الاتصال بنا



النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: ©؛°¨°؛©][قصص وعبر][©؛°¨°؛©

  1. #1
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    67

    ©؛°¨°؛©][قصص وعبر][©؛°¨°؛©



    [ALIGN=center][/ALIGN]

    [ALIGN=center]قصص وعبر – الحلقة الأولى - اضغط هنا - إعداد الأخ عبد الله الكمالي[/ALIGN]

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه أما بعد:

    فإن من تتبع كتبَ السنةِ يجد فيها قصصاً عظيمةً جداً حدث بها النبي صلى الله عليه وسلم أو وقعت للصحابة الكرام رضي الله عنهم

    ولا شك أيها الأحبةُ الكرام أن لهذه القصص منافعَ عظيمة وفوائدَ جليلة فمن هذه المنافع :

    أن فيها تقريرٌ للإيمان بالله سبحانه وتعالى وإخلاصُ العمل له والإيمانُ باليوم الآخر

    وفي هذه القصص ذكر للصالحين وكيف أنهم توجهوا إلى الله سبحانه وتعالى فآمنوا به وتقربوا إليه فرزقهم الله نعيم الدنيا والآخرة

    وفي بعض هذه القصص تحذير من نماذجَ سيئة لا بد أن نبتعد عنها حتى لا نؤاخذَ بهذه الأعمال السيئة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

    وفي هذه القصص عبرةٌ للمؤمنين فنقتدي بأهل الصلاح في جميع مقامات الدين كمقام الدعوة والصبر والثبات عند جميع النوائب المقلقة ومقابلة ذلك بالطمأنينة والسكون والثبات التام.

    وفي مقام الصدق والإخلاص لله في جميع الحركات والسكنات واحتساب الأجر والثواب من الله تعالى ...

    فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم = إن التشبه بالكرام فلاحُ

    وفي هذه القصص من الفوائد الفقهية والأحكام الشرعية والأسرار البديعة شيء عظيم لا غنى لكل طالب علم عنها .

    وفيها أيضا من الوعظ والتذكير والترغيب والترهيب والفرج بعد الشدة وتيسيرِ الأمور بعد تعسرها وحسن العواقب المشاهدة في هذه الدار وحسن الثناء والمحبة في قلوب الخلق ما فيه زادٌ للمتقين وسرور للعابدين وسُلوة للمحزونين ومواعظُ للمؤمنين ...

    إذاً إخواني الكرام فليس المقصود من هذه القصص : أن تكون للسمر والترفيه وإنما الغرضُ الأعظم منها أن تكون تذكيرا وعبرا كما قال الله تعالى : {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }يوسف111

    وقد أحببت أن أبدء هذه القصص بقصص تتحدثُ عن شدة محبة الصحابة الكرام للنبي صلى الله عليه وسلم ...

    فقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنك لأحب إليّ من نفسي وإنك لأحب إليّ من أهلي وأحب إليّ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتَك عرفتُ أنكَ إذا دخلت الجنة رُفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ؟ فلم يردَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69

    فهذه أيها الأحبة الكرام قصة عظيمة جدا ,هذا صحابي جليل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد بين له أنه يحبه أكثرَ من أهله وولده بل أكثرَ من نفسه فانظروا بارك الله فيكم إلى شدة حبِّ هذا الصحابي الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم ...

    وقد خشيَ هذا الصحابيُّ الجليل رضي الله عنه أن يكون بعيدا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة لأن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة جدا فأخبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذا فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام فأنزل الله هذه الآية العظيمة ...

    لقد أحب الصحابة الكرام نبي الإسلام حبا عظيما فقدموه على محبة الأهل ومحبة المال بل ومحبة النفس.

    ومعنى هذه المحبة أخي الكريم أنه إذا تعارضت محبة الأهل أو محبة النفس أو محبة المال مع محبة النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد على المحب الصادق أن يقدم محبةَ الرسول عليه الصلاة والسلام ...

    ثم تأمل في الآية التي أنزلها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69

    فكل من أطاع الله ورسوله على حسب حاله وقدر الواجب عليه من ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير فهو مع المنعَم عليهم من ( النبيين ) الذين فضلهم الله بوحيه واختصهم بالفضل بإرسالهم إلى الخلق ودعوتهم إلى الله ( والصديقين ) وهم الذي كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل فعلموا الحق وصدقوه وقاموا به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله ( والشهداء ) الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقُتلوا ( والصالحين ) الذين صلُح ظاهرهم وباطنُهم فصلحت أعمالهم ...

    فكل من أطاع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كان مع هؤلاء وفي صحبتهم ...

    فانظر أخي الكريم وانظري أختي الكريمة إلى هذا الأجر الجزيل العظيم من البر الرحيم

    وقد يقول أخ كريم أو أخت كريمة ما هي علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم ؟

    فالجواب :

    لقد سن الشارع الكريم علاماتٍ ودلائلَ لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرعت ليتسنى من خلالها معرفة من يصدق في دعوى محبته للمصطفى صلى الله عليه وسلم فكل دعوى لا بد لها من برهان يدل على صدقها قال الله تعالى ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )

    ومن أجل ذلك إخواني الكرام فإن على كل مسلم أن يكون على علم بتلك الدلائل والعلامات وأن يعمل بها ويحققها ...

    فمن هذه العلامات :

    1- إتباع النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنته صلى الله عليه وسلم :

    فاتباع النبي عليه الصلاة والسلام والإقتداء به والسير على نهجه والتمسك بسنته واقتفاء آثاره واتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في العسر واليسر والمنشط والمكره

    هو أول علامات محبته صلى الله عليه وسلم

    فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم هو من تظهر عليه هذه العلامة فيكون متبعا للرسول الكريم ظاهرا وباطنا ...

    وإليكم أيها الإخوة الكرام هذه القصة التي تبين شدة محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم على تطبيق كلامه وأمره :

    فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما كان لأهل المدينة شراب حيث حرمت الخمر أعجب إليهم من التمر والبسر فإني لأسقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عند أبي طلحة مر رجل فقال إن الخمر قد حرمت فما قالوا متى أو حتى ننظر قالوا يا أنس أهرقها ثم قالوا – من القيلولة- عند أم سليم حتى أبردوا واغتسلوا ثم طيبتهم أم سليم ثم راحوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الخبر كما قال الرجل قال أنس فما طعموها بعد . أخرجه البخاري في الأدب المفرد.

    فانظر أخي الفاضل إلى سرعة امتثال الصحابة الكرام لأمر النبي صلى الله عليه وسلم

    فما ترددوا بل سابقوا وسارعوا...

    وكما قال الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام (وعجلت إليك رب لترضى)

    ومن علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم إخواني الفضلاء :

    2- الإكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم :

    فمن أحب شيئا أكثر من ذكره ودوام الذكر سبب لدوام المحبة زيادتها ونمائها ...

    ولعل قائلا من الإخوة الكرام يقول : كيف أُكثر من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

    فالجواب من أعظم الوسائل التي فيها كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تعلم العلم الشرعي

    فلو جرب أحد الإخوة أو إحدى الأخوات الجلوس في حلقة من حلقات العلم التي تتحدث مثلا عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فستجد أخي الكريم أن الشيخ بين اللحظة والأخرى يقول : قال صلى الله عليه وسلم أو قال عليه الصلاة والسلام أو قال النبي الكريم وغير ذلك فحضور حلقات العلم من أعظم الوسائل التي تعين على الإكثار من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم والإكثار من الصلاة عليه

    واعلم أن رسولنا الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم قال لنا : من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا. أخرجه مسلم.

    ومن علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم :

    3- محبة رؤيته والشوق إلى لقاءه وتمني ذلك ولو ببذل المال والأهل :

    فقد قال صلى الله عليه وسلم : من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله. أخرجه مسلم

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم لا يراني ثم لإن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله. أخرجه مسلم.

    واعلم أخي الكريم واعلمي أختي الكريمة أن لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم أثر عظيم في الدنيا والآخرة فمن أثرها في الدنيا أن يجد المسلم حلاوة الإيمان فقد قال صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ...

    فبعض الناس ممن لم يعرف دين الله عز وجل يعيش في هذا الحياة في هم وضنك وشقاء أما من أحب الله ورسوله واتبع أوامر الله وأوامر نبيه صلى الله عليه وسلم فهو السعيد الموفق...

    ومن ثمار محبة النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة صحبته صلى الله عليه وسلم

    فقد مر علينا دليل ذلك في أول الحلقة ومع هذا أيها الإخوة الكرام اذكر لكم هذا الأثر :

    فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله متى الساعة قال وما أعددت للساعة قال حب الله ورسوله قال فإنك مع من أحببت قال أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنك مع من أحببت , قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم . أخرجه مسلم.

    نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يرزقنا محبة النبي الكريم واتباع سنته وهديه وما أمر به والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.

    والبقية تأتي إن شاء الله







  2. #2
    عضو فعال جدا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    2,475


    جزاك الله كل خير اخى الكريم
    وبارك الرحمن فيك وجعلة فى ميزان حسناتك
    خالص التحية





    __________________
    ماشاء الله و لا حولا و لاقوة إلا بالله .
    ويب إيفوليوشن WEC : عندما تمتلك العصا التي تفعل بها كل شيء
    معاينة الإصدارة 1.0.6

  3. #3
    عضو فعال جدا
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المشاركات
    4,037


    جزاك الله خيرا
    اللهم إنا نشهدك أننا نحبك ونحب نبيك صلى الله عليه وسلم ..





    __________________
    ....
    محمد حسام
    انترنت بلس

  4. #4
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    67


    وجزاكم الله خيراً على حسن القراءة والمشاركة

    [align=justify]قصص وعبر - الحلقة الثانية
    إعداد / عبد الله الكمالي
    اضغط هنا

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

    فلا يزال الحديث إخواني الكرام موصولاً بذكر شيء من القصص الصحيحة الثابتة وما فيها من دروس وعبر

    فمن هذه القصص :

    عن ابن مسعود قال لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بـ(الجِعرانة) – موضع بين مكة والطائف ازدحموا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن عبداً من عباد الله بعثه الله عز وجل إلى قومه فكذبوه وشجوه فكان يمسح الدم عن جبينه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) قال عبد الله بن مسعود: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي الرجل يمسح عن جبهته.

    وفي رواية أخرى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

    هذه قصة عظيمة جداً أيها الأحبة الكرام :

    فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن نبي من الأنبياء آذاه قومه ولكن لم يقتصر الأذى على السب أو الشتم بل تمادوا وضربوا هذا النبي ولم يضربوه ضرباً عادياً بل ضربوا وجهه فسال الدم من جبينه ولكن مع هذه الإساءة لم يرفع يديه ويدعو عليهم، بل دعا لهم وقال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .

    ولا بد أحبتي الكرام أن نقف مع هذه القصة بعض الوقفات فمن هذه الوقفات :

    لقد تعرض الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام إلى أنواع من الأذى في سبيل دعوة الناس وهدايتهم إلى دين الله تعالى ومع هذا صبروا واحتسبوا فلا بد علينا أن نقتدي بالأنبياء والرسل وكما قيل :

    فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم == إن التشبه بالكرام فلاحُ

    فنبذل النصيحة للناس وحتى لو أصابنا شيء من الأذى فلا بد أن نصبر ونحتسب

    فيا أخي الكريم إذا رأيت شخصاً يفعل أمراً منكراً حاول أن تنصحه

    ويا أختي الكريمة إذا رأيت امرأة ارتكبت مخالفة شرعية فحاولي نصحها وتوجيهها

    وإن جاءك شيء من الأذى فهو في ميزان حسناتك أما أن نترك نصح الأبناء والأقارب والأهل ومن فعل أموراً مخالفة للشرع بحجة خوف الأذى فهذا لا ينبغي أبداً

    ولكن مع هذا أخي الكريم وأختي الكريمة لا بد أن نحدث الناس بأسلوب مناسب وخطاب هين لين ممتثلين قول الله تعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) ومتذكرين قول النبي صلى الله عليه وسلم : ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه .

    وانظر يا أخي الكريم وأختي الكريمة

    إلى حال الأنبياء والمرسلين وقت المصائب والأزمات فهذا نبيٌّ قد ضرب فسال الدم من وجهه فدعا الله عز وجل ولم يتسخط ولم يحتج على أمر الله تعالى

    وانظر إلى حال يعقوب عليه الصلاة والسلام في شدة الحزن وفي شدة الكرب قال ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله )

    وانظر إلى حال يونس عليه الصلاة والسلام {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }الأنبياء87

    وانظر إلى نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ{41} ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ{42} وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ}

    فإذا وجدت شيئاً من الأذى ونزل بك البلاء أو الحزن أو الهم أو الغم فتوجه إلى الله وتذلل إليه تكن أسعد الناس بإذن الله.

    فبعض الناس قد يصاب بهم عظيم لا يعلم به إلا الله إذا وجد شيئا من الجحود أو الإساءة من الناس بل قد يزيد عليه الأمر فيصاب بمرضي نفسي نسأل الله العافية والسلامة ...

    فبعض الناس قد يصاب في شخص عزيز عليه فيموت ابنه أو قريبه أو صديقه أو قد يصاب بحادث أو غير ذلك فتجده أحياناً يشق ثوبه ويضرب وجهه بل ويعترض على ما قدره الله تعالى

    وما علِم هذا المبتلى أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل أي الناس أشد بلاء، قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى العبد على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة. أخرجه ابن ماجه.

    فإذا فقدت ابناً أو بنتاً فالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كل أبنائه في حياته إلا فاطمة رضي الله عنها

    وإذا كنت فقدت زوجةً فالنبي صلى الله عليه وسلم فقد أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها

    وإذا فقدت صديقاً أو زميلاً فالنبي صلى الله عليه وسلم فقد حمزة وزيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وغيرهم من الصحابة الكرام الذين كان يحبهم صلى الله عليه وسلم أشد الحب ولكن مع شدة البلاء صبر واحتسب ولجأ إلى الله سبحانه وتعالى .

    فلا بد أن نتوجه إلى الله تعالى فهو سبحانه بيده مقاليد الأمور :

    يا من يرجا في الشدائد كلها = يا من إليه المشتكى والمفزعُ
    مالي سوا قرعي لبابك سلما= فإذا رددت فأي باب أقرعُ

    وقد يقول أحد الإخوة الكرام وهل هناك دعاء لكشف الهم والكرب؟

    فالجواب نعم

    هناك دعاء عظيم جداً علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام وهذا الدعاء مداره على الانطراح بين يدي الله والتذلل إليه والتضرع له سبحانه وتعالى

    فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدله مكان حزنه فرحا قالوا يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات قال أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن. رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان والحاكم

    فاحفظ أخي الكريم واحفظي أختي الكريمة هذا الدعاء ففيه خير عظيم .


    ولنتأمل إخواني الكرام في حسن خلق هذا النبي الكريم وصفحه عمن ظلمه واعتدى عليه فقوم هذا النبي قد ضربوه وأدموه فالأصل أن يدعو عليهم بأن ينزل الله عليهم العذاب ولكن قابل الإساءة بإحسان عظيم

    ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) فما أعظمه من خلق وأدب وما أجمله من دعاء .

    وفي هذا درس لنا إخواني الكريم بأن نحسن أخلاقنا فالأخلاق أمرها عظيم في الإسلام
    فعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق.

    وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة فأعادها مرتين أو ثلاثا قالوا نعم يا رسول الله قال أحسنكم خلقا.رواه أحمد وابن حبان.

    وانظر إلى ما ذكره الله تعالى عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقالت عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن

    (( فهذه كانت أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم المقتبسة من مشكاة القرآن فكان كلامه مطابقا للقرآن تفصيلا له وتبيينا وعلومه علوم القرآن وإرادته وأعماله ما أوجبه القرآن وندب إليه وإعراضه وتركه لما منع منه القرآن ورغبته فيما رغب فيه وزهده فيما زهد فيه وكراهته لما كرهه ومحبته لما أحبه وسعيه في تنفيذ أوامره وتبليغه والجهاد في إقامته فترجمت أم المؤمنين لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول صلى الله عليه وسلم وحسن تعبيرها عن هذا كله بقولها : كان خلقه القرآن وفهم هذا السائل لها عن هذا المعنى فاكتفى به واشتفى)).

    ومن الأخلاق المهمة الصفح عمن ظلم والتجاوز عن المخطأ فقد قال الله تعالى : {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء أخرجه أبوداود ...

    فأين هذا الخلق العظيم الرفيع من بعض الأزواج إذا وجد من زوجته خطأً مد يده وضربها بل قد يصل الأمر والعياذ بالله إلى الطلاق وما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خيركم خيركم لأهله ...

    وأين هذا الخلق العظيم الرفيع من زوجة وجدت من زوجها خطأ يسيراً فغضبت منه وذهبت إلى بيت أهلها ولكنها لم تشعر وللأسف الشديد بأنها أغضبت ربها ...

    قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم برجالكم في الجنة قلنا بلى يا رسول الله قال النبي في الجنة والصديق في الجنة والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله في الجنة ألا أخبركم بنسائكم في الجنة قلنا بلى يا رسول الله قال ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى )

    بل حتى الخدم في البيوت لا بد من الصبر عليهم وتحملهم فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال:جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كم نعفو عن الخادم فصمت ثم أعاد عليه الكلام فصمت فلما كان في الثالثة قال اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة .

    فانظر إلى هذا التوجيه العظيم من النبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم.

    فبعض الناس قد يضرب خادمه ويقطع راتبه ويسئ إليه أشد الإساءة نسأل الله العافية والسلامة وهذا أمر لا ينبغي أبدا ...

    فلنحرص على حسن الخلق في جميع الأمور فبحسن الخلق تتقرب إلى الله وبحسن الخلق يحبك الناس...

    نسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن ينفعنا بما سمعنا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين






  5. #5
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    67


    قصص وعبر - الحلقة الثالثة
    إعداد/ عبد الله الكمالي

    اضغط هنا

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

    فلا يزال الحديث إخواني الكرام موصولاً بذكر شيء من القصص الصحيحة الثابتة وما فيها من دروس وعبر فمن هذه القصص :

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن رجلاً زار أخاً له في قرية فأرصد الله تعالى على مدرجته – أي الطريق- ملَكاً فلما أتى عليه الملَك قال أين تريد قال أزور أخاً لي في هذه القرية قال هل له عليك من نعمة ( تربها ) – أي تقوم بإصلاحها وتنهض بسبب ذلك - قال لا إلا أني أحببته في الله قال فإني رسول الله إليك أن الله عز وجل قد أحبك كما أحببته له).

    يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل أحب أخاً له في الله فزاره فبعث الله للزائر ملَكاً في الطريق فسأله عن سبب الزيارة فأخبر الزائرُ الملَكَ أن دافع الزيارة هي المحبة في الله , فبشره الملَك أن الله أحبك كما أحببت فلاناً لله .

    في هذا الحديث العظيم فوائد وعبر منها :

    أهمية المحبة في الله فالمحبة في الله عبادة عظمية عظم التقصير فيها مع أنها عبادة رغب الإسلام فيها ترغيباً عظيماً.

    فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار .

    وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء. أخرجه الترمذي.

    قال بعض أهل العلم : عجبت من قلة العمل وعظم الأجر ...

    وللمحبة في الله إخواني الفضلاء علامات من أهمها النصيحة فبعض الناس يرى على زميله خطأ ولا يفكر أن ينصحه وبعض الأخوات تشاهد من زميلتها مثلاً تساهلاً في الحجاب ولا تنصحها أبدا فأي محبة هذه إذا بخل الإنسان عن الخير أن يبذله لمن يحب .

    فقد تنصح زميلك بكلمة وقد تنصحين زميلتك بكلمة فتجد قَبولاً في القلب فتغير حياة إنسان فلا تبخل بالكلمة الطيبة مع الزملاء والأصدقاء والإخوان والخلان .

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة، وعن جرير رضي الله عنه قال :بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم . أخرجه النسائي.

    واحذر أخي الكريم واحذري أختي الكريمة من زملاء السوء فشرهم عظيم جدا قال الله تعالى : {الأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ }الزخرف67 وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً{29}}.

    فهذا الظالم قد اعترف وندم فقال وهو في شدة الندم : عاديت أنصحَ الناس لي وأبرَّهم بي وأرفقهم بي وواليت أعدى عدو لي الذي لم تفدني ولايته إلا الشقاء والخسارَ والخزي والبوارَ... فلينظر العبد من نفسه وقت الإمكان وليتدارك الممكن قبل أن لا يمكن وليوالي من ولايته فيها سعادته ويعادي من تنفعه عدواته وتضره صداقته .

    وكم جر رفيق السوء على صاحبه من شر وبلاء لا يعلم به إلا الله فاحذر من هؤلاء وأقبل على صداقة من فيه الخير الصلاح والاستقامة تكن بإذن الله من أهل الاستقامة .

    وانظر أخي الكريم في حال صاحب القصة فهو قد خرج من قريته إلى قرية أخرى كي يزور صاحبا له في الله فهذا دليل على جواز السفر لزيارة الأصحاب فإذا كان حرص الرجل على زيارة صديقه بهذه القوة فكيف حرصه على زيارة أهله وأرحامه ...

    فبعض الناس عفى الله عنهم قد لا يزور قريبه إلا في العام مرة بل بعضهم قد لا يزوره أخاه أو أخته إلا في الأشهر مرة أو مرتين بحجة الأشغال والانشغال ...

    نعم أخي الكريم أتفق معك أن المشاغل كثيرة ولكن لا بد من مجاهدة النفس فصلة الأرحام من العبادات العظيمة جداً.

    فعن أنس رضي الله عنه قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن يعظم الله رزقه وأن يمد في أجله فليصل رحمه.

    فصلة الأرحام من أسباب البركة في الرزق ومن الأمور التي يحصل بها زيادة في العمر ...

    قال الله تعالى: ((هَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ{22} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ{23} )).

    فقطيعة الرحم من أسباب الحرمان من رحمة رب العالمين ...

    وفي القصة إخواني الفضلاء إشارة إلى الإخلاص فهذا الرجل قد زار أخاً له في قرية أخرى وسبب الزيارة المحبة في الله فهو لم يرد من أخيه جزاء ولا شكورا ؛ فالإخلاص أيها الإخوة من أعظم الأمور المهمة التي ينبغي العناية بها أشد العناية

    فقد قال الله تعالى : ( فادعوا الله مخلصين له الدين )

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله إذا كان يومُ القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله للقارئ ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي قال بلى يا رب قال فماذا عملت بما علمت قال كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الله له كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله له بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك ; ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال بلى يا رب قال فماذا عملت فيما آتيتك قال كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول الله له كذبت وتقول الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك ; ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله في ماذا قتلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله له كذبت وتقول له الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك ; يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة .

    فهذا حديث عظيم فيه الترهيب من الرياء وعدم الإخلاص لله سبحانه وتعالى ...

    وقد ذكر بعض أهل العلم أن الإخلاص سبب للوقاية من الأمراض

    لأن من أخلص العمل لله عز وجل إذا وجد من الناس إساءة فلن يفكر في الأمر فهو لا يريد منهم جزاء ولا شكورا بل عمل الخير لوجه الله أما من أراد من العمل الدنيا فتجده يفكر إذا وجد إساءة من الناس فيقول في نفسه : أنا فعلت كذا فلم قال لي كذا وأنا أكرمت فلان فأساء لي وأنا أكرمت فلانة ولكنها لا تستحق وغير ذلك من الأمور وأحيانا يزداد تفكيره في مثل هذه الأمور فقد تؤثر في نفسيته نسأل الله العافية والسلامة ...

    فإذا أردت أخي الكريم بعملك وجه الله فلا تحمل أي هم وابشر بكل خير بإذن الله تعالى .

    ولنضرب على ذلك مثالا :

    أحياناً قد تحرص أخي الكريم على صلة الرحم ولكن تفاجأ بأن من تزوره قد استقبلك استقبالاً بارداً في كل زيارة وكأن لسانُ حاله يقول : لا تزرني مرة أخرى بل أحياناً قد تصل بعض أقاربك فتجد منهم الإعراض وشيء من سوء الأدب ...

    فاصبر واحتسب ولا عليك ولا تحمل الهم فأنت أردت وجه الله تعالى ولم ترد الدنيا ولم ترد ثناء الناس فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعون وأحسن إليهم ويسيئون إلى ويجهلون على وأحلم عنهم قال: لئن كان كما تقول كأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. أخرجه البخاري في الأدب المفرد

    ومعنى المل أحبتي الكرام : الرماد الحار أي أنك بالإحسان إليهم تخزيهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم.

    وفي القصة بيان للقاعدة التي يعرفها كثير من الناس : الجزاء من جنس العمل .

    فقد أحب هذا الرجل أخاه في الله فنال بذلك محبة الله تعالى ؛ فيا من يعمل الخير ابشر بالخير من الله تعالى فلن يضيع الله عملك فإن أحسنت فستجد الحسنى من الله تعالى فالله تعالى لا يظلم أحداً أبداً وإن أساء الإنسان فلا يلم إلا نفسه ...

    وفي القصة إثبات قدرة الملائكة الكرام على التشكل في صورة البشر والملائكة أيها الإخوة مخلوقات من مخلوقات الله تعالى خلقت من نور يعبدون الله تعالى ويفعلون ما يأمرون ولا يعصون الله أبداً ...

    وفي القصة دليل لمسألة من مسائل عقيدة الصحيحة ففيها إثبات لكرامات الأولياء فهذا الرجل قد بعث الله ملَكاً وبشره بمحبة الله له وهذه كرامة لهذا الرجل ... فالتصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات أمر ثابت وموجود في هذه الأمة إلى قيام الساعة ...

    وقد يقول قائل: من هم أولياء الله ؟

    فالجواب :

    هم الذين قال الله عنهم : (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون )).

    فمن كان لله تقياً كان لله ولياً ومن أعظم علامات التقوى تعظيم أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وإتباع الكتاب والسنة.

    ومن فوائد هذه القصة أيها الإخوة الكرام :

    محبة الله تعالى لهذا الرجل فالله تعالى يحب عباده ويحب من أقبل عليه سبحانه ومن أحبه الله تعالى فقد فاز وربح .

    فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض . وإذا ابغض عبداً دعا جبريل فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه . فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه . قال فيبغضونه . ثم يوضع له البغضاء في الأرض . رواه مسلم

    فلنجتهد في الأعمال الصالحة التي تقربنا إلى الله تعالى ...

    نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن ينفعنا بما سمعنا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...






  6. #6
    عضو سوبر نشيط
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    623


    بارك الله فيك اخى ومشكور على القصص






  7. #7
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    67

    وفيك بارك أخي نت ورك



    قصص وعبر – الحلقة الرابعة
    إعداد
    عبد الله الكمالي


    اضغط هنا


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

    فلا يزال الحديث إخواني الكرام موصولا بذكر شيء من القصص الصحيحة الثابتة وما فيها من دروس وعبر وحكم ودرر فمن هذه القصص :

    عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة فجلد جلدة واحدة فامتلأ قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه وأفاق قال على ما جلدتموني قالوا إنك صليت صلاة واحدة بغير طهور ومررت على مظلوم ولم تنصره).

    هذا حديث عظيم يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل أمر الله عزوجل أن يُضرب في قبره مائة جلدة فدعا الله عزوجل وسأله فخفف الله عنه فصارت جلدة واحدة فلما جلد هذه الجلدة امتلأ قلبه نارا فلما أفاق سأل لم جلدتموني ؟ فقيل له : إنك صليت صلاة واحدة بغير طهور ومررت على مظلوم ولم تنصره ...

    وفي هذا الحديث عبر عظيمة وفوائد كبيرة فمن هذه العبر :

    إثبات عذاب القبر ونعيمه وقد دل على ذلك كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

    فقد قال الله تعالى عن آل فرعون : {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }غافر46

    فذكر سبحانه وتعالى أن آل فرعون يُعرضون على النار غدوا وعشيا فإذا قامت الساعة يعذبون في نار جهنم نسأل الله العافية والسلامة ...

    وأما من السنة المطهرة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير , بلى إنه كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول .

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة الكرام : إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ثم ليدعو لنفسه بما بدا له .

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة الكرام هذا الدعاء كما كان يعلمهم السورة من القرآن .

    ولعل أخاً كريما وأختاً فاضلة يسألان : ما أسباب عذاب القبر ؟

    فالجواب :

    يقع عذاب القبر بسببين اثنين :

    الأول: سبب عام وهو كل معصية مات عليها الإنسان ولم يتب منها التوبة النصوح فهو تحت مشيئة رب العالمين إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.

    وأما الثاني : أسباب خاصة والمراد بها أسباب دل الدليل عليها من القرآن أو السنة الصحيحة فمن هذه الأسباب :

    1- الشرك بالله سبحانه وتعالى وقد سمعنا قبل قليل إخواني الكرام قول الله تعالى عن آل فرعون .

    2- عدم التنزه من البول .

    3- النميمة وقد مر علينا قبل قليل دليل ذلك .

    4- الكذب :

    5- التساهل في الصلاة:

    6- الزنا:

    7- أكل الربا:

    وقد دل على هذه الأمور الأربع رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيا الأنبياء حق

    فقد ذكر صلى الله عليه وسلم: أنه رأى ملكين فانطلق معها فرأى بعض الأمور الغريبة وفي نهاية الحديث : فقلت لهما إنكما قد طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا نعم أما الرجل الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به ما ترى إلى يوم القيامة والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل بما فيه بالنهار يفعل به ما رأيت إلى يوم القيامة والذي رأيته في الثقب فهم الزناة والذي رأيته في النهر آكل الربا . أخرجه البخاري.

    8 – الغيبة:

    فقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال : إنهما يعذبان بغير كبير : الغيبة والبول. أخرجه أحمد.

    فهذه أيها الأحبة الكرام بعض أسباب عذاب القبر نسأل الله أن يعافينا ويعافي جميع الإخوة الكرام منها .

    وعذراً على الاستطراد إخواني الكريم

    فلنعد للقصة وما فيها من دروس وعبر :

    فهذا الرجل علم أن الله أمر أن يجلد في قبره مئة جلدة فدعا الله عز وجل وسأله فخفف الله عنه ونستفيد هنا أيها الأحبة الكرام عظم شأن الدعاء

    وقد ذكر أهل العلم أن القرآن الكريم قد افتتح بالدعاء وختم بالدعاء ففي سورة الفاتحة نقرأ ( اهدنا الصراط المستقيم ) وسورة الفاتحة هي أول سورة في القرآن وفي آخر سورة في القرآن وهي سورة الناس نقرأ ( من الجنة والناس ) وهذا دعاء أي اللهم إنا نعوذ بك من شر الجنة والناس

    فالدعاء شأنه عظيم في الإسلام بل قال النبي صلى الله عليه وسلم : الدعاء هو العبادة .

    فمن أقبل على الدعاء وجد فيه الراحة والطمأنينة فكأنه بالدعاء يشكو همه إلى الله سبحانه وتعالى فلنحرص على هذه العبادة العظيمة الجليلة...

    وفي القصة إخواني الكرام بيان سعة رحمة رب العالمين فهو سبحانه الرحمن الرحيم فهذا رجل قد أمر الله عز وجل بجلده مئة جلدة فلما دعا الله عز وجل خفف الله عنه مع أن هذا الرجل قد وقع منه التقصير ولكن رحمة الله عز وجل وسعت كل شيء .

    (( ... فانظر إلى ما في الوجود من آثار الرحمة الخاصة والعامة فبرحمته أرسل إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزل علينا كتابه وعلمنا من الجهالة وهدانا من الضلالة وبصرنا من العمى وأرشدنا من الغي وبرحمته عرفنا من أسمائه وصفاته وأفعاله ما عرفنا به أنه ربنا ومولانا وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم وأرشدنا لمصالح ديننا ودنيانا وبرحمته أطلع الشمس والقمر وجعل الليل والنهار وبسط الأرض وجعلها مهادا وفراشا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات وبرحمته أنشأ السحاب وأنزل المطر وأطلع الأقوات والفواكه والمرعى وبرحمته سخر لنا الخيل والإبل والأنعام وذللها منقادة للركوب والحمل والأكل والدر وبرحمته وضع الرحمة بين عباده ليتراحموا بها وكذلك بين سائر الأنواع الحيوان فهذا التراحم الذي بينهم بعض آثار الرحمة التي هي صفته ونعته واشتق لنفسه منها اسم (( الرحمن الرحيم )) وأوصل إلى خلقه معاني خطابه برحمته وبصرهم ومكن لهم أسباب مصالحهم برحمته ... وكان عن صفة الرحمة الجنة وسكانها وأعمالهم فبرحمته خُلقت وبرحمته عمرت بأهلها وبرحمته وصلوا إليها وبرحمته طاب عيشهم فيها ... ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليقة ليتراحموا بها فبها تعطف الوالدة على ولدها والطير والوحش والبهائم وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه)).


    فيا من أسرف على نفسه بالمعاصي أقبل إلى رحمة الله تعالى واعلم أن الله تعالى قال : {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53

    فبادر أخي الكريم بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى والإنابة إليه وابشر بكل خير من الله سبحانه وتعالى ...

    وفي القصة أيها الأحبة الكرام أن الرجل قد حصل له ما حصل بسبب ذنبين اثنين :

    فالذنب الأول متعلق بحق الله سبحانه وتعالى فقد صلى هذا الرجل صلاة بغير وضوء وهذا ذنب عظيم جدا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ .

    فلا بد من الوضوء عند إرادة الصلاة فقد أمر الله بالوضوء فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ...}المائدة6

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا فضل الوضوء : من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره

    وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا.

    فتذكر أخي الكريم عند الوضوء أنك تؤدي عبادة عظيمة جدا ولها أجر كبير ...

    والذنب الثاني الذي عذب عليه الرجل : عدم نصرة الظلوم وهو ذنب متعلق بحقوق العباد وبحقوق البشر , فالمسلم أخو المسلم فالله تعالى يقول : ( إنما المؤمنون إخوة ) فلا بد أن يتعاون المسلمُ مع أخيه فالمجتمع المسلم مجتمع متماسك مترابط

    فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . متفق عليه.

    فإذا وجدت أخي الكريم مظلوما وكنت قادرا على نصرته فانصره وأعنه

    هذا خلق المسلم واذكر لك أخي الكريم مثالا يوضح لك هذا الأمر :

    لو كنت تعمل في دائرة ما ووجدت شخصاَ قد وقع عليه ظلم في أمر ما فكلمت المدير وشرحت له أن هذا الرجل مظلوم وبينت له وجه الظلم فهذا من نصرة المظلوم وإعانته ...

    وفي القصة أخي الكريم ذكر عقوبة شخص لم ينصر مظلوما فكيف بمن يظلم الناس نسأل الله العافية والسلامة

    فالله تعالى نهى عن الظلم وحرمه على نفسه سبحانه وتعالى فعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا... الحديث .

    فلنبتعد عن الظلم في جميع الأمور ولنحذره أشد الحذر واعلم أخي الكريم أن من طبق قوانين العمل وألزم الناس بها ما لم يكن فيه معصية فهذا ليس من الظلم في شيء بل هو من تمام العدل فبعض الناس مثلا يظن أن من يتشدد في أمور العمل والحضور الغياب فهو ظالم وهذا خطأ بين واضح بل التشدد في هذه الأمور من العدل وحسن التصرف وطاعة ولاة الأمر فلا نخلط بين الأمر.

    نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن ينفعنا بما سمعنا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...






  8. #8
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    67


    قصص وعبر – الحلقة الخامسة
    إعداد
    عبد الله الكمالي


    اضغط هنا[/align]

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

    فلا يزال الحديث إخواني الكرام موصولا بذكر شيء من القصص الصحيحة الثابتة وما فيها من دروس وعبر وحكم ودرر فمن هذه القصص :

    عن صهيب رضي الله عنه قال (كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس فقال أفطنتم لذلك إني ذكرت نبياً من الأنبياء أعطي جنوداً من قومه فقال من يكافئ هؤلاء أو من يقاتل هؤلاء أو كلمة شبهها فأوحى الله إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث أن أسلط عليهم عدوهم أو الجوع أو الموت فاستشار قومه في ذلك فقالوا نكل ذلك إليك أنت نبي الله فقام فصلى وكانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة فقال يا رب أما الجوع أو العدو فلا ولكن الموت فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام فمات منهم سبعون ألفاً فهمسي الذي ترون أني أقول اللهم بك أقاتل وبك أصول ولا حول ولا قوة إلا بك)

    وفي رواية أخرى عنه

    رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس شيئاً لا أفهمه ولا يخبرنا به قال أفطنتم لي قلنا نعم . قال إني ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا من قومه ( وفي رواية أعجب بأمته ) فقال من يكافيء هؤلاء أو من يقوم لهؤلاء أو غيرها من الكلام فأوحي إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم أو الجوع أو الموت فاستشار قومه في ذلك فقالوا أنت نبي الله فكل ذلك إليك خر لنا . فقام إلى الصلاة وكانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة فصلى ما شاء الله قال ثم قال أي رب أما عدو من غيرهم فلا أو الجوع فلا ولكن الموت فسلط عليهم الموت فمات منهم ( في يوم ) سبعون ألفا فهمسي الذي ترون أني أقول اللهم بك أحول وبك أصول وبك أقاتل).

    كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس بأمر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام عن همسه فقال لهم :

    تذكرت نبياً أعطاه الله جنوداً بلغوا من العدد الشيء الكثير فأعجب هذا النبي بأمته فأوحى الله إليه أن اختر إحدى ثلاثإما أن يسلط العدو على أمتك وإما أن يصيبهم الجوع وإما الموت فاستشار هذا النبي قومه في هذه المسألة العظيمة فرد عليه قومه بأنك نبي فاختر لنا ففزع إلى الصلاة فاختار الموت فسلط الله عليهم الموت فمات في يوم واحد منهم سبعون ألفاً فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم بك أحول وبك أصول وبك أقاتل .

    في هذا الحديث أحبتي الكرام دروس وعبر فمن هذه الدروس:

    مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لمشاعر الصحابة الكرام فقد لاحظ عليهم أنهم لاحظوا عليه أنه يهمس بعد الصلاة بأمور فبادرهم صلى الله عليه وسلم وأخبرهم بما يهمس به فصلى الله على من حاز مكارم الأخلاق وكما قال الله عنه بالمؤمنين رؤوف رحيم .

    ومن فوائد هذا الحديث أيها الأحبة الكرام :

    لا بد علينا أن نلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ونتضرع إليه خاصة وقت الشدائد والأزمات فهذا النبي بعد استشار قومه فلم يردوا عليه قام إلى الصلاة وفزع إليها وتوجه إلى الله سبحانه وتعالى ...

    وهكذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .

    ومن السنن المهجورة عند بعض الناس في هذا الزمان إخواني الكرام صلاة الاستخارة

    فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة الكرام الاستخارة كما كان يعلمهم السورة من القرآن
    فقد شرع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته أن يستعلموا الله ما عنده في الأمور التي تمر بهم في حياتهم، و أن يطلبوا منه تعالى الخيرة فيها ،

    وذلك بأن علمهم صلاة الاستخارة مكان ما كان يفعل في الجاهلية من الطيرة والاستقسام بالأزلام والقداح

    وللأسف الشديد فرط بعض الناس في هذه السنة العظيمة بل بعضهم والعياذ بالله يتوجه إلى الدجالين والمشعوذين والكهان كي يسألهم هل هذا الأمر خير أم شر نسأل الله العافية والسلامة وقد جاء الوعيد الشديد لمن ذهب إلى الكهان والمشعوذين فقد قال صلى الله عليه وسلم: من أتى عرافا أو كاهنا فسأله عن شيء فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد.

    فالجأ بارك الله فيك إلى الله سبحانه وتعالى وسييسر الله أمرك .

    وقد ورد في صلاة الاستخارة حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ؛ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن ؛ يقول : " إذا هم أحدكم بالأمر؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ( أو قال: عاجل أمري وآجله)؛ فاقدره لي ، ويسره لي، ثم بارك لي فيه ، و إن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال : في عاجل أمري وآجله)؛ فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به". قال: "ويسمي حاجته".
    أخرجه البخاري.

    ولنقف أيها الإخوة الكرام مع هذا الحديث بعضَ الوقفات :

    فمن هذه الوقفات حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم الصحابة الكرام رضي الله عنهم صلاة الاستخارة وهذا يدل على أهمية هذه الصلاة إذا فلا ينبغي لنا أبدا أن نفرط في هذه الصلاة العظيمة.

    وفي الحديث أيضا أن الاستخارة تشرع في أي أمر وقص نص الحافظ النووي رحمه الله تعالى على ذلك فقال : " الاستخارة مستحبة في جميع الأمور ؛ كما صرح به نص هذا الحديث الصحيح.

    ومع ما دل عليه الحديث تجد بعض الناس يتخذ بعض القرارات المصيرية ولا يصلي صلاة الاستخارة فلماذا هذا التفريط وأين الحرص على السنن ؟.

    ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس عند صلاتهم الاستخارة أداءُ هذه الصلاة مع عدم الهم لفعل أمر معين
    فمثلا رجل متردد بين أمرين هل أفعل هذا أم هذا ؟

    فيقول سأصلي الاستخارة أي الأمرين خير لي وهذا أيها الأحبة الكرام خلاف الصواب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا هم والمتردد لا يسمى هاما فإذا اخترت شيئا معينا فعندها صل الاستخارة .

    ودل الحديث أن صاحب الشأن هو الذي يصلي صلاة الاستخارة

    قلت هذا لأن بعض الناس إذا هم بالأمر يطلب من الناس أن يصلوا عنه صلاة الاستخارة وهذا ليس بصواب فالصواب أن يصلي صاحب الشأن الصلاة بنفسه ولا مانع أن يطلب من الغير أن يدعو الله له أن يوفقه في الأمر الذي اختاره أما أن تُصلى عنه صلاة الاستخارة فهذا كما قلنا خلاف الصواب .

    ودل الحديثُ أيها الأحبة الكرام أن صلاة الاستخارة ركعتين يقرأ فيها المصلي بما شاء من الآيات والسور فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل يدل على تخصيص سورة معينة فاقرأ ما شئت من القرآن
    وهذا الأمر أحببت أن أنبه عليه لأن بعض الناس يظن أن صلاة الاستخارة لابد أن يقرأ فيها بسور وآيات خاصة ولكن كما قلنا الأمر أيسر من ذلك فلا يشترطُ أن تقرأ فيها سورا مخصوصة فاقرأ ما شئت وتيسر لك من القرآن.

    والمسلم أيها الأحبة الكرام إذا صلى صلاة الاستخارة ؛ مضى لما عزم عليه ، سواء انشرح صدره أم لا

    قال ابن الزملكاني :" إذا صلى الإنسان ركعتي الاستخارةِ لأمر ؛ فليفعل بعدها ما بدا له، سواء انشرحت نفسه له أم لا ، فإنّ فيه الخير ، و إن لم تنشرح له نفسه".

    وقال: "وليس في الحديث اشتراط انشراح النفس.

    ومعنى كلامه رحمه الله :

    إذا صليت الاستخارة فافعل ما نويت عليه لأن بعض الناس يظن أنه لا بد أن ينامَ فيرى رؤية فإن كانت خيرا فإن الأمر خير وإن كان غير ذلك فالأمر شر وهذا لم يدل عليه دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم

    وبعض الناس يظن أنه لا بد أن يشعر أو يحس بانشراح في صدره فإن حصل هذا فالأمر خير وإن لم يحصل فالأمر ليس بخير وهذا أيضا لا دليل عليه

    فالصواب:

    أن تتوكل على الله وتفعل ما استخرت عليه فإن كان الأمر خيرا فسيتيسر بإذن الله وإن كان شرا فيصرفه الله عنك.

    و محل الدعاء (دعاء الاستخارة) يكون بعد السلام ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "إذا هم أحدكم بالأمر ؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل …" ؛ إذ ظاهره أنه بعد الركعتين ؛ يعني : بعد السلام.

    وقد ذكرت إخواني الكرام أحكام صلاة الاستخارة لأنه مر علينا في القصة أن هذا النبي قد توجه إلى الله وفزع إلى الصلاة بل كان هذا شأن الأنبياء والصالحين من قبلنا أنهم إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة فما بالنا نحن مع تقصيرنا العظيم وتفريطنا الكبير لا نلجأ إلى الله ولا نفزع إلى الصلاة ...

    وفي القصة أيها الإخوة الكرام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بك) وفي الرواية الأخرى اللهم بك أحول وبك أصول وبك أقاتل .

    ففي هذا الدعاء تبرأ من حول الإنسان وقوته ومن الاعتماد على قوة الأصحاب والأعوان وفيه توجه إلى الله واستعانة به ولجوء إليه وطلب المدد منه سبحانه وتعالى فما بنا من نعمة فمن الله فلا بد أن نستعين بالله سبحانه وتعالى ونطلب العون منه فنحن نقرأ في كل ركعة : إياك نعبد وإياك نستعين .

    وأحب أن أنبه إلى خطأ يقع فيه بعض الناس وهم لا يشعرون :

    فبعض الناس إذا نجا من حادث سيارة قال : لولا أني سائق ماهر وإلا لحصل كذا وكذا .

    وإذا نجح في الاختبار فيقول : أنا ذكي ولولا ذكائي ما نجحت .

    وغير ذلك من العبارات وهذا أمر لا ينبغي أبدا إخواني الكرام ...

    أين اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والتبرء من الحول والقوة

    وأين الاعتصام بحول الله وقوته.

    قل لولا منة ربي لحصل كذا وكذا ولولا فضل الله لحصل كذا وكذا ...

    يأيها الإنسان مهلا وائتئد *** واشكر لربك فضل ما أولاكا

    إن المسلم يتميز بذلته بين يدي الله سبحانه وتعالى وكما قيل :

    سجدت باسمك إلهي عالي الشان = يالواحد الفرد نظرة منك تغنيني
    وسجد لعزة جلالك جسمي الفاني = وخلعت عز الملوك ورجفت ايديني

    نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن ينفعنا بما سمعنا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...






  9. #9
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    المشاركات
    67


    قصص وعبر – الحلقة السادسة
    إعداد
    عبد الله الكمالي


    اضغط هنا


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

    فلا يزال الحديث إخواني الكرام موصولا بذكر شيء من القصص الصحيحة الثابتة وما فيها من دروس وعبر وحكم ودرر فمن هذه القصص :

    عن النعمان بن البشير: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم فقال (إن ثلاثة كانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم قال قائل منهم تذاكروا أيكم عمل حسنة لعل الله عز وجل برحمته يرحمنا .

    فقال رجل منهم قد عملت حسنة مرة كان لي أجراء يعملون فجاءني عمال لي فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاءني رجل ذات يوم وسط النهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في بقية نهاره كما عمل كل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الزمام أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله . فقال رجل منهم أتعطي هذا مثل ما أعطيتني ولم يعمل إلا نصف نهار فقلت يا عبد الله لم أبخسك شيئا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت . قال فغضب وذهب وترك أجره قال فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله فمر بي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه فقال إن لي عندك حقا فذكرنيه حتى عرفته . فقلت إياك أبغي هذا حقك فعرضتها عليه جميعها فقال يا عبد الله لا تسخر بي إن لم تصدق علي فأعطني حقي قال والله لا أسخر بك إنها لحقك ما لي منها شيء فدفعتها إليه جميعا اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا قال فانصدع الجبل حتى رأوا منه وأبصروا .

    قال الآخر قد عملت حسنة مرة كان لي فضل فأصابت الناس شدة فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا قال فقلت والله ما هو دون نفسك فأبت علي فذهبت . ثم رجعت فذكرتني بالله فأبيت عليها وقلت لا والله ما هو دون نفسك فأبت علي وذهبت فذكرت لزوجها فقال لها أعطيه نفسك وأغني عيالك فرجعت إلي فناشدتني بالله فأبيت عليها وقلت والله ما هو دون نفسك فلما رأت ذلك أسلمت إلي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي فقلت لها ما شأنك قالت أخاف الله رب العالمين فقلت لها خفتيه في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما تكشفتها اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا . قال فانصدع حتى عرفوا وتبين لهم .

    قال الآخر عملت حسنة مرة كان لي أبوان شيخان كبيران وكانت لي غنم فكنت أطعم أبوي وأسقيهما ثم رجعت إلى غنمي قال فأصابني يوما غيث حبسني فلم أبرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت وغنمي قائمة فمضيت إلى أبوي فوجدتهما قد ناما فشق علي أن أوقظهما وشق علي أن أترك غنمي فما برحت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا - قال النعمان لكأني أسمع هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال الجبل طاق ففرج الله عنهم فخرجوا).


    هذه أيها الأخوة الكرام قصة عظمية جدا قد ملئت دررا وعبرا فمن هذه العبر :

    الدنيا دار ابتلاء ودار مصائب وأحزان فقد تأتي المشكلة من حيث لا يتوقع المسلم فلا بد عليه من الصبر والاحتساب
    فالله تعالى يقول : ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)) .

    والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا ,

    فقد سمعنا إخواني الفضلاء ما حل بهؤلاء الثلاثة عندما دخلوا الغار

    فمن الذي يتوقع أن تنزل هذه الصخرة فتغطي الكهف ولكن سبحان من قدر الأمور وبيده مقاليد كل شيء.

    ومن فوائد هذه القصة أيها الأحبة الكرام

    فضيلة الصحبة الصالحة فهؤلاء الثلاثة لما وقعوا في الكرب ذكر بعضهم بعضا بالله سبحانه وتعالى وهذه هي الرفقة الصالحة يتعاونون على البر والتقوى والخير وطاعة رب الله سبحانه وتعالى ...

    فإذا وجدت أخي الكريم وإذا وجدت أختي الكريمة رفيقا أو صاحبا يذكرك بالله ويحثك على طاعة الله فاعلم أنه رفيق خير فتمسك به ...

    ومن الدروس المستفادة من هذه القصة

    فضيلة اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى فقد توجه هؤلاء الثلاثة إلى الله سبحانه وتعالى توجهوا إلى الله ولجؤوا إليه سبحانه ولا لن يخيب أبدا من توجه إلى الله سبحانه وتعالى .

    أخي الكريم وأختي الكريمة إذا واجهتك الهموم وضاقت بك الدنيا وأحسست بالهم والضيق فتوجه إلى الله سبحانه وتعالى

    وقد تذكرت هنا أحبتي الكرام أبياتا جميلة جدا لأبي إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى في مناجاة الله والتوجه إليه والاستغاثة به سبحانه وتعالى :

    لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا = وقمت أشكو إلى مولاي ما أجدُ
    وقلت يا عدتي في كل نائبة = ومن عليه لكشف الضر أعتمدُ
    أشكو إليك أمورا أنت تعلمها = مالي على حملها صبر ولا جلدُ
    وقد مددت يدي بالذل معترفا = إليك يا خير من مدت إليه يدُ
    فلا تردنها يا رب خائبة = فبحر جودك يروي كل من يردُ.

    واعلم أخي الكريم واعلمي أختي الكريم

    أن من قدر البلاء هو الذي سيرفعه فلا بد لنا أن نقبل على الله تعالى .

    ومن فوائد هذه القصة إخواني الكرام فضيلة رعاية الأمانة فالرجل الأول

    كان لديه عمل يعلمون عنده فجاءه رجل بعد أن بدء العمال العمل فاتفق معه أن يعطيه نصف أجر العمال لأنه قد تأخر فلما رأى صاحب القصة صبر هذا العامل وجده في العمل أعطاه راتب يوم كامل فساوى بينه وبين غيره من العمال فغضب أحد العمال وقال كيف تعطيه راتب يوم كامل وهو لم يعمل إلا نصف ما عملنا فرد عليه صاحب القصة بأني لم أظلمك بشيء وأنا صاحب المال أفعل ما أشاء فغضب هذا العامل فترك ماله فأخذه صاحب القصة فنماه فجاءه العامل بعد مدة طويلة فذكر صاحب القصة بماله فأعطاه ولم يأخذ منه شيئا

    لقد دعا هذا الرجل ربه سبحانه وتعالى بأنه حفظ الأمانة

    فالأمانة شأنها عظيما جدا وهي من الأخلاق العظيمة جدا بل لا تكاد تجد هذا الخلق إلا عند المسلمين وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى برد الأمانة فقال تعالى : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك .

    وقد تساهل بعض الناس في موضوع الأمانة فتجد بعض الرجال يأخذ من زميلة دينا ولا يفكر أن يرجع له المال وتجد بعض الأخوات تأخذ من زميلتها شيئا ثم تضيعه أو تنساه ولا ترجعه وهذا لا ينبغي ...

    واعلم أخي الكريم وأختي الكريمة أن الأمانة ليست محصورة في الأموال فحسب بل هناك عدة أمانات لا بد أن نؤديها

    فمن هذه الأمانات أمانة العبادة فلا بد أن نؤدي العبادة على أكمل وجه فمثلا الصلاة فمن لا يصلي قد ضيع أمانة الصلاة فلا بد أن نحرص على أداء هذه الأمانات العظيمة ...

    ومن الأمانات المهمة جدا إخواني الكرام أمانة العمل قلت هذا لأنك تجد بعض الناس يتساهل تساهلا عظميا في موضوع العمل فتجده يأتي إلى مقر عمله بعد ساعة من بداية الدوام الرسمي ويقطع العمل في قراءة المجلات والجرائد وقبل نهاية العمل يخرج إلى بيته ونسي هذا الرجل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يحب إذا عمل أحدكم أمرا أن يتقنه...

    ومن فوائد هذه القصة أحبتي الكرام :

    فضيلة البعد عن معصية الزنا فقد دعا الرجل الثاني

    ربه بأنه ابتعد عن هذه المعصية فاستجاب الله دعاءه ولا شك إخواني الكرام أن هذه المعصية من الذنوب العظيمة جدا وليبشر كل من جاهد نفسه فابتعد عن هذه المعصية فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة . رواه البخاري

    وقد يقول قائل كيف ابتعد عن هذه المعصية والفتن عظيمة

    فالجواب:

    قول النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب : من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

    ولعل قائلا يقول : إن تكاليف الزواج كثيرة جدا ولا أقدر عليها

    فاسمع بارك الله فيك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة حق على الله تعالى عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف.

    والرجل الثالث

    إخواني الكرام قد دعا الله عز وجل ببر الوالدين ولا شك أن بر الوالدين من أعظم الحسنات فقد قال الله تعالى :وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا .

    فحق الوالدين حق عظيم جدا فقد أخرج البخاري في كتابه الأدب المفرد عن سعيد بن أبى بردة قال سمعت أبى يحدث : أنه شهد بن عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول إني لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر ثم قال يا بن عمر أترانى جزيتها قال لا ولا بزفرة واحدة.
    فلنحرص على أن نبر بآبائنا وأمهاتنا فالخير كل الخير في بر الوالدين ...

    ولعل قائلا من إخواننا الكرام يقول : لقد توفي أبي أو توفيت أمي فكيف يكون البر بعد موتهما ؟

    فالجواب:

    بر الوالدين يستمر حتى بعد موتهما فمن بالبر بهما بعد موتهما :

    الدعاء لهما

    فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول أنى ( لي ) هذا فيقال باستغفار ولدك لك.

    ومن البر بهما بعد الموت الحج عنهما

    إذا لم يحجا عن أنفسهما والصدقة عن الوالدين

    ومن بر الوالدين بعد موتهما بر أصدقائهما

    فعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله بن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه قال ابن دينار فقلنا له أصلحك الله فإنهم الأعراب وهم يرضون باليسير فقال عبد الله بن عمر إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه...

    نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن ينفعنا بما سمعنا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

    والبقية تأتي إن شاء الله










ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
0