد حاولوا, فقد قدموا كتابا مقدسا ضخما يحتوي على ما يدعون أنه كلام الله مقدس مصدقين بصحته إلى الله, أما وقد قدموا دليلهم, فلننظر إلى ما ورد فيه وما جاء فيه من الاعتقاد والنبوات ونرى صحة ادعائهم ونحاججهم به.

    الأصل الثالث- التاريخ والأخبار : إن ضلال النصارى وانحرافهم إنما هو ناتج عن الكذب الحاصل لهم في رواية الأخبار, فينبني لهم على ذلك الكذب اعتقاد يسري في التاريخ, فمحاولة اثبات كذب التاريخ والروايات التي ينبني عليها اعتقادهم عنصر مهمّ لارجاعهم عن اعتقادهم, والأصل في ذلك من القرآن الكريم قول الله تعالى:" وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما" فما ادعوه هو خلاف الواقع الحق والتاريخ المبين, وإبطال كذب التاريخ عندهم يزيل الشبهة سواء كانت بغفلة أم بجهل كما في قوله تعالى:" يا أهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون"

    يتبع باذن الله فيما يجمع هذه الأصول الثلاثة.





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com

  4. #4
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    (4)

    بعد ذكر تلك الأصول الثلاثة المهمة التي يستعملها الداعي يجب أن نبين القواعد والأدوات التي تجمع ذلك حتى يكون للداعي الملكة القوية التي تساعده على تقديم الحجة والبيان وتمكنه من دحض حجج النصارى المناظرين واستعمال الأصول الثلاثة السابقة, لأن معرفة تلك الأصول وحدها من غير معرفة لأدوات استعمالها لا يفي بالمطلوب.

    القاعدة الأولى - قاعدة الإلزام

    الإلزام هو جعل الخصم يقبل بالمقدمات المسلّمة عنده أصولا, لتظهر النتيجة من الداعي بناء على المقدمات التي أقرها النصراني احقاقا للحق, ولا يشترط بعد ذلك قبوله للنتيجة, فإنه إن قبلها فذاك منتهى الآمال ولله الحمد, لكن من أجل تبيان الحق ورجوعه إليه أبين وآكد خصوصا عند علمه بفساد المقدمات, وفساد المقدمات ينتج عنه فساد النتيجة, فلو تأمل العاقل النصراني في ذلك لعلم أن فساد النتيجة عنده ( وإلا فهي ليست بفاسدة عند الداعي وإنما هي عين الحق) لم يكن إلا لفساد إحدى المقدمتين أو كليهما فيرجع عن ذلك, ومعلوم أن النتيجة تبتغي أخس المقدمتين كما قال الشاعر:


    لا تنحكن إلا نجيبة معشر *** فالعرق دساس من الطرفين
    أوما ترى أن النتيجة دائما *** تبتغي الأخس من المقدمتين


    وقال ابن رشد:" الغرض في المناظرة إظهار الصواب، والغرض من الجدل والخلاف الإلزام‏" اهـ, فالإلزام منتهى الحجة, لأنه لو عارض بعد ذلك لا يكون إلا مكابرا أو متهرّبا أو ناقضا لمسلّمات مقدمتيه, كما في قوله تعالى:" فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نُكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون" فانظر كيف رجعوا إلى القول بفساد المقدمة التي جعلها لهم إبراهيم عليه السلام إلزاما لهم, فكانوا مستحقين بعد ذلك ل :"أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون"

    ولا يفهمن أحد عندما يرى أحدا من الدعاة استعمال هذا الإلزام بتقرير مسلمات المناظَر أنه يقول بها, فإنه ما استعملها إلا من أجل الوصول إلى المنطق السليم في دحضها, كما لا يفهمن أحد من قول ابراهيم عليه السلام قوله:"قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون" بأنه يعتقد بنطق الأصنام, فذلك مما لا يقول به عاقل, فطلب سؤال الأصنام لهم من ابراهيم تحدي إلزامي, وهذا قد يخفى على الكثير من الناس من الناظرين لمثل هذه المناظرات, خصوصا إذا لم يبين الداعي أحيانا أنه في موقع الإلزام, وهذه القاعدة هي أهم قاعدة اعتمد عليها المناظرون لأهل الكتاب, قال الشيخ العلامة رحمة الله الهندي في إظهار الحق:" إني إذا أطلقت الكلام في هذا الكتاب في موضع من المواضع فهو منقول عن كتب علماء بروتستنت بطريق الإلزام والجدل, فإن رآه الناظر مخالفا لمذهب أهل الإسلام فلا يقع في الشك"اهـ وقال في موضع آخر:" واعلم – أرشدك الله تعالى- إنما نقلت الأقوال المسيحية وأولتها لأجل إتمام الإلزام وإثبات أن تمسكم بها ضعيف, وكذا ما قلت في قي أقوال الحواريين إنما هو على تقدير تسليم أنها أقوالهم, وعقيدتني أن المسيح والحواريين كانوا برآء من هذه العقيدة الكفرية يقينا"اهـ وهي قاعدة جليلة جميلة, دامغة الحجة, واضحة البيان, استعملها سيد الحنفاء وأبو الأنبياء وعمدة المناظرين ابراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

    فمنه قوله تعالى:" فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون" تأمل إلزام ابراهيم لهم بكون تلك الكواكب آلهة, وكونها آلهة لا ينبغي لها أن تأفل, فإلزامهم بقبولهم بها آلهة وهو مسلم عندهم مع اقتضاء الأفول يقتضي فساد كونها آلهة تستحق العبادة, فإما أن يقولوا إنها آلهة نعبدها وهي لا تأفل وقد ثبت أفولها, وإما أن يقولوا إنها آلهة نعبدها ولو أفلت, فحاجهم موسى.

    ومنه قوله تعالى في إبراهيم:"فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون مالكم لا تنطقون" فإن إبراهيم عليه السلام ألزمهم تسليما بسماع تلك النجوم, فشكى لها سقمه ولم يكن سقيما لكن على وجه إلزامهم, فلما لم يستجيبوا أثبت لهم :"أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين"

    وهذا الأسلوب مفيد في نقض عقائد النصارى أصولا كانت أم فروعا, كنقض ألوهية المسيح وإثباته انسانيته, وإبطال صلبه وموته وغير ذلك من العقائد الفاسدة.

    يتبع باذن الله..

    القاعدة الثانية: إظهار فساد كتبهم المقدسة المعتمدة وتبيان تحريفها..





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com

  5. #5
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    القاعدة الثانية: إظهار فساد الكتب المقدسة السابقة وتبيان تحريفها

    وأصل هذه القاعدة قوله تعالى:"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" ومعلوم عند كل عاقل أن كل كتاب يدعي أنه سماوي وقع فيه الاحتمال سقط به الاستدلال, كتاب النصارى المقدسة مرجعهم الشرعي, ومآلهم الديني شعارهم, ويعتقدون أنه كلام الله موحى إليه إلى البشر, ورغم أن نظرة النصارى إلى الكتاب المقدس تختلف من مذهب لآخر, فبعضهم يرى أنه كلام الله من الغلاف إلى الغلاف, وبعضهم يرى أنه كلام بشر كّتب بإلهام الروح القدس, والبعض يرى أن قدسيته روحانية لا تخطيء فراسته لأنه مؤيد بالروح القدس وإن أقروا ببشريته.لكنهم يجمعون على مرجعيته العليا, ويقبلون به حكما وملزما, فكان هذا مدخلا يحسن استغلاله للرد عليهم وعن عقيدتهم الكفرية, وإلزام النصارى بالكتاب المقدس نوعان:

    أولا : ما علمنا أنه حق فنخرجه لهم إلزاما لهم ودعوة لهم لاتباعه, وأن مخالفتهم إياه مخالفتهم لدينهم, ومن هذا جنس بشارات محمد صلى الله عليه وسلم, وسأتكلم عنها في القاعدة الثالثة.

    ثانيا: ما لم يهمنا كونه حقا أم باطلا وإنما نخرجه لهم إظهارا للتناقض والتحريف والزيادة والنقصان والتبديل والتغيير

    وهذه قاعدة واسعة عريضة, ينبغي للداخل فيها أن يدخل يعلم ودرية وميزان. قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان:"التوراة التي بين أيديهم في الحقيقة كتاب عزرا وفيها كثير من التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه الصلاة والسلام, ثم تداولتها أمة قد مزقها الله تعالى كل ممزق, وشتت شملها فلحقها ثلاثة أمور:

    أحدها: بعض الزيادة والنقصان
    الثاني: اختلاف الترجمة
    الثالث: اختلاف التأويل والتفسير.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح: كتبت التوراة باثنتين وسبعين لغة. اهـ وبين شيخ الإسلام في مباحثه النفيسة أن دفعهم جواز تحريف التوراة بتعدد لغاتها هذا هو أدل ما يدل عليه التبديل والتحريف. وليت شيخ الاسلام رحمه الله رأى التحريف الحاصل الآن في اللغة الواحدة وفي الطبعات المختلفة. وقال الشافعي رحمه الله في خطبة الرسالة:"والناس صنفان. أحدهما أهل الكتاب بدلوا عن أحكامه, وكفروا بالله, فافتعلوا كذبا صاغوه بألسنتهم, فخلطوه بحق الله الذي أنزل إليهم"اهـ ولذلك فلا يظنن أحد أن كل التوراة باطل لا حق فيه, قال ابن القيم رحمه الله:"ونحن نذكر السبب الموجب لتغيير ما غير منها, والحق أحق ما اتبع, فلا نغلو غلو المستهينين بها, المستمسخرين بها, بل معاذ الله من ذلك, ولا نقول: إنها باقية كما أنزلت من كل وجه إلا القرآن.اهـ

    ولذلك فكما سبق أن اعتبارية الكتب المقدسة ليست من جنس كونها كلام الله, لكن باعتبارها تحمل بعض الحق الذي أنزله الله على موسى عليه السلام والذي يمكن محاجات أهلهم به, وكذلك يقال على كتب الأنبياء الأخرى.فإن قيل كيف يجمع بين عدم كونها مقدسة وبين فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح عن ابن عمر واللفظ لأبي داود في السنن في حديث رجم اليهودي وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ائتوني بالتوراة, فأتي بها ونزع الوسادة من تحته, ووضع التوراة عليها, ثم قال آمنت بكِ وبمن أنزلكِ.. الحديث. ؟ فالجواب أنه يحتمل أن يكون الجزء الذي أتوا به إلى الرسول وفيه حكم الرجم لم يحرّف ولم تمسه يد التحريف, وقد حكم به عليهم, فدل ذلك على صحة الحكم. وقد أجاد الشيخ رحمة الله الهندي في إثبات التحريف بجميع أنواعه وأسهب في ذكر الأمثلة الواسعة والدقيقة منها فرحمه الله رحمه واسعة.وماقيل عن التوراة يقال عن الإنجيل وكتب الأنبياء.

    وهذه القاعدة مهمة أيضا في زعزعة ثقتهم في كتابهم المتمسكين به وإثبات وقوع التحريف فيه فيعلم أن عقيدته شابها الانحراف بوقوع التحريف.

    القاعدة الثالثة: في إثبات بشارات ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم من كتبهم المقدسة.





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com

  6. #6
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    القاعدة الثالثة: إثبات بشارات ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم من كتبهم المقدسة

    وهذه من أجلّ القواعد وأكملها في دعوة النصارى إلى دين الإسلام, فحيث كانت القاعدتان السابقتان تتعلق بالشطر الأول من كلمة التوحيد لاإله إلا الله وما يتعلق بما من نفي الشريك لله تعالى وإفراده بالألوهية والربوبية والعبودية له وحده والإيمان برسله وكتبه, كان لازما إتباع هذا البيان بتبيان ما يكتمل به الإسلام وهو اتباع محمد صلى الله عليه وسلم, إذ لا يكون الناجي ناجيا إلا إذا آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم, روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" فالإيمان بما أنزل على محمد خاتم الأنبياء لا يتحقق الإسلام إلا به, ولا تنعقد النجاة إلا باتباعه صلى الله عليه وسلم, ولذلك اهتم أهل العلم ومن تولوا دعوة أهل الكتاب إلى التركيز على هذه القاعدة أيما تركيز وأفردوا فيها مؤلفات, وتبيان أن الإسلام ليس دينا بدعا من الأديان, ولا محمد بدعا من الرسل, وإنما هو دين جميع الأنبياء لا يسع أي ملة تدعي اتباع نبي من الأبياء إلا أن تتبع محمدا صلى الله عليه وسلم, قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:" إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد الأنبياء إخوة لعلات وأنا أولى الناس بابن مريم فإنه ليس بيني وبينه نبي"

    وقد ثبت جزما ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم المتقدمة كما صرح بذلك القرآن الكريم, وثبت أيضا أن الأنبياء أخذوا الميثاق لئن جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ليؤمنن به وليتبعن دينه, وكذا كل شريعة نبوية أتت جاء ذكره صلى الله عليه وسلم, وعلى الرغم من تحريف الكتب المقدسة والأسفار النبوية الكثيرة, لا تزال بحمد الله إشعاعات ذكر محمد صلى الله عليه وسلم موجودة إما تلميحا وإما تصريحا, وقد قامت الحجة عليهم من هذا الباب, فاليهود يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وهو مكتوب في كتبهم وأسفارهم, أما النصارى فقد جحدوا نبوته وآثروا الكفر والشرك المبين.

    هذا ما جاء في كتبهم من الدلائل النقلية, أما في النظر العقلي فقد قال ابن القيم رحمه الله:" لو لم يظهر محمد بن عبد الله-صلى الله عليه وسلم- لبطلت نبوة سائر الأنبياء، فظهور نبوته تصديق لنبواتهم وشهادة لها بالصدق، فإرساله من آيات الأنبياء قبله، وقد أشار سبحانه إلى هذا المعنى بعينه في قوله:" بل جاء بالحق وصدق المرسلين"اهـ

    وأغلب النصارى يتأولون ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتبهم ويصرفونه إلى غير معناه, فهم بذلك كافرون به, فالداعية عندما يثير فيهم هذه الدلالات ويخرجها لهم ويبين لهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو امتداد لمسيرة النبوة والرسالة السماوية ما يسعكم إلا أن تؤمنوا كما بشر المسيح عليه السلام, فهذا مما يكون فاتحا لقبولهم الحق وإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقبولهم الإسلام.

    وهذه القاعدة مهمة جدا عند عقلاء النصارى ومفكريهم, فإن بعض طوائف النصارى لاسيما من مذهب الكاثوليك, يظهرون احترامهم للاسلام ولنبيه صلى الله عليه وسلم, لكنهم يقولون أن اتباعه ليس ملزم لنا وشرعنا كاف لنا وهو لم يبعث لنا وإنما بعث للعرب, وقد فصل شيخ الإسلام في الرد على هؤلاء الطوائف وأثبت أن اتباع المسيح عليه السلام يقتضي اتباع محمد صلى الله عليه وسلم .

    والنصارى كونهم لا يؤمنون بالقرآن الكريم لا يمكن للداعية أن يلزمهم بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم منه, بل يقتصر على ما جاء في نصوص الكتاب المقدس حول ذكر محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا أدعى إلى تطييب أنفسهم لمكانة هذه الكتب عندهم, فإذا استطاع الداعية أن يكسب قلوبهم بالزامهم بما ثبت عندهم من نبوته, ودحض ما يتمسك به علماؤهم ومفسروا هذه الكتب من تأويلات النصوص التي جاءت في خاتم الأنبياء وصرفها عن معناها, وقع الإلزام في اتباعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم, وكان مجال الإسلام أمامهم بينا جليا.

    وإنني إذ انتهيت من ذكر أصول مناظرة النصارى, ثم أتبعتها بالقواعد المستعملة في ذلك, أذكر باذن الله تعالى في مقالٍ ختامي مسائل وفوائد تجمع ما ذكرت, تكون مفاتيح للمناظر تنير له أبواب التوسع في هذا الفن, وتمهد له طريق البحث والتمكن بما يقوي ملكته في كسب هذا العلم باذن الله تعالى.

    يتبع باذن الله..





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com

  7. #7
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    (7)



    بعدما بينت أصول الأدوات وقواعدها لمناظرة أهل الكتاب, لا أدعي أني أجملت كل الأصول والقواعد, لكن ما ذكرته هو أهمها وأصلها, وإن كان هناك غير ما ذكرت ألحق بإحدى مما ذكرت لأنه تابع له, وسأذكر ذلك في مسألتين وعنوتهما هكذا:

    1-من عندهم كي نـأخذه.( من أسرار الدعوة)
    2-من عندنا الذي أخذوه.( من أسرار التبشير)

    أولا: من عندهم كي نـأخذه .( من أسرار الدعوة):

    وأحب أن أبين أن أمر دعوة النصارى لم يعد فقط تقليديا, بإخراج أغلاط كتبهم المحرفة وعرضها عليهم, بل يجب أن يكون دعويا شرعيا يعتمد على تبيان الحق بالحجة والبيان, وقراءة كتبهم, وإلزامهم بما يكتبه منصفوهم وموضوعيوهم من اليهود والنصارى, فإن النظر في هذه الكتب أمر مفيد للدعوة, فإلى جانب ما سبق ذكره من أن يتحلى به الداعي من علم شرعي ومعرفة بالكتاب والسنة التي هي الانطلاقة المحورية لكل عمل دعوي, على الداعية أن يكون متفتحا على تراث القوم واستعماله في الدعوة, فإن ذاك مما يدغدغ مشاعرهم وأحاسيسهم وأفكارهم وبناهم العقلية لأنه كلام من ذويهم وأهل جلدتهم, فالميل إلى قبوله أقرب, وأنا لا أتكلم من فراغ, وإنما هذا وقع لي شخصيا حينما أعطيت لأستاذ أسترالي كتابا, ونتيجة لهذا الكتاب فهو قاب قوسين أو أدنى من الإسلام أسأل الله له الهداية, هذا الكتاب فذ كتبه ثلاثة من كبار الباحثين الراسخين النصاري الموضوعيين, وهذا الكتاب أول سلسلة من ثلاثة كتب أخرجت الكثير من المشاكل الفكرية والتاريخية والعقدية عند النصارى, وهو الدم الأقدس والكأس الأقدس للمؤلف ميشال بريجنت وريشارد ليذ (The Holy Blood, The Holy Grail) هذا الكتاب الذي أثبت بدراسة بحثية نقدية وتاريخية الكثير من الحقائق التي جعلت الكنيسة في وضع حرج ونسفت بالعقيدة المسيحية من أساسها, فقد أثبت أن المسيح لم يكن إلا بشرا , وأثبت تاريخية ضياع السند التاريخي للكتب المقدسة وشكك في مصداقياتها بأدلية تاريخية نقيدة لا يستطيع إنكارها منصف, مما جعل هذه الكتب تتصدر الكتب التي تفضح النصارى ما يعتبرونه المنصفون من العلماء والأكاديميين بالنقد الموضوعي, فتجد النصراني مثلا يقول حقا ويتكلم على الرغم من معارضة قوله لعقيدته, لكنه يقول هذا الكلام للإنصاف العلمي والتاريخي وبين أروقة الجامعات والمؤسسات الأكاديمية, لكن ذلك بعيد كل بعد بتلك الساعات التي يقضيها يوم الأحد في الكنيسة وهذا من الضلال الذي وصفهم الله تعالى به فإنهم يعرفون الحق لكنهم ينكرونه, ما للعلم للعلم وما للعقيدة للعقيدة.

    وهذه الحركة العلمية أو أحب تسميتها بالصحوة العقلية للمسيحية انفجرت معالمها منذ أن اكتشفت المخطوطات والكتبات التاريخية الأثرية في الأربعينيات من القرن المنصرم في كهوف قمران بالبحر الميت بالأردن, وبمنطقة نجع حمادي بمصر, هذا التراث العلمي التاريخي أنشأ حركة علمية بدأت تدعو إلى إعادة النظر في التراث العقدي للمسيحية وأصولها, كألوهية المسيح ومصداقية الكتب المقدسة, بحيث بدأت تقتحم التقليد العقدي الأعمى للنصرانية, ولاشك أن مثل هذه الحركة هي حركة علمية يقودها مفكرون لا يهدفون إلى أهداف دعوية كما يتحقق عند المسلم, وإنما مبلغ علمهم هو الإنصاف العلمي والبحث الصادق عن الحقيقة والطلب في إعادة النظر في مفهوم الإله والعقيدة.

    طبعا مثل هذه الحركة بالذات واجهت -ولا تزال تواجه- ثورة عارمة كبيرة من قبل الكنائس وبدأ القساوسة يكتبون للتحذير من هذه الحركة وأصحابها واصفين إياها بنعوت شتى, ومن بينها أن الحركة الممهدة للدجال والشر, وقد سموها بحركة العصر الجديد New Age Movement , الداعية إلى التشكيك في العقيدة المسيحية وتراثها البولسي.

    ويؤسفني أن أقول أن الباحثين المسلمين من اهتم بمثل هذه الفجوات عندهم واستعمالها يكادون ينعدمون, اللهم إلا القليل أمثال الباحث المصري القدير الأستاذ أحمد عثمان نزيل لندن الذي تعتبر أبحاثه في هذا المجال تقدما يشكر عليه, ومن أمثال ذلك أبحاثه حول التاريخ المصري القديم وتخصصه فيه مما جعله في مكانة علمية تسمح له بنقد كتب العهد القديم تاريخيا خصوصا فيما يتعلق بالتوحيد منذ عصر موسى وصراعات بني إسرائيل, مما جعل أبحاثه ذات قيمة مرجعية عالمية, وكذلك بحوثه في مخطوطات قمران ونجع حمادي والفرق اليهودية السرية كالغنوصية والعارفين وغيرها, مما يكشف على كثير من الخبايا التي ظلت دفينة السرية والعلم إلى أن جاء الوقت لكشفها, وأظهرت باعتبارها حقائق لا يمكن لمنصف أن يقبلها.

    فالذي أريد أن أقوله هو أنه على المسلم مواكبة الدعوة وأدواتها ووسائلها بما يمكنه من جعل هذا الدين مظهرا على الدين كله, فأخذ ذلك منهم وتقنينه شرعيا بما يخدم الإسلام لهو من الضروريات المهمات التي يجعل الانسان المسلم معاصرا على صعيد الدعوة إلى الله تعالى مستغلا كامل الإمكانيات العلمية التجديدية.

    يتبع باذن الله.





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com

  8. #8
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    ثانيا: من عندنا الذي أخذوه.( من أسرار التبشير)

    يعيش المسلمون اليوم حالة من التفكك المرير والإنهزامية الحضارية التي جعلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم تتأخر عن الركب العالمي في القيادة الحضارية التي شرفنا الله بها وهي الشهود الحضاري بين الأمم في قول الله تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" هذا التفكك المرير استطاع أن يصيب عدة جوانب من الحضارة الإسلامية سواء على مستوى التفكير أم على مستوى الأفراد, وحتى على مستوى الجماعات.

    ومن بين المجالات التي عجز فيها المسلمون في الوقت المعاصر وغفل عنه أغلب شباب الصحوة وطلب العلم إلا القليل منهم, هو الدعوة إلى هذا الدين, الدعوة إلى دين التوحيد, هذا الأصل العظيم في الإسلام الذي بدأت تخمد شعلته منذ سقوط الخلافة الإسلامية , فدعوة غير المسلمين إلى الإسلام لم تلق عند المسلمين الاهتمام الكافي والذي كان يجب أن يكون أولى الاهتمامات في الدين الذي هو من أصل تبليغ دعوة الأنبياء والرسل إلى الناس أجمعين, أقول هذا الكلام وأنا أستحضر في ذهني كثيرا من المواقف التي يقف الإنسان أمامها متأملا, أذكر قبل سنوات لقاء جمعني بأحد الصينيين المبشرين النصارى, شهران منذ أن عرفته كانا كفيلان لأن يعلنها: أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله, ويتعرف إلى الدين الحق , دين التوحيد. قال لي نور محمداتي فو –وهو اسمه بعد الهداية: لم أكن مقتنعا بالمسيحية حق الاقتناع, ولكن تنصر علي يدي أكثر من خمسين من البوذيين واللادينيين في شمال الصين, حينما كان الاضطهاد الشيوعي ضد الدين على أوجه, وزرت –يواصل الصيني- ماليزيا وسنغفورة وأمريكا وبريطانيا, والتقيت الكثير من المسلمين وعايشتهم, ولم يبلغني أحد كلمة عن الإسلام ولا أهدى إلي كتابا أو شرح لي معتقدا. قال لي هذا الكلام والحسرة تعقد لسانه على ما قضاه في الضلال وإضلال للناس.إن العالم اليوم كله ينادي المسلمين, أن أخرجونا من براثن الشرك والضلال, وبينوا لنا طريق الحق والتوحيد, صراط النور الذي لا يضل سالكه أبدا, صديقنا الصيني حاليا في إحدى المدارس الإسلامية بجنوب تايلاند يتعلم الإسلام, ويشتغل حلاقا لكسب قوته.

    ربما لا يدرك الكثير من المسلمين في البلاد الإسلامية حرارة ما أقول, لأنني أعلم أن هناك من المسلمين من لم ير كافرا في حياته, لكن القضية أن الإسلام دين تبشيري, دين يدعو صاحبه أن يدعو غيره إليه, من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد, لا يحاول المسلمون أن يتحركوا لانقاذ الآلاف, بل عشرات الآلاف من المسلمين الذين يتنصرون سنويا في إندونيسيا وماليزيا والفلبين وإفريقيا, الملايين من الكنائس التبشيرية تدفع مئات الآلاف من الدولارات لطباعة الكتاب المقدس و نشره مجانا لنشر المسيحية, وقع في يدي منذ أيام نسخة جديدة من الكتاب المقدس بلغة نادرة في شرق ماليزيا, بل قل إنها لهجة يتكلم بها حوالي 7% من مجموع نصارى ماليزيا البالغ عددهم تقريبا 40 % من مجموع السكان (حسب إحصاءات رسمية وإلا فالعدد قد يكون أكبر), هذه اللغة البدائية (لغة الكادازان) استطاعت الكنيسة استجماع قواتها ونشر إنجيل بهذه اللغة استكمالا لمساعي التبشير والتنصير, وبقيت أتسائل: إن الاسلام في ماليزيا قد انتشر منذ قرون أو مايزيد, وهي دولة اسلامية الغالبية من سكانها مسلمون, أفلم يستطع المسلم الماليزي بعد أن يترجم مصحفا بهذه اللغة ؟ إن كان قد فكر في ذلك أصلا‍.

    أنا لا أنكر أن الخير في هذه الأمة لن يعدم باذن الله, وجهود أهل الخير لا تزال ساعية بحمد الله, لكن هذه الجهود مقارنة مع حركات المد التبشيري الصليبي تظهر كالجدي الهزيل وسط قطيع عظيم, والمسلمون لا يزالون بعد غير قادرين على دفع مسيرة دعوة غير المسلمين, لضغوطات نفسية وفكرية وواقعية عديدة, جعلت الإسلام غريبا لا يعرفه غير المسلمين إلا بالاسم, وربما اقترن الاسلام بما تروجه وسائل الإعلام العالمية من تشويه وتحريف.

    والحقيقة أنه عندما نلقي نظرة على النشاط الدعوي الإسلامي على العالم, نجده لا يحتوي على نظرات متكاملة, حيث تؤثر فيه أدنى أسباب التوتر, وتحجم من نشاطه عوائق كثيرة, ولا بد قبل أن نذكر العوائق التي تحجز المسلم عن الدعوة إلى الله, يجب التنويه عن النشاط التضليلي الذي تمارسه التيارات المعادية للإسلام حول العالم, والتي زادت حدتها في السنوات الأخيرة الماضية متأثرة بالأحداث العالمية الدامية, ومستغلة آثارها وتقلباتها, فهي - بخلاف التيارات الدعوية- لا ترتكز فقط على منحى واحد أو جبهة واحدة, فالقساوسة والمبشرون المدعمون من قبل الكنائس والجمعيات التنصيرية ينصرون سنويا آلاف المسلمين العوام أو غير المسلمين من مختلف بلدان العالم, باذلين لذلك أموالهم وأرواحهم وكل ما يملكونه في سبيل ذلك.

    إن العالم الإسلامي اليوم لم يدرك بعد حقيقة الخطر الذي يحدق حولنا, أقول هذا الكلام, وأشهد الله تعالى أن قلبي يتحرق لما أقوله, فأعداء الإسلام اليوم – بعيدا عن ساحات السياسة العالمية- يراقبون كل صغيرة وكبيرة, ويعلمون عن المسلمين دقائق أمورهم في مجالاتهم العلمية وكل ما يصدر عنهم من منتوج ثقافي علمي, إن المستشرقين اليوم لم يعد لهم ذلك الاهتمام السائد من قبل من التعرف إلى الإسلام ودراسته دراسة نظرية, بل تعدى ذلك إلى التوقيع عن المسلمين والتفكير لهم ودفع السم لهم حتى يوقعوا نتائجهم التبشيرية في أدمغة المسلمين ومجالاتهم الفكرية, وكم رأينا من علماء الغرب ومفكريهم من يهتمون بالإسلام وبدراستهم دراسة استنكافية من غير ملل أوضجر, وعمت الكتب مؤخرا الجامعات والمكتبات وميادين الأبحاث العلمية حول الإسلام ونظامه التشريعي والدراسات حول القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة, وإنني –يعلم الله- أنني أجد حرجا بالغا جدا حينما أقول أن المسلمين عجزوا أن يقدموا تراثهم إلى العالم, لكن النصارى تعلموا تراث المسلمين وتبغوا فيه ونقلوه إلى العالم كما يحلو لهم, بل حتى فيما كتب حول النصارى أنفسهم, وليس أدل من هذا الكلام أن المسلمين مثلا عجزوا أو تعاجزوا عن ترجمة الكتاب الجليل لشيخ الإسلام ابن تيمية "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" إلى اللغة الإنجليزية منذ 7 قرون, ليأتي في السنوات الأخيرة مبشر قسيس أمريكي وهو البروفسور الآب ميشال توماس ليتولى ترجمة الكتاب إلى اللغة الإنجليزية كما يحلو له أن يترجم, وليكون الكتاب لعبة بين يديه لينال به رسالة الدكتوراه في كتاب شيخ الإسلام في دحض عقيدته, كنت أبحث عن الكتاب منذ أن سمعت به قبل شهور, وحصلت عليه أخيرا, ولك يا مسلم أن تبكي حين تتصفح الكتاب, ونحن نتغنى بكتب بشيخ الاسلام ليل نهار, أذكر كذلك كتاب المبشر الأمريكي شارلز كيمبال في كتابه الأخير:"عندما يصبح دينا شرّاًَ" الذي يذكر هذا الشر- ويقصد به الإسلام- القادم من الشرق الأوسط وكيفية المواجهة, أو أذكر كتاب المبشر القس أكيمان في كتابه:"المسيح قادم إلى الصين" الذي يرسم عبر هذا الكتاب معالم نشر المسيحية وكيفية هدم الأديان الأخرى في الصين وعلى رأسها الإسلام, وغيرها من الكتب والبحوث والمحاضرات كثير.

    إنه بكثرة عدد المستشرقين النصارى واليهود العالمين بالإسلام والمتفرغين له, نجد هذا الفراغ الرهيب بين المسلمين في معرفة ما يدور بخلد النصارى وجعبتهم وتراثهم, ولم تجد من المسلمين من انبرى لهذا إلا القليل, وإذا كنا –نحن المسلمين- قد أطلقنا كلمة "المستشرقين" على من انبرى من الغربيين في الدراسات والبحوث الفكرية الإسلامية, فإننا عجزنا عن استحداث مصطلح "المستغربين" لنكون جيلا من الباحثين والعلماء المسلمين المتعمقين في الفكر الديني الغربي والدراسات التبشيرية الدينية.

    والكل يعلم ماهي مكانة الوعي الإسلامي تجاه هذه الأخطار التي تحوم حول المسلمين وحول فكرهم, لقد نجح الصليبيون نجاحا باهرا وبتخطيط دقيق متين في حصر أدمغة المسلمين وفكرهم بين كابول والفلوجة وأبوغريب, ليتسنى لهم المناطق الأخرى من العالم لنشر عقائدهم وتياراتهم في غياب المسلمين.





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com

  9. #9
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    المشاركات
    107


    وفقك الله هذا ما كنت احتاج إليه... يسر الله أمرك وجزاك خيرا ً عن كل من تعلم مما كتبت هنا





    __________________
    اللهم اجعلني أذل الناس لك وأعز الناس بك..
    اللهم اجعلني أفقر الناس لك وأغنى الناس بك..

  10. #10
    عضو فعال جدا
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    المشاركات
    4,088


    و عليكم السلام
    ممكن المصدر !!!! أي رابط الموقع الذي تم ذكر ما سبق فيه .





    __________________
    لاَ اِلَهَ اِلاَّ اَنْتَ سُبْحَانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

  11. #11
    عضو شرف
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    2,348


    وفقك الله هذا ما كنت احتاج إليه... يسر الله أمرك وجزاك خيرا ً عن كل من تعلم مما كتبت هنا





    __________________
    القوانين وضوابط الكتابة

    ill always owe you, swalif.

  12. #12
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    حمض الكلور
    ArabSQuad

    لي ولكم ان شاء الله واتمنى انكم استفدتم من هذا الموضوع
    ولكم جزيل الشكر

    Hossam AL-Abdeh

    اخي الفاضل انا كنت محتفظ بهذا الموضوع في ملف عندي ولا اذكر الرابط لكن اسم الكاتب مذيل في اخر المشاركة الاولى جزاه الله خير الجزاء





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
0