الاتصال بنا



النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ومن يبكيهم بعد عُمر

  1. #1
    عضو سوبر نشيط
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    673

    ومن يبكيهم بعد عُمر



    ومن يبكيهم بعد عُمر

    الحمد لله نحمده

    فقد ذكر ابن كثير في تاريخه، أنَّ السائب بن الأقرع قدم على عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يبشره بنصر المسلمين في معركة (نهاوند) ، فسألهُ عمر عن قتلى المسلمين، فعدّ فلاناً وفلاناً من أعيان الناس وأشرافهم، ثم قال لعمر: وآخرون من أفناد الناس لا يعرفهم أمير المؤمنين، فجعل عمر يبكي ويقول: (وما ضرهم ألا يعرفهم أمير المؤمنين ؟ ! لكن الله يعرفهم، وقد أكرمهم بالشهادة، وما يصنعون بمعرفة عمر ؟ ! ) البداية والنهاية ( ج4/113)

    خرجوا في سبيل الله، وكُتبوا في ديوان أهل الجنات شُهداء، ((وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)) (آل عمران:169) .



    قاموا بأشرف الأعمال وأجلها، ولم يُشَر إليهم ببيانٍ ولا بنان، إذن ما الذي يُضير أولئك إن لم يعرفهم أمير المؤمنين ؟ ولكن يكفيهم أنَّ الله يعرفهم ويعرف سرائرهم.

    روى الإمام مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : (( إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف )) فقام رجلٌ رث الهيئة فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول هذا ؟ قال : نعم ، فرجع إلى أصحابه فقال : أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفهِ فألقاه، ثم مشى به إلى العدو فضرب به حتى قُتل )) ، من عرف ذلك الرجل؟ ما ضره إن لم يعرف اسمه أحد، لكن الله قد عرفه، اسمهُ اندثر لكن عملهُ باقٍ عند الله،

    نعم يا عباد الله :

    إنَّهم الرجال الأبطال الذين باعوا الأنفس لله ، حماةً الدين وحماة الأعراض ، صعدوا جبال العزة، وحملوا على أكتافهم ما فيه هيبة الأمة ، ما ضرهم أن لا يذكرهم أحد، ما ضرهم أن يمدحهم أحد، وقد مدحهم الله فقال: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)) (العنكبوت:69) .

    ما ضر المجاهدين أن لا يكرمهم أحد وقد أكرمهم رب العزة بالجنة، فقال تعالى : ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ )) (التوبة: من الآية111) .

    ما ضر المجاهدين يوم تخلى عنهم من تخلى ولم ينصرهم أحد، وقد نصرهم الله فقال: ((أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ)) (الملك:20) .

    ما ضر المجاهدين إن لم ينعاهم الشعراء والأدباء وقد قال الله فيهم: ((وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ)) (البقرة: 154).

    ما ضرهم نبح الكلاب وهم يصفون الجهاد بالتطرف والإرهاب، ما ضرهم يوم تخلى عنهم القريب، ووصفهم بالخوارج والمتهورين، وقد قال تعالى: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ)) (لأنفال:60) .

    وقال- صلى الله عليه وسلم- : (( ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا ، وإنَّ لها الدنيا وما فيها ، إلاَّ الشهيد يتمنى أن يرجع فيُقتل في

    الدنيا لما يرى من فضل الشهادة )) رواه مسلم،

    نعم عباد الله :

    أبوا أن يموتوا على الفرش والحرير، أبوا أن يموتوا بين الأهل والأحباب : وأمَّتهم انتهك عرضها، ودُنست مقدساتها ، لأنَّهم علموا أنَّ المقتول في سبيل الله روحهُ في جوفِ طير أخضر في الجنة ، علموا أن المقتول في سبيل الله يأمن من فتنةِ القبر: علموا أنَّ المقتول في سبيل الله يشفع في الآخرين: علموا أن المقتول في سبيل الله يرى الحور العين قبل أن يجفَّ دمه، فكيف يتخلفون عن الجهاد؟ ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول : (( والذي نفس محمد بيده ما كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئة يوم يكلم، لونه لون الدم، وريحهُ ريح مسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدتُ خلاف سرية تغزو في سبيل الله ولكن لا أجد سعةً فاحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزوا في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزوا فأقتل )) رواه البخاري

    عباد الله :

    أيفرض الجهاد في بلاد المسلمين المحتلة فيجلسون !؟ أتنتهك الأعراض وتدنس المقدسات ويسكتون !؟ فكيف يتجرأ أولئك المتخاذلون ويتناولون أعراض المجاهدين بالطعن والسباب !!؟ كيف تجرأت ألسنتهم على وصف من باع نفسه لله بالتطرف والإرهاب والتهور، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ،

    ماذا يقول عنهم عبد الله بن رواحة- رضي الله عنه- لو كان بيننا اليوم ؟ ماذا يقول عن أولئك الذين طعنوا بالمجاهدين، روى ابن إسحق أنَُّه لما حان خروج جيش مؤتة ودع الناس الجيش، ولما ودع عبد الله بن رواحة من ودع : بكى- رضي الله عنه- فقالوا : ما يبكيك يا ابن رواحة ؟ قال : أما والله ما بي حبٌ الدنيا ولا صبابة لها، ولكنني سمعتُ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرأ أيةً من كتاب الله يذكر فيها النار، ((وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً)) .

    فلا أدري كيف لي بالصدورِ بعد الورود ؟ فقال المسلمون : صحبَّكم الله ودفع عنكم، وردَّكم إلينا صالحين، فردَّ عليه ابن رواحة قائلاً

    لكنني أسأل الرحمن مغفـرةً وضربةً ذات فرغ تقذفُ الزبدا

    أو طعنةً بيدي حران مجهزة بحربةٍ تنفذ الأحشاء والكبـدا

    حتى يقال إذا مروا على جدثي يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا

    ماذا سيقول أولئك المخذلون عن ابن رواحة لو كان بيننا اليوم ؟

    نعم أيُّها الإخوة :

    ما ضرَّ المجاهدين في العراق والشيشان وفلسطين وأفغانستان: ما ضر أولئك المجاهدون إن لم تمجدهم القنوات، ولم تكتب عنهم الصحف ولم يذكرهم المؤتمرون : لأنَّهم قاموا بالجهاد يوم سمعوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول (( قوموا إلى جنةٍ عرضها السموات والارض )) رواه مسلم ،

    يا أبطال العراق، والشيشان وفلسطين وأفغانستان إن الله قال فيكم: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)) (العنكبوت:69) .

    قال سفيان بن عيينة: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور، فإنَّ الله يقول : (( لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)) .

    أيُّها الأبطال لقد قال فيكم رسول الله : (( تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق بكلماته، أن يدخلهُ الجنة )) رواه البخاري ومسلم

    عباد الله :

    روى ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم، أنَّهم مرُّوا على رجلٍ يوم القادسية وقد قُطعت يداه ورجلاه، وهو يفحص بدمه، ( يتقلب بدمه ) وهو يقول : (( مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً)) ، قالوا من أنت يا عبد الله ؟ قال : أنا رجلٌ من الأنصار !! ، نعم عباد الله إنَّه رجلٌ لم يذكر اسمه التاريخ، ولم تبنى له التماثيل، ولم تعلق له الصور، ولم تنشد له الأناشيد، ولم تؤلف في اسمه الكتب، ويذكر في القصائد والشعر أنَّه رجلٌ لا غير، لكن ما أعظم ما قدمهُ، وعملهُ عند الله عظيم.

    فلكم الله أيُّها المجاهدون الأبطال

    لكم الله يا من أرقتم دمائكم في سبيل الله، لكم الله يا من تركتم الأوطان والأهل، والأحباب ، وجئتم لنصرة إخوانكم .

    لكم الله يا من بعتم أنفسكم لله لكم الله يا من دافعتم عن هذا الدين بدمائكم وأموالكم، لكم الله يا حماة الثغور،

    من يبكيكم اليوم، وقد بكى على الأبطال أمير المؤمنين عمر،

    لكن ما يضيركم أيها الأبطال وقد قالها عمر- رضي الله عنه-: (وما ضرهم ألا يعرفهم أمير المؤمنين ؟! لكن الله يعرفهم، وقد أكرمهم بالشهادة، وما يصنعون بمعرفة عمر ؟

    اللهم انصر المجاهدين في كل مكان.

    اللهم اهلك الكفرة من الصليبيين واليهود ومن والاهم وناصرهم

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين ,,,

    منقوول

    أحمد الراوي - العراق





    __________________
    #


  2. #2
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المشاركات
    136


    جزاك الله خير اخي وجعله في ميزان حسانتك

    ايضا استمع لما قاله الشيخ عثمان الخميس عن الجهاد واحكامه

    http://www.emanway.com/play_droos.php?cid=6&id=152





    __________________
    مؤسسة الفا بتك ديزاين

    www.lindowz.com





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
0