الاتصال بنا



النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الداعية الصغير

  1. #1
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    67

    الداعية الصغير



    [align=center]الداعية الصغير
    إعداد
    عبد الله بن حميد الفلاسي[/align]


    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]

    [align=center]المقال في موقعي[/align]

    [align=justify]الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

    ما من مسلمٍ إلا ويسعد عند الحديث عن الجنة، ومنازلها، وما أعد له فيها، ولكن الجنة، تحتاج لمثابرة، وجد واجتهاد، فالجنة مرتبة عالية، يتمناها كل مسلم، ولكن حتى نصل إلى الجنة، فهناك أمور لابد أن نعملها، ونبذل قصارى جهدنا حتى نكون من أهلها.

    حتى نكون من أهل الجنة، لابد أن نشهد بلا إله إلا الله، محمد رسول الله، يعني أن نعبد الله، ولا نعبد غيره، ندعوه ولا ندعو غيره، ونلجأ إليه، ولا نلجأ إلى غيره.

    حتى نكون من أهل الجنة، لابد من أن نحافظ على الصلوات الخمس، ونؤديها مع الجماعة، ولا نؤخرها عن وقتها، ونبذل كل الوسائل حتى نكون من المحافظين عليها.

    حتى نكون من أهل الجنة، لابد من أن نكون من البارين بأبائنا وأمهاتنا، ونسعى لراحتهم، وإسعادهم، فهم بذلوا كل ما لديهم من أجلنا، ونحن ماذا فعلنا غير التقصير في حقهم، لابد من رد هذا الجميل، ونسعى إلى برهم، وإرضائهم، ونرد الجميل والإحسان، ويكفي أنهم سهروا في تربيتنا.

    ولهذا لابد لنا أن نتفكر، وننظر ما الأمور التي ستدخلنا الجنة، وهل ستدخلنا الجنة أم لا؟ نفكر، إذا ضيعنا الصلاة أو قصرنا في تأديتها، هل هذا الفعل سيكون سبباً لدخولنا الجنة، أم لا؟

    وحديثنا في هذا المقال عن داعية صغير، مرت به أشد الابتلاءات، كل ذلك من أجل هذا الدين، فتعال معي أيها القارئ لنتعرف على قصة الداعية الصغير، وكيف قتل؟ وكيف إسلم على يديه الكثير:

    روى الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كان ملكٌ فيمن قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك، إني قد كبرت، فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر، فبعث إليه غلاماً يعلمه، وكان في طريقه – إذا سلك – راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب، وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر)).

    تأمل معي أيها القارئ العزيز، أرادوا أن يعلموا الغلام السحر، والله أراد خلاف ذلك، أردوا للغلام أن يكون ولياً من أولياء الشيطان، والله عز وجل أراد له غير ذلك.

    كل ذلك يعلمنا أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولنعلم أن قلوب العباد بيد الله، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، فقد اهتدى الغلام وهو في أحضان الساحر وتحت إشراف الملك.

    ثم يقول صلى الله عليه وسلم: ((فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابةٍ عظيمة قد حبست الناس، فقال – أي: الغلام-: اليوم أعلم الساحرُ أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجراً، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره)).

    فهذه هي الكرامة التي يُكرمُ الله بها عباده الصالحين، الذين وصفهم الله في كتابه بقوله: ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ))، وقال تعالى في الحديث القدسي: "من عادى لي ولياً فقد آنته بالحرب ..." رواه البخاري.

    ثم يقول صلى الله عليه وسلم: ((فقال الراهب: أي بني، أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي)).

    هكذا حال المؤمنين الصادقين، يبتليهم الله في الدنيا، قال تعالى: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ))، ولذلك سأل رجلٌ الشافعي رحمه الله، فقال: يا أبا عبد الله إيما أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى؟ فقال الشافعي: لا يمكن حتى يبتلى فإن الله ابتلى نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكنهم الله.

    ثم يقول صلى الله عليه وسلم: ((وكان الغلام يُبرئُ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عَمَىَ، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى)).

    انظر إلى ما فعله هذا الغلام، استغل هذه الفرصة لدعوة هذا الرجل إلى الإيمان، لم يقل أنها أموال وهدايا كثيرة سأخذها، إنما استغل الفرصة لدعوته للإيمان، وبين للرجل أن الله الشافي، وليس الشفاء بيده، أراد أن يبين له أن علاج القلوب أولى من علاج الأبدان، لأنه إذا صلحت القلوب صلحت الأبدان، وإذا فسدت القلوب فسدت الأبدان.

    ثم قال صلى الله عليه وسلم: ((فأتى الملك – أي: جليسه – فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك ربٌّ غيري؟ قال: ربي وربك اللهن فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام)).

    رد الله إليه بصره، فالبصر، نعمة، كان لا يرى وبعد أن آمن ودخل الإيمان في قلبه، رد الله عليه بصره، فأبصر الناس، فجاء هذا الجليس إلى الملك ليجلس مع الملك كعادته فنظر إليه الملك فرأى وجهه قد تغير، فالإنسان الأعمى إذا رد الله إليه بصره تغير وجهه، فنظر إليه فقال الملك لجليسه، من رد عليك بصرك؟! قال: ربي، فقال له: أو لك رب غيري؟! فقال له ربي وربك الله.

    هكذا الإيمان يفعل في أصحابه، هذا جليس ملك قبل قليل يطمع في منصب من مناصب الدنيا، كان قبل قليل يريد مالاً، ويطمع فيما عند الملك.

    الآن يقول له: رب وربك الله، فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، قبل قليل كان جليسه يُضحكه، ويشاوره، والآن يعذبه لأنه آمن بالله رباً.

    يقول صلى الله عليه وسلم: ((فجيء بالغلام فقال له: أي بني، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل؟

    فقال: إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى: فاخذه فلم يزل يعبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: إرجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه)).

    موقف إيماني في الثبات على دين الله: قطعتان من اللحم في بركة من الدماء، لماذا؟ لأنه أبى أن يرجع عن دينه، كل ذلك وجليس الملك الذي رد الله عليه بصره ينظر إلى هذا الموقف، والغلام الصغير ينظر إلى هذا الموقف:

    يقول صلى الله عليه وسلم: ((ثم جيء بجليس الملك، فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه))

    ((ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى))

    إنه الإيمان، مواقف إيمانية تسجل في قلوب الصالحين بماء الذهب، إنه الصبر على الدين، لأنه أغلى ما يملك المرء في هذه الدنيا.

    فلم يقتل الملك الغلام، ولكن ماذا فعل به؟

    يقول صلى الله عليه وسلم: ((فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا، وكذا فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك)).

    إنه الإيمان، أيها الغلام: اهرب، أيها الغلام أين تذهب؟ ماذا يريد الغلام ؟ هل يريد منصباً من مناصب الدنيا عند الملك ؟ لا

    هذه أمور دنيوية يطلبها طالب الدنيا، الغلام يريد شيئاً سنعرفه بعد قليل.

    يقول صلى الله عليه وسلم: ((فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور، وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك، ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله تعالى)).

    أخواني الكرام:

    الغلام يريد شيئاً لم نفصح عنه حتى الآن.

    يقول صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه: ((يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)).

    فالله عز وجل يدافع عن الذين آمنوا، ويحفظهم من كل سوء.

    ((فقال للملك،: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، فقال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيدٍ واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارمني به، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني))

    انظروا إلى الغلام هل يريد الدنيا؟ هل يريد المال ؟ لا، إنما يريد أن تكون كلمة الله هي العليا.

    فقام الملك بتنفيذ أوامر الغلام كلها لأنه لو تخلف شيء مما ذكر له لم يقتله أبداً، والخير قد انتشر في كل مكان، وعلم الناس بأمر الغلام فأتوا يريدون أن يعرفوا الحقيقة.

    ((فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهماً من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع في صدغه، فوضع يده في صدغه فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام)).

    ((فأُتِيَ الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس، فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت، وأضرم فيها النيران، وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها –أي: خافت فجبنت فتأخرت- فقال لهم الغلام: يا أماه اصبري فإنك على الحق))

    مواقف إيمانية فيها دروس وعظات وعبر، فمن هذه الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من هذه القصة العجيبة:

    1- أن الدين عند المؤمن الصادق أغلى من النفس والمال والأهل والولد.

    2- الداعية إلى الله يموت ويقدم نفسه من أجل دعوته لتبقى دعوته في الناس.

    3- لا ينفع حذر من قدر، فقد حذر الملك، وعمل ما يستطيع عمله حتى لا يؤمن الناس، ولكن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فقد آمن الناس برب الغلام.

    4- أن الجزاء من جنس العمل عند الله يوم القيامة، فالذين أضرموا النيران وأشعلوها، وعذبوا المؤمنين بها في هذه الدنيا، وأحرقوا أجسادهم، فالله عز وجل يعذبهم يوم القيامة بالتحريق في نار جهنهم.

    5- أن الله وحده هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، فالذي استجاب للغلام عندما رمى الدابة هو الله، والذي استجاب للغلام عندما دعا على ذروة الجبل هو الله، والذي استجاب للغلام وهو في وسط البحر هو الله، والذي استجاب ليونس عليه السلام وهو في ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت وجوف الليل هو الله.

    قال تعالى: ((أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)).

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    المرجع: أحسن البيان من مواقف أهل الإيمان، لصالح بن طه عبد الواحد، الأردن، مكتبة الغرباء الإسلامية، ط1، 1423هـ - 2002م.

    ملاحظة: أصل هذا المقال محاضرة ألقيت في إحدى مدارس دبي
    .[/align]







  2. #2
    عضو نشيط جدا
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    371


    الله يجزاك خير

    وكثر الله من امثالك

    اخوك فهد






  3. #3
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    67


    وإياك أخي الكريم وبارك الله فيك






  4. #4
    عضو سوبر نشيط
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    623


    الله يجزاك خير ويبارك فيك اخى






  5. #5
    عضو فعال جدا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,475


    جزاك الله كل خير وبارك فيك


    خالص التحية





    __________________
    ماشاء الله و لا حولا و لاقوة إلا بالله .
    ويب إيفوليوشن WEC : عندما تمتلك العصا التي تفعل بها كل شيء
    معاينة الإصدارة 1.0.6

  6. #6


    جزاك الله كل خير





    __________________
    Mobile :- 00201223030708





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
0