Karnak-40B: نموذج لغوي عربي ضخم يمكنك تشغيله محليًا

وسط سباق النماذج اللغوية الكبيرة الذي تسيطر عليه أسماء عالمية مثل ChatGPT وGemini وClaude وQwen، يظهر Karnak-40B كنموذج مختلف نسبيًا لأنه يضع اللغة العربية في قلب تصميمه بدل التعامل معها كلغة إضافية فقط. النموذج منشور على منصة Hugging Face ويمكن تنزيله وتشغيله محليًا، وهو موجه أساسًا لتوليد النصوص والمحادثة بالعربية والإنجليزية.
اللافت أن Karnak-40B ليس نموذجًا تم تدريبه من الصفر بالكامل، بل يعتمد على نموذج Qwen3-30B-A3B-Instruct-2507 كأساس، ثم خضع لعملية توسيع معماري وتدريب إضافي وتخصيص أفضل للعربية. هذه النقطة مهمة لفهم ما هو Karnak فعلًا وما الذي يميزه عن مجرد Fine-tune عادي لنموذج موجود.
الإجابة السريعة
Karnak-40B نموذج لغوي كبير يدعم العربية والإنجليزية، طوره Applied Innovation Center اعتمادًا على Qwen3-30B-A3B-Instruct-2507. يبلغ حجمه نحو 40 إلى 41 مليار معلمة، ويستخدم تقنية Depth Extension لزيادة عمق الشبكة، مع Tokenizer محسن للعربية، وسياق موصى به يصل إلى 20 ألف Token. النموذج متاح بترخيص Apache 2.0 ويمكن تشغيله محليًا باستخدام Transformers أو vLLM أو SGLang، لكن بطاقة النموذج لا تقدم حاليًا نتائج Benchmarks تفصيلية تسمح بالحكم موضوعيًا على ترتيبه أمام النماذج المنافسة.
ما هو نموذج Karnak-40B؟
تعرف الجهة المطورة Karnak-40B بأنه نموذج لغوي سببي Causal Language Model مخصص لتوليد النصوص بالعربية والإنجليزية، مع تركيز إضافي على تحسين جودة العربية وكفاءة التعامل معها.
النموذج موجود ضمن عائلة Karnak التي تضم أيضًا إصدارًا أصغر بحجم 6 مليارات معلمة، لكن إصدار 40B هو النموذج الأكبر والأكثر إثارة للاهتمام في العائلة الحالية.
وبحسب بطاقة النموذج، الهدف هو تقديم نموذج قادر على تنفيذ مهام مثل الإجابة عن الأسئلة، وشرح الموضوعات، وكتابة المحتوى، والمساعدة في العمل والبحث، والتعامل مع نصوص طويلة ومحادثات ممتدة.
من يقف خلف Karnak؟
النموذج منشور بواسطة Applied Innovation Center، ويظهر حساب الجهة على Hugging Face مرتبطًا باسم AIC-MCIT، كما ترتبط صفحة المؤسسة بحساب Applied Innovation Center التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتعرض الجهة حاليًا عدة نماذج على Hugging Face، من بينها Karnak-40B وKarnak-6B، بالإضافة إلى نموذج أقدم باسم AIC-1.
وجود نموذج بهذا الحجم مع تركيز واضح على العربية مهم بحد ذاته، لأن النماذج العربية المتاحة للتشغيل المحلي ما زالت أقل عددًا مقارنة بالنماذج التي تم تطويرها أساسًا للإنجليزية أو الصينية.
Karnak-40B مبني على Qwen3
النقطة التقنية الأساسية هي أن Karnak-40B يعتمد على Qwen/Qwen3-30B-A3B-Instruct-2507 كنموذج أساسي.
هذا يعني أن فريق Karnak لم يبدأ من أوزان عشوائية، بل أخذ نموذجًا متقدمًا موجودًا بالفعل ثم بنى عليه مراحل تطوير إضافية.
هذا الأسلوب شائع في عالم النماذج المفتوحة، لأنه يقلل بصورة هائلة من تكلفة التدريب الأولي، ويسمح للفريق بالتركيز على تحسين مجال أو لغة معينة بدل إعادة بناء كل شيء من البداية.
ما معنى Depth Extension؟
أحد أكثر الجوانب إثارة في Karnak-40B هو ما تسميه الجهة المطورة Depth Extension.
الفكرة ببساطة هي زيادة عمق النموذج بإضافة طبقات إضافية إلى البنية الأساسية، بدل الاكتفاء بتدريب النموذج الأصلي كما هو.
وبحسب الجهة المطورة، الهدف من هذا التوسيع هو زيادة القدرة على الاستدلال وتحسين التعامل مع الاعتماد طويل المدى داخل النصوص.
وهنا يجب التفرقة بين هذا الأسلوب وبين Fine-tuning التقليدي. التدريب الدقيق يغير أوزان نموذج موجود، بينما Depth Extension يتدخل في البنية نفسها ويزيد عمقها قبل استكمال التدريب.
من 30 مليارًا إلى نحو 40 مليار معلمة
نتيجة توسيع العمق وصل النموذج إلى نحو 40 مليار معلمة وفق بطاقة النموذج، بينما تعرض منصة Hugging Face الحجم الفعلي على أنه يقارب 41 مليار Parameter.
| العنصر | Karnak-40B |
|---|---|
| النموذج الأساسي | Qwen3-30B-A3B-Instruct-2507 |
| الحجم | نحو 40–41 مليار معلمة |
| اللغات الأساسية | العربية والإنجليزية |
| السياق الموصى به | حتى 20,000 Token |
| صيغة الأوزان | Safetensors / BF16 |
| الترخيص | Apache 2.0 |
Tokenizer محسن خصيصًا للعربية
هذه ربما أهم ميزة في Karnak-40B بالنسبة للمستخدم العربي.
اللغة العربية تمثل تحديًا خاصًا للنماذج اللغوية بسبب بنية الكلمات والتصريفات واللواصق وتعدد أشكال الكتابة. وإذا كان Tokenizer مصممًا أساسًا للإنجليزية، فقد يتم تقسيم الكلمة العربية إلى عدد كبير من الوحدات الصغيرة.
كلما زاد تفتيت النص إلى Tokens، زادت تكلفة المعالجة واستهلاك نافذة السياق، وقد تتأثر جودة فهم اللغة نفسها.
ويقول فريق Karnak إنه استخدم Tokenizer محسنًا للعربية بهدف تقليل Token Fragmentation وتحسين الكفاءة وجودة التوليد.
لماذا كفاءة الـTokenizer مهمة؟
تخيل أن جملة عربية تحتاج إلى 30 Token في نموذج ما بينما يمكن تمثيلها بـ20 Token في نموذج آخر. مع جملة واحدة لن يكون الفارق مهمًا، لكن مع آلاف الكلمات يصبح الفرق كبيرًا.
النموذج الذي يستخدم العربية بكفاءة أعلى يستطيع وضع نص عربي أكبر داخل نافذة السياق نفسها، وقد يقلل أيضًا تكلفة الاستدلال في البيئات التي تقيس الاستخدام بعدد الـTokens.
لكن بطاقة Karnak-40B لا تنشر حاليًا مقارنة رقمية توضح مقدار التحسن في Tokenization مقارنة بـQwen الأصلي أو نماذج عربية أخرى، لذلك يجب اعتبار هذا هدفًا معلنًا من الفريق وليس Benchmark مستقلًا لدينا.
كيف تم تدريب Karnak-40B؟
بحسب الوثائق المنشورة، مر النموذج بأكثر من مرحلة:
- البدء من الأوزان المدربة مسبقًا للنموذج الأساسي.
- تنفيذ Depth Extension لزيادة عمق النموذج.
- Continued Pre-training أو استكمال التدريب المسبق.
- Supervised Fine-Tuning أو SFT لتحسين اتباع التعليمات.
هذه عملية أكثر تعقيدًا من مجرد تدريب LoRA صغير فوق نموذج جاهز.
لكن هناك تفصيلة مهمة: الجهة المطورة تصف بيانات التدريب بأنها بيانات عالية الجودة تمت فلترتها، من دون نشر قائمة تفصيلية بالمصادر أو أحجام كل مجموعة بيانات في بطاقة النموذج الحالية.
ما الذي نعرفه عن بيانات التدريب؟
بصراحة: المعلومات المتاحة محدودة.
بطاقة Karnak-40B تقول إن النموذج تدرب باستخدام بيانات عالية الجودة ومفلترة ضمن Pipeline متعدد المراحل، لكنها لا توضح حاليًا:
- حجم بيانات التدريب بعدد Tokens.
- نسبة المحتوى العربي إلى الإنجليزي.
- نسبة العربية الفصحى إلى اللهجات.
- المصادر الرئيسية للبيانات.
- الفترات الزمنية التي تغطيها البيانات.
- نسب البيانات البرمجية والعلمية والتعليمية.
هذه المعلومات ستكون مهمة جدًا مستقبلًا لمن يريد تقييم النموذج بصورة علمية أو معرفة نقاط قوته المتوقعة.
نافذة سياق حتى 20 ألف Token
توصي الجهة المطورة باستخدام Karnak-40B ضمن نطاق سياق آمن يصل إلى 20,000 Token.
هذا يسمح للنموذج بالتعامل مع مستندات طويلة نسبيًا أو محادثات ممتدة أو كمية كبيرة من التعليمات في طلب واحد.
لكن كلمة Safe Context Range مهمة هنا. البطاقة لا تقول إن 20 ألف Token هي بالضرورة أقصى حد معماري مطلق، وإنما توصي بالبقاء ضمن هذا النطاق للحصول على أفضل استقرار.
هل Karnak-40B نموذج Reasoning؟
بطاقة النموذج تتحدث عن زيادة قدرة الاستدلال عبر توسيع العمق، لكن Karnak-40B مصنف أساسًا كنموذج Text Generation وCausal LM ومحادثة.
لا توجد في الصفحة الحالية نتائج منشورة لاختبارات رياضيات أو منطق أو برمجة تسمح لنا بوضعه في فئة نماذج Reasoning المتقدمة أو مقارنته مباشرة بنماذج متخصصة في الاستدلال.
لذلك الأدق أن نقول إن تصميمه يستهدف تحسين قدرات الفهم والاستدلال، وليس أن نعلن أنه يتفوق في الاستدلال بدون قياسات منشورة.
هل يمكن تشغيل Karnak-40B على جهازك؟
نعم من الناحية التقنية، وهذه واحدة من أهم مزايا النموذج المفتوح الأوزان.
لكن كلمة «محليًا» لا تعني بالضرورة أنه سيعمل بسهولة على أي كمبيوتر منزلي. ملفات النموذج الكاملة على Hugging Face تقترب من 81 جيجابايت، والأوزان الأصلية منشورة بصيغة BF16.
تشغيل نموذج بهذا الحجم بكامل دقته يحتاج إلى ذاكرة GPU كبيرة، وقد يتطلب أكثر من بطاقة رسومية بحسب طريقة التشغيل وحجم السياق.
أما الإصدارات المكممة Quantized فقد تقلل متطلبات الذاكرة بصورة كبيرة مقابل بعض التنازل المحتمل في الدقة والجودة.
لماذا يبلغ حجم الملفات أكثر من 80 جيجابايت؟
النموذج مقسم على Hugging Face إلى 17 ملف Safetensors تقريبًا، يصل حجم معظم الملفات الكبيرة إلى نحو 5 جيجابايت.
وجود 41 مليار معلمة مع تخزينها بدقة BF16 يفسر الحجم الكبير للأوزان.
ولهذا لا ينبغي مقارنة Karnak-40B بنموذج 7B أو 8B من ناحية سهولة التشغيل المحلي؛ هذه فئة مختلفة تمامًا من متطلبات العتاد.
طرق تشغيل Karnak-40B
تقدم الصفحة الرسمية أكثر من طريقة واضحة لتشغيل النموذج.
| الطريقة | الاستخدام الأنسب |
|---|---|
| Hugging Face Transformers | التجربة والتطوير المباشر بلغة Python |
| vLLM | الخوادم والإنتاج والاستدلال عالي الأداء |
| SGLang | تشغيل خادم استدلال عالي الأداء |
| Docker | بيئات نشر معزولة وأسهل في الإدارة |
| Quantized versions | تقليل متطلبات الذاكرة وتشغيله على عتاد أقل |
vLLM يجعله مناسبًا لبناء API خاص
من الجوانب العملية المهمة أن Karnak-40B متوافق مع vLLM، الذي يستخدم بكثرة لتشغيل النماذج المفتوحة على الخوادم.
يمكن تشغيل النموذج كخادم ثم الوصول إليه عبر API متوافق مع صيغة OpenAI.
هذه النقطة مهمة جدًا للشركات والمطورين، لأنها تعني إمكانية بناء تطبيق يستخدم واجهة شبيهة بواجهات OpenAI، بينما النموذج يعمل فعليًا على خادم خاص بالشركة.
لماذا قد تريد شركة تشغيله على خادمها الخاص؟
هناك عدة أسباب محتملة:
- عدم إرسال البيانات الحساسة إلى خدمة سحابية خارجية.
- التحكم الكامل في النموذج والبنية التحتية.
- إمكانية تخصيص النموذج لقطاع معين.
- التحكم في التكلفة عند وجود حجم استخدام كبير.
- بناء حلول عربية داخلية لا تعتمد على مزود API خارجي.
وهذا جزء من القيمة الأساسية للنماذج المفتوحة الأوزان مقارنة بالخدمات المغلقة التي لا تسمح بتنزيل النموذج نفسه.
ترخيص Apache 2.0 نقطة قوة كبيرة
ينشر Karnak-40B تحت ترخيص Apache 2.0، وهو ترخيص مرن نسبيًا ومستخدم على نطاق واسع في البرمجيات مفتوحة المصدر.
عمليًا، يعطي هذا المطورين والشركات حرية كبيرة في الاستخدام والتعديل والتوزيع وفق شروط الترخيص.
لكن استخدام النموذج في مشروع تجاري لا يلغي مسؤولية المطور عن مراجعة الترخيص بالكامل، ولا عن الالتزام بالقوانين المتعلقة بالبيانات والمحتوى والخصوصية في المنتج النهائي.
هل Karnak-40B مفتوح المصدر فعلًا؟
الأوزان متاحة للتنزيل، وملفات الإعداد والTokenizer والقالب متاحة، والترخيص Apache 2.0. لذلك يمكن وصفه عمليًا بأنه نموذج مفتوح الأوزان وقابل للتشغيل والتعديل.
لكن مصطلح Open Source AI نفسه ما زال محل نقاش واسع، خصوصًا عندما لا تكون بيانات التدريب الكاملة أو Pipeline التدريب منشورة بكل تفاصيلها.
لهذا التعبير الأدق تقنيًا هو أن Karnak-40B نموذج مفتوح الأوزان بترخيص مفتوح ومرن.
ما الذي يمكن استخدام النموذج فيه؟
بناءً على طبيعة النموذج وبطاقة الاستخدام، يمكن التفكير في عدة سيناريوهات:
- روبوتات محادثة عربية.
- كتابة وتحرير المحتوى.
- تلخيص المستندات.
- الإجابة عن الأسئلة.
- مساعد داخلي للشركات.
- أنظمة RAG تعتمد على مستندات خاصة.
- معالجة النص العربي والإنجليزي معًا.
- تخصيص النموذج لمجال محدد عبر تدريب إضافي.
لكن جودة كل استخدام يجب اختبارها عمليًا على البيانات الحقيقية للمشروع، وليس افتراضها فقط لأن النموذج كبير.
هل يصلح لـRAG؟
من حيث المبدأ نعم. نافذة السياق التي تصل إلى 20 ألف Token ودعم العربية والإنجليزية يجعلان Karnak-40B مرشحًا للاستخدام كنموذج توليد داخل نظام Retrieval-Augmented Generation.
في هذا السيناريو يمكن تخزين مستندات المؤسسة في قاعدة بحث، ثم جلب الأجزاء المتعلقة بسؤال المستخدم وإرسالها إلى Karnak لتوليد الإجابة.
لكن النموذج نفسه ليس قاعدة Vector Database ولا محرك Embeddings؛ ستحتاج إلى مكونات أخرى لبناء نظام RAG كامل.
هل يمكن Fine-tune للنموذج؟
نعم، ومن المزايا التي تذكرها الجهة المطورة إمكانية تنزيل النموذج وتخصيصه لحالات استخدام معينة.
لكن تدريب نموذج 40B ليس مشروعًا صغيرًا. حتى تقنيات التدريب الكفؤ مثل LoRA وQLoRA تحتاج إلى تخطيط جيد للذاكرة والعتاد والبيانات.
وللمشروعات الصغيرة قد يكون Karnak-6B أو نموذج أصغر أكثر عملية إذا لم تكن جودة الإصدار الأكبر ضرورية.
Karnak-40B ليس خدمة شبيهة بـChatGPT
هذه نقطة قد تسبب التباسًا للمستخدم غير التقني.
عند فتح صفحة Karnak-40B على Hugging Face، أنت لا تحصل تلقائيًا على موقع محادثة متكامل مثل ChatGPT.
أنت تحصل أساسًا على النموذج وأوزانه وأدوات تشغيله. يجب أن يقوم المطور بتشغيل النموذج على عتاد مناسب ثم بناء واجهة أو API حوله إذا أراد تقديمه للمستخدمين كخدمة محادثة.
لا يوجد Inference Provider جاهز حاليًا
في وقت إعداد هذا التقرير، تشير صفحة Hugging Face إلى أن Karnak-40B ليس منشورًا مباشرة عبر أحد Inference Providers الموجودين على المنصة.
هذا يعني أن المستخدم الذي يريد تجربته يحتاج غالبًا إلى تشغيله بنفسه أو استخدام خدمة خارجية تستضيف النموذج، بدل الضغط على زر API جاهز من مزود استدلال مدعوم مباشرة.
أين نتائج الاختبارات والـBenchmarks؟
هنا تظهر أكبر فجوة في بطاقة النموذج الحالية.
رغم أن الجهة المطورة تتحدث عن تحسين اتباع التعليمات والدقة والRobustness وقدرات العربية، لا تحتوي الصفحة الحالية على جدول Benchmarks تفصيلي يقارن Karnak-40B مع Qwen الأساسي أو Llama أو Mistral أو نماذج عربية أخرى.
لا توجد مثلًا نتائج منشورة في البطاقة لاختبارات MMLU أو ArabicMMLU أو GSM8K أو HumanEval أو اختبارات عربية متخصصة يمكن استخدامها للحكم الرقمي على أداء النموذج.
لماذا غياب Benchmarks مهم؟
عدد المعلمات وحده لا يحدد جودة النموذج.
قد يتفوق نموذج أصغر في مهمة معينة بسبب جودة البيانات أو التدريب أو البنية، بينما يكون نموذج أكبر أفضل في سياق آخر.
ولهذا لا يمكننا القول حاليًا إن Karnak-40B أفضل من نموذج معين في العربية أو الاستدلال أو البرمجة اعتمادًا على بطاقة Hugging Face وحدها.
نحتاج إلى اختبارات مستقلة أو نتائج رسمية منشورة على Benchmarks واضحة.
نقطة أخرى غائبة: تقييمات السلامة
لا تعرض بطاقة النموذج الحالية قسمًا تفصيليًا لاختبارات Safety أو Red Teaming أو قياس الانحياز والهلاوس والمحتوى الضار.
هذا لا يعني أن النموذج غير آمن، لكنه يعني ببساطة أن المعلومات المنشورة أمامنا لا تكفي لإصدار حكم قوي في هذه النقطة.
وأي مؤسسة تريد استخدامه في تطبيق حساس يجب أن تجري اختبارات السلامة والهلوسة والخصوصية الخاصة بها قبل النشر.
ما المثير للاهتمام في Karnak فعلًا؟
ليست الفكرة في الرقم 40B فقط.
الأكثر إثارة هو الجمع بين نموذج أساسي قوي من عائلة Qwen، وتوسيع معماري، وتدريب إضافي، وTokenizer موجه للعربية، مع إمكانية تنزيل الأوزان وتشغيلها داخليًا.
هذا يضع Karnak-40B ضمن موجة مهمة من النماذج التي تحاول جعل اللغة العربية عنصرًا أساسيًا في هندسة النموذج بدل الاعتماد على ما اكتسبه النموذج العالمي من العربية ضمن بيانات متعددة اللغات.
هل يمكن أن ينافس ChatGPT أو Gemini؟
السؤال مغرٍ، لكنه ليس مقارنة عادلة بالشكل المباشر.
ChatGPT وGemini خدمات متكاملة تحتوي على نماذج وأدوات وبحث وملفات وصور وذاكرة وأنظمة أمان وبنية سحابية ضخمة. أما Karnak فهو نموذج لغوي يمكن أن يكون جزءًا من منتج مشابه إذا بنيت حوله الأدوات اللازمة.
كما أن غياب Benchmarks المنشورة حاليًا يجعل إعلان فائز في جودة النموذج نفسه غير علمي.
وقد ناقشنا في سوالف من قبل أهمية النماذج التي يمكن تشغيلها وتخصيصها في تقرير Mistral AI كنموذج مختلف لفكرة الذكاء الاصطناعي المفتوح.
هل Karnak مهم للمحتوى العربي؟
نعم من حيث الاتجاه على الأقل.
العربية لغة يستخدمها مئات الملايين، لكنها لا تحصل دائمًا على نفس حجم الاستثمار والبيانات والأدوات الذي تحصل عليه الإنجليزية في النماذج العالمية.
وجود نموذج كبير يعلن منذ البداية أن العربية إحدى لغتيه الأساسيتين، مع Tokenizer مخصص لتحسين كفاءتها، خطوة تستحق المتابعة.
القيمة الحقيقية ستظهر عندما تتوفر اختبارات عربية قوية ومستقلة تقيس الفصحى واللهجات والفهم والسياق الثقافي والبرمجة والترجمة والاستدلال.
الإصدار الأصغر Karnak-6B قد يكون مهمًا أيضًا
الجهة نفسها توفر نموذج Karnak-6B، وهو أصغر كثيرًا من إصدار 40B.
بالنسبة لمطور يريد تجربة التقنية على عتاد محدود، قد يكون الإصدار الأصغر أكثر واقعية من تحميل وتشغيل أكثر من 80 جيجابايت من أوزان Karnak-40B.
لكن لا يمكن افتراض أن أداء الإصدارين متساوٍ؛ الفرق الكبير في الحجم قد يظهر بوضوح في بعض المهام.
لمن أنصح بتجربة Karnak-40B؟
النموذج مثير للاهتمام بشكل خاص لثلاث فئات.
الأولى هي الباحثون والمطورون الذين يريدون دراسة أداء النماذج الكبيرة في اللغة العربية. الثانية هي المؤسسات التي تبحث عن نموذج يمكن تشغيله داخل بنيتها التحتية دون إرسال كل البيانات إلى API خارجي. والثالثة هي الفرق التي تريد بناء نموذج عربي متخصص اعتمادًا على أساس موجود بدل التدريب من الصفر.
أما المستخدم العادي الذي يريد مجرد نافذة يكتب فيها سؤالًا ويحصل على إجابة، فسيجد الخدمات الجاهزة أسهل كثيرًا ما لم تظهر واجهة استضافة مباشرة لـKarnak.
ما الذي نريد رؤيته في الإصدار القادم؟
حتى يصبح تقييم Karnak-40B أكثر اكتمالًا ويعتمد عليه بشكل حقيقي، سيكون من المفيد أن تنشر الجهة المطورة تفاصيل إضافية مثل:
- Benchmarks عربية وإنجليزية كاملة.
- مقارنة مباشرة مع Qwen الأساسي.
- تفاصيل أكبر عن بيانات التدريب.
- اختبارات للهجات العربية.
- اختبارات Hallucination وSafety.
- متطلبات تشغيل موصى بها للـGPU.
- قياسات السرعة وعدد Tokens في الثانية.
- أمثلة عملية أكثر لمهام عربية معقدة.
وجود هذه البيانات سيسمح للمطور باتخاذ قرار مبني على أرقام بدل الاعتماد على وصف النموذج فقط.
Karnak-40B مشروع عربي يستحق المتابعة لكن الحكم يحتاج أرقامًا
Karnak-40B مشروع مثير للاهتمام تقنيًا: نموذج ضخم، عربي وإنجليزي، مبني على Qwen3، تم توسيع عمقه وتدريبه إضافيًا، ويملك Tokenizer محسنًا للعربية ويمكن تنزيله وتشغيله على خادم خاص تحت ترخيص Apache 2.0.
هذه عناصر قوية جدًا على الورق، خصوصًا لمن يبحث عن نموذج عربي مفتوح الأوزان وقابل للتخصيص.
لكن في الوقت نفسه يجب ألا نحول الحماس إلى نتيجة غير مثبتة. بطاقة النموذج الحالية لا تقدم Benchmarks كافية لكي نقول إنه الأفضل عربيًا أو إنه يتفوق على Qwen أو Llama أو Mistral في مهام محددة.
لهذا أرى أن أهم ما في Karnak اليوم ليس ادعاء أنه هزم النماذج العالمية، بل أنه يمثل محاولة جادة لبناء نموذج كبير تكون العربية جزءًا أصيلًا من تصميمه، مع إعطاء المطور حرية تنزيله وتشغيله وتطويره.
يمكن الاطلاع على النموذج وتحميل ملفاته مباشرة من صفحة Karnak-40B-v1.0 الرسمية على Hugging Face.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر



