مقاطعة المنتجات التقنية.. بين العجز والمحاولة
--------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله مره أخرى أحبابي في منتدى تطوير المواقع بسوالف
هذه المقالة أعجبتني ولقد إستأذنت الأخ كاتب المقالة في نقلها لكم لتعم القائدة بإذن الله
--------------------------
الكاتب : عمر عبدالعزيز مشوح *
قد يكون الاستهجان هو سيد الموقف، عندما نتكلم في مقاطعة منتجات تقنية المعلومات . وشيء متوقع أن يرفض الكثير الحديث حول هذه الفكرة كونها نوعًا من الترف الفكري، أو المبالغة في استخدام سلاح المقاطعة في منتجات هي كالماء والهواء لنا !! ولولا هذه المنتجات لما استطعت أن أكتب هذه الحروف لكم !!
حتى أخفف من حدة الاستهجان لدى الكثير من القراء ، سأختصر لكم هذه المقالة في عبارة واحدة تعبر عن مضمونها، وتساعد على تجاوز عقبة العجز حيال هذه القضية المعقدة !
أنا لا أدعو إلى مقاطعة كلية لمنتجات تقنية المعلومات، وهذا ليس من المنطق في شيء ، وإنما أدعو إلى تحجيم هذا الاستخدام ومحاولة استخدام البدائل الأخرى المتاحة، وهي كثيرة إذا أردنا المحاولة . هذا ما يدعو له المقال باختصار وما يرمز له عنوان المقال أيضا ، ولكنه في الوقت نفسه يكشف الحالة المزرية التي نعيشها في الاعتماد الكلي على منتجات تقنية المعلومات الأمريكية والإسرائيلية .
هل نحن بحاجة إلى هذه المقاطعة ..؟؟
مقاطعة منتجات تقنية المعلومات مثل غيرها من أنواع المقاطعة للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية ، الهدف منها الضغط على هذه الشركات حتى تقطع دعمها عن الكيان الإسرائيلي ، ومجال تقنية المعلومات من أهم المجالات التي نجد فيها اندماجًا كبيرًا بين الشركات الأمريكية والإسرائيلية ، بل إن إسرائيل تأتي في المرتبة الثانية بعد أمريكا- من حيث تقنية المعلومات ، حيث يبلغ عدد الشركات الإسرائيلية 4000 شركة تقريبًا ! ومعظم هذه الشركات تأسست على أيدي أشخاص من القوات المسلحة الإسرائيلية، التي تتمتع بخبرة تقنية متطورة مدعومة من أمريكا .
والآن معظم هذه الشركات بدأت تنتقل إلى ولاية (ديلاوير) الأمريكية لسهولة النشاط التجاري والضريبي هناك ويمكنها ممارسة عملها بكل سهولة وتكاليف أقل . وهذا يدل على مدى الاندماج الكبير بين التقنيتين الأمريكية والإسرائيلية .
مثال آخر على عمق هذا الاندماج وخطره على المنطقة العربية : شركة (انتل) الأمريكية تمثل أكبر شركة لإنتاج المعالجات الخاصة بتشغيل أجهزة الكومبيوتر ، وهذه الشركة تمثل الحليف القوي والاستراتيجي لشركة (مايكروسوفت) الأمريكية أكبر منتج للبرامج في العالم .
شركة (انتل) لها أكبر مصنع في المنطقة لإنتاج المعالجات والرقائق الإلكترونية موجود في إسرائيل !! وتصدر منه جميع العتاد التقني للمنطقة، وتمثل حصة شركة (انتل) 70% من مبيعات الأجهزة في منطقة الشرق الأوسط !!
هذه الشركة جاء على لسان مديرها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط قوله : " لا نية للشركة أن تفتح مصنعًا في المنطقة؛ لأنه لا حاجة لذلك ، فقط سوف نحرص على افتتاح المكاتب والفروع والبرامج التعليمية " !
لا يريدون أن يضعوا بين أيدي العرب أي تقنية أو سبيل إلى هذه التقنية، ومن المؤكد أن منتجات المصنع الإسرائيلي تباع في المنطقة لرخص تكاليف النقل والتركيب ، بمعنى: نحن من يشغل هذا المصنع بشرائنا لهذا المنتج !
دعم ومساندة في ضوء الشمس :
مثال آخر وهو شركة (مايكروسوفت) الأمريكية ، هذه الشركة التي تسيطر على أكثر من 90% من مبيعات البرامج التشغيلية وأنواع من العتاد التقني الآخر ، يبدأ من الجهاز الشخصي ويمر ببرامج وعتاد الشبكات وينتهي بكل احتياجات الإنترنت !
هذه الشركة قام فرعها في إسرائيل خلال عملية الاجتياح الأخيرة للضفة الغربية في فلسطين ، قام بنشر لافتات كبيرة ودعائية يشكر ويدعم فيها الجيش الإسرائيلي؛ لقيامه بمهامه على أحسن وجه !!
وبسبب الضجة التي حدثت في المنطقة استنكارًا لهذه الخطوة ، قامت الشركة بإصدار بيان رسمي تعتذر فيه عن هذا العمل وتبرره ، وتمت إزالة هذه الإعلانات بعد مدة وجيزة !
منهم العتاد والتجسس وعلينا الشراء وعدم التوجس :
أحد أهم أسباب المقاطعة هو قطع الطريق على شركات التقنية الأمريكية والإسرائيلية بالتجسس على المستخدمين، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات ، وذلك عن طريق البرامج والعتاد التقني الذي نشتريه منهم ونعدّه محل ثقة لدينا ! بل هو مخصص للحماية ضد التجسس !!
من ذلك البرنامج الشهير في المحادثة الشخصية والذي يسمى (آي سي كيو – ICQ ) الذي تنتجه شركة إسرائيلية ، وقد ثبت عمليًا أنه قناة من قنوات التجسس ، ومع ذلك فالملايين من العرب يستخدمونه وبكل ثقة واعتزاز !!
في شهر سبتمبر 2001 اتخذت وزارتا الخارجية والدفاع في ألمانيا قرارًا بالتخلي عن برامج شركة (مايكروسوفت) الأمريكية في الأجهزة التابعة لهما وذلك لأسباب أمنية ! وقد قال مصدر في مجلة (دير شبيغل) الألمانية: أن سبب التخلي يعود إلى ضرورة تجنب حدوث تجسس أمريكي واطَّلاع على المعلومات السرية الخاصة، ونشرت المجلة نفسها تقريرًا يشير إلى أن الاستخبارات الألمانية ترتاب في أن الجهات الأمريكية المسؤولة تمتلك شفرات مايكروسوفت ، مما يسهل عليها الحصول على برامج ومعلومات سرية خاصة .
ألا يكفي هذا السبب في تقليص الاعتماد على العتاد التقني الذي تنتجه شركة (مايكروسوفت) أو غيرها ؟! ومن يتابع الأخبار التقنية سيجد أن بين كل فترة وأخرى يتم الإعلان عن اكتشاف ثغرة أمنية في برنامج من البرامج أو في موقع مشهور يقدم خدمة عالمية مثل بريد (الهوتميل) !.
حتى برامج الحماية التي تنتجها الشركات الأمريكية هي برامج تجسس على الشركات التي تستخدمها، وذلك مثلما حدث مع بعض الشركات العربية التي استخدمت برنامج الحماية الشهير (فاير وول 1) ، الذي صرح أحد مختصي الأنظمة الأمنية المعلوماتية في مؤتمر صحفي في مدينة الرياض في السعودية أن برنامج (فاير وول 1) تحول إلى أداة مهمة للتجسس وللاطَّلاع على المعلومات ونقلها، والقدرة على تخريبها أو تعطيلها بشكل كامل من قبل الشركات المنتجة لهذه الأنظمة والتي تترك ثغرات بشكل متعمد في هذه الأنظمة الأمنية دون علم المستخدمين لها تمكن هذه الشركات المنتجة من الاختراق !
هل هناك بدائل ..؟
إذا أردنا أن نكون منصفين ومنطقيين في هذه النقطة ، فنقول بكل صراحة وجرأة: نعم، لا توجد لدينا البدائل الكثيرة التي تسمح لنا بهجر العتاد التقني الأمريكي والإسرائيلي !
لكن هناك مجموعة من الخطوات تمكننا من البدء في تنحية العتاد التقني الأمريكي عن الساحة واستخدام تقنيات من أماكن أخرى، فهناك العتاد التقني الأوروبي وخاصة الألماني ، وهو ينافس المنتجات الأمريكية والإسرائيلية، وهناك العتاد الشرق آسيوي والصيني والياباني ، وكل هذه التقنيات لا تقل مستوى وكفاءة عن المنتجات الأمريكية والإسرائيلية ، قد يكون السعر في بعض الأحيان له دوره ، ولكن ليس إلى حد كبير، لكن المشكلة أن العتاد التقني الأمريكي أصبح مسيطرًا بسبب الدعاية الكبيرة له، والاعتماد الكلي من قبل الأفراد والمؤسسات والحكومات ، والعلاقة الوطيدة بين الشركات العربية والأمريكية .
والشركات العربية أصبح لها مكان واضح في سوق البرمجيات والعتاد التقني بمختلف فروعه ، فلقد وصلت الصادرات المصرية من أنظمة برامج الكومبيوتر إلى حوالي 500 مليون دولار في العام ، وقد أدت الاستثمارات في البنى التحتية التقنية والقدرة التنافسية والمبادرات المتمثلة في إنشاء المناطق الحرة إلى جعل مصر شريكًا مفضلاً للعديد من الشركات العالمية .
وكان قطاع تكنولوجيا المعلومات قد نما في مصر بنسبة 35% مقارنة بالعام السابق ، وهذا يدل على أن التقنية في طريقها للصعود، وأن هناك وعيًا شاملاً من كل شرائح المجتمع والحكومة لتفعيل هذا القطاع .
وكشفت تقارير أن صادرات الأردن من صناعة البرمجيات وتقنية المعلومات قد بلغت العام الماضي (2001) نحو 112.8 مليون دولار ، مقابل 56.4 مليون دولار عن العام السابق ، بزيادة قدرها 100% .
وكل هذه المؤشرات تدل على أن الدول العربية تستطيع أن تقوم بتوفير العتاد التقني اللازم لسد الفجوة وإحلال البديل عن الشركات الأمريكية واليهودية ولكن تنقصنا – فقط – الثقة!
متى نعطي الثقة لأنفسنا ..؟
عامل فقدان الثقة في شركات التقنية العربية هو الذي كرس مفهوم الاعتماد الكلي على الشركات الأمريكية واليهودية وغيرها في استيراد العتاد التقني !
إن تغيير مفهوم (الشركات الأمريكية هي الأفضل) يساعد على كسر حاجز الاعتماد الكلي عليهم ، ويعطي فرصة للشركات العربية لكي تثبت وجودها من خلال عرض عتادها وتجربة المستهلكين له . ومن خلال دراسات السوق نجد أن هناك الكثير من الشركات العربية التي تقدم العتاد البرمجي وبعض التقنيات الأخرى تقدم خدمة متميزة وتقدم منتجات تضاهي المنتج الغربي ، لكنها تفتقد الدعم والثقة من الحكومة والمستخدمين .
وذكرت جريدة (الاتحاد) الإماراتية على لسان كثير من مسؤولي شركات التقنية العربية : أن معظم مشاريع الحكومة تذهب للشركات الأجنبية دون المرور على الشركات المحلية ، وذلك بسبب عدم الثقة في المنتج والخدمة التي تقدمها هذه الشركات !
أفكار مقترحة لتحجيم الاستخدام أو المقاطعة :
سوف نجد صعوبة في تطبيق بعض الأفكار في بداية الطريق ، ليس لأنها مستحيلة ، بل لأننا نظن أنها مستحيلة ! ولكننا لم نضعها على محك التجربة ، ومن هذه الأفكار :
التركيز في شراء العتاد التقني على الشركات الأوروبية والشرق آسيوية ، وهي كثيرة ولها (ماركات) تجارية معروفة .
التوقف عن استحداث البرامج المستخدمة إذا لم يكن هناك حاجة لذلك ، حيث إن النسخ الجديدة غالبا ما تكون النسخ القديمة نفسها مع إضافة بعض التعديلات والتحسينات ، والحاجة إلى الجديد يقدره صاحب المصلحة ، ولكن من خلال التجربة أثبتت البرامج أن بعض النسخ القديمة أفضل من الجديدة !!
نسخ البرامج ذات الاستخدام الفردي وعدم شراء نسخة جديدة .
استخدام بريد إلكتروني لدى الشركات العربية المعروفة مثل (نسيج – إسلام أون لاين – مكتوب – بريد موقع طريق الإسلام ) ومحاولة تجنب الشركات التي لها صلة باليهود مثل (ياهو ، هوتميل) وغيرهما . ونحن نعلم مدى الفساد الذي تنشره شركات البريد الإلكتروني هذه ! حيث إن إعلانات الجنس والقمار تصل كل يوم إلى بريدك ولا تعرف من أين أتت !! إنها متاجرة بعناوين البريد الإلكتروني في كل شركة وبيعها بأثمان باهظة إلى شركات أخرى ، ونحن مهمتنا تفريغ البريد كل يوم ، هذا إذا لم يقع أحدنا في المصيدة ويفتح البريد الجنسي !!
على أصحاب المواقع البحث عن شركات استضافة أوروبية أو عربية ، والبعد -قدر الإمكان- عن الشركات الأمريكية واليهودية . وما حصل قبل فترة من اقتحام قوات (الإف بي آي FBI ) لبعض مواقع شركات عربية وإسلامية ، يدل على أن وجود هذه المواقع بين أيديهم هو عرضة للتفتيش وسرقة المعلومات ، مع أن جميع شركاتهم تتباهى بأن سرية المعلومات لديها في أعلى المستويات !
عدم الدخول في شراء وبيع الأسهم لهذه الشركات التقنية في أسواق البورصة العالمية .
التضييق على هذه الشركات بعد فتح فروع جديدة لها في المنطقة ونشر عتادها بشكل واسع .
شراء واستخدام البرامج العربية المتاحة في الأسواق ، رغم ضعفها نوعًا ما ، لكنها سوف تتطور مع الاستخدام والمتابعة .
وأخيرًا .. أرجو ألاّ يفهم القارئ أنني لا أريد نقل التقنية وتطوير البنى التحتية للتقنية في البلاد العربية والإسلامية ! أبدًا .. هذا لا يطلبه إلا جاهل بواقع التقنية العربية، ولكنني أريد أن نبدأ رحلة الاعتماد على الذات في تطوير البنى المعلوماتية لنا ، خاصة بعد أن رأينا هذا الاندماج العميق بين التقنية الأمريكية والإسرائيلية ، وبعد أن فهمنا أن الغرب سوف يقف سدًا منيعًا أمام نقل التقنية لنا، إنه يعدنا سوقًا لبيع عتاده فقط !
__________________
البريد
almuslim@gmail.com
الماسنجر
muslem@php.net