قد يكون الكتاب الورقي شهد تراجعا في عدد قارئيه و مشتريه من جراء الثورة الرقمية التي تتصاعد بسرعة هائلة و لكن مفهوم الكتاب في حد ذاته لم يتراجع يوما ما و حب و اقبال الناس على القراءة هو شئ لم يتراجع بل على العكس تقدم الى الأمام و بمعدل ملحوظ. كل ما في الأمر هو أن أشكال هذة القراءة و المطالعة هي الشئ الذي اختلف, فبدلا من الكتاب الورقي بات الكثيرون يعتمدون على المقالات و الكتب الإلكترونية التي تقرأ مباشرة عبر الشاشات الإلكترونية.
جميعنا يعرف أن هذا هو لب قضية الكتب الإلكترونية و من أجل هذا نشأت ما تسمى بأجهزة قراءة الكتب الإلكترونية مثل جهاز Amazon Kindle و أجهزة قراءة الكتب الإلكترونية التي قدمتها سوني من قبل على سبيل المثال لا الحصر. و لكن السؤال الذي طرحته هذة المنتجات جميعها و التي تتراوح أسعارها في إطار 300-400$ في معظم الأحيان و السؤال الذي تبادر الى أذهان الكثيرين هو ببساطة, لماذا أشتري جهاز لقراءة الكتب الإلكترونية في الوقت الذي أملك فيه هاتف محمول يمكنه القيام بهذة الوظيفة؟؟!!
تابع قراءة المقال ..
واقع الأمر, شئنا أم أبينا فقد كان الفضل يعود بشكل رئيسي لجهاز Amazon Kindle في أن تفرض أجهزة قراءة الكتب الإلكترونية لنفسها اسما مختلفا يميزها عما تقدمه الهواتف المحمولة في هذا المجال فجهاز كيندل – و على الرغم من أننا لا نطلق عليه أفضل أجهزة الكتب الإلكترونية المتاحة حاليا – إلا أنه قدم الكثير من الإختلافات التي أعطت فرصة جديدة لسوق أجهزة قراءة الكتب الإلكترونية في وقت كانت في أشد الحاجة اليها.
ففضلا عن الميزة الرئيسية التي تجمع هذة الفئة من الأجهزة و التي تتمثل في شاشة العرض التي تعمل بالحبر الإلكتروني فإن الجهاز قدم للمرة الأولى ما يمكن أن يطلق عليه متجر الكتب الإلكترونية اللاسلكي الأول من نوعه الذي يمكن مستخدمي Amazon Kindle من الحصول على ما يختارون من كتب إلكترونية و شراؤها مباشرة عبر جهازهم و مع امتلاك أمازون لعدد هائل من هذة الكتب الإلكترونية المتوفرة فعليا للبيع المباشر بدأ سوق أجهزة قراءة الكتب الإلكترونية يتخذ منحى جديد, فقد أدرك المستخدم المحب لقراءة الكتب أخيرا أن هناك بديل فعلي و منطقي للكتاب الورقي, بديل يقدم له الراحة في مطالعة الكتب بالاعتماد على تقنية الحبر الإلكتروني و الأهم هو توافر هذة الخيارات الغير محدودة من الكتب التي يمكنه الحصول عليها بضغطة واحدة و هي ما كانت العقبات الرئيسية التي أعاقت انتشار هذة الفئة من الأجهزة من البداية.
و الواقع أن الدور الذي لعبته Amazon لم يتوقف عند هذا الحد, فقد قامت الشركة مدفوعة بنجاح تجربتها مع جهاز قراءة الكتب الإلكترونية الذي يحمل اسمها بإطلاق خدمة و برنامج Kindle للهواتف المحمولة و التي تتيح نفس هذة المكتبة الهائلة من الكتب الإكترونية للبيع المباشر الى الهواتف المحمولة, و على الرغم من أن البرنامج لا يزال في بداياته الأولى و هو غير متوافر لعدد كبير من أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة إلا أنه و لا شك قد يعطي دفعة جديدة لسوق المحتوى الرقمي المكتوب بعد أن صار توزيع هذا الإنتاج أسهل ما يكون سواء عبر الأجهزة المخصصة لهذا الغرض أو عبر الهواتف الذكية.
و لكن الشركة عادت و أدركت أنه على الرغم من نجاح منتجاتها السابقة, إلا أن هذا السوق لا يزال يحمل بين طياته فرص هائلة غير مكتشفة و أن واحدة من أكبر هذة الفرص هم طلبة الجامعات, فالكتب الدراسية و المراجع تمثل مستقلة أحد أهم مجالات التوزيع على الإطلاق لأهمية هذة الفئة من الكتب و صعوبة الإستغناء عنها و الواقع أن أمازون لم تضع الكثير من الوقت, و بفاصل زمني لم يتجاوز الأربعة شهور بين إطلاقها للإصدار الثاني من جهاز كيندل, Kindle 2, أعلنت من جديد عن إصدار مختلف Kindle DX و الذي تزامن مع احكامها لشراكة مع 6 جامعات أمريكية يصبح الجهاز الجديد بمقتضاها هو مصدر المعلومات الرئيسي لطلبة هذة الجامعات و الذي سيحصلون عن طريقه على الكتب و المراجع الجامعية.
و لكنني على يقين أن الأمر لا ينتهي هنا, و لكن هنا يتوقف ما حدث, و ننظر لما سيحدث في المستقبل القريب و تبقى قصة Amazon Kindle كواحدة من أبرز قصص النجاح التي أوجدت لسوق الكتب الإلكترونية وضعه المستقل و أشعلت المنافسة في هذا السوق الذي يمثل مستقبل الكتاب خلال السنوات المقبلة.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر