الاتصال بنا



النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: موضوع ساخن للنقاش : هل الملكيّة الفكريّة معتبرة شرعا ؟

  1. #1
    عضو فعال جدا
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    2,547

    موضوع ساخن للنقاش : هل الملكيّة الفكريّة معتبرة شرعا ؟



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    إخواني الكرام

    أتوسم في مرتادي هذا المنتدي الجديّة ، وأنهم ممن يدققون في ما يسمعون فأحببت نشر هذا الموضوع الذي شغل بالي ؛ وهو هل الملكيّة الفكريّة معتبرة شرعا ؟

    وما سبب عدم إشارة الفقهاء لها ؟

    هل خلت العصور الأولى من الإبداع المهني ، والأدبي ، ولم يظهر هذا إلا هذا العصر ؟

    أم أنها غير معتبرة شرعا ؟

    نفترض أنك قلت شعرا .. نعم هذا الشعر هو ملكيتك .. فأنا لن انسبه لنفسي .. و لكن الأمر سيختلف عندما تطلب نقودا على مجرد سماع هذا الشعر ..


    قرأت قبل مدّة في منتدى أنا المسلم هذا المقال فأحببت طرحه ليفتح باب النقاش :

    نشأت فكرة حماية الملكية الفكرية في ظلّ المبدأ الرأسمالي، فقد أبرمت الدول الرأسمالية الصناعية اتفاقية باريس لحماية الملكية الفكرية عام 1883م، واتفاقية بيرن عام 1886م، وتلاهما اتفاقيات أخرى لا تقلّ عن عشرين اتفاقية. ثم تأسست المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو ـ WIPO )، لتشرف على هذه الاتفاقيات وترعاها. وفي عام 1995م تبنت المنظمة العالمية للتجارة فكرة حماية الملكية الفكرية، وأصبحت (ويبو ـ WIPO ) جزءاً منها، فاشترطت المنظمة العالمية للتجارة على الدول التي تريد الانضمام إليها أن تلتزم بحماية الملكية الفكرية، وأن تسنّ قوانين ملزمة لرعيتها من أجل حماية الملكية الفكرية على أراضيها.

    وقوانين حماية الملكية الفكرية، التي سنّتها الدول، تعطي للفرد حقّاً لحماية ما ابتكره، وتُمكّنه من التصرف به، وتمنع غيره من التصرف بهذا الابتكار إلا بإذنه، وتقوم الدول بصيانة هذا الحقّ ، وتعاقب كلّ من يعتدي عليه في حياة الفرد وبعد موته بعشرات السنين. وتشمل قوانين الحماية الشركات المبتكِرة أيضا.

    والمقصود من الإنتاج المبتكَر هو الفكر أو العلم الذي توصل إليه عقل شخص ما ولم يسبقه إليه أحد، ومن أهم هذه الابتكارات المعارف التي تُستخدم في التصنيع وإنتاج السلع والخدمات، وهو ما يُسمى اليوم 'التكنولوجيا'.

    وبذلك اعتبر الرأسماليون المعارف الفردية مالاً قابلاً للتملك، لا يجوز التصرف به لمن علمه أو تعلّمه، إلا بإذن صاحبه أو بإذن ورثته، وفقاً لمعايير معينة، فإن اشترى شخص كتاباً أو 'دسك' أو 'كست' محمية فكرياً، فله الحقّ أن ينتفع بالنسخة التي اشتراها فقط، في حدود معينة كالقراءة أو السماع، ويحظر عليه، حسب قوانين الحماية الفكرية، أن ينتفع بها في مجالات أخرى كطباعتها ونسخها لبيعها أو المتاجرة بها.

    فما هي الأحكام الشرعية المتعلقة بالملكية الفردية للأعيان والأفكار؟

    نظّم الإسلام الملكية الفردية باعتبارها مظهراً من مظاهر غريزة البقاء، فشرع للمسلم التملك لإشباع هذه الغريزة بما يضمن له البقاء والحياة الكريمة، فأباح له ملكية أكثر الأعيان كالأنعام والمساكن ومحاصيل الأرض، وحرّم عليه ملكية بعض الأعيان كالخمر والخنزير والمخدرات، كما حثّه على التفكير وطلب العلم، وأباح له أخذ الأجرة على تعليم الآخرين. وشرّع له أسباباً مبيحة للتملك كالبيع والإجارة والإرث، وحرّم عليه أسباباً أخرى كالربا والقمار وبيع الحصاة.

    والملكية في الإسلام بشكل عام هي إذن الشارع بالانتفاع بالعين، أماّ الملكية الفردية فهي: حكم شرعي مقدر بالعين أو المنفعة يضاف إلى الفرد، فيُمكّنه من الانتفاع بالعين وبأخذ العوض عنها. والملكية الفردية في الإسلام لا تثبت إلا بإثبات الحكم الشرعي لها، وتقريره لأسباب ملكيتها، فالحق في ملكية الشيء ليس ناشئاً عن الشيء نفسه أو عن كونه نافعاً، وإنما هو ناشئ عن إذن الشارع بملكيته بسبب من أسباب التملك الشرعية كالبيع أو الهبة.

    وقد جعل الإسلام للفرد سلطاناً على ما يملك، يُمكّنه من التصرف والانتفاع بما يملك وفق الأحكام الشرعية، وأوجب على الدولة صيانة الملكية الفردية، ووَضَعَ عقوبات زاجرة لكلّ من يعتدي على ملكية الآخرين.

    ومصطلح الملكية الفكرية الجديد يشتمل على نوعين من الملكية الفردية: أحدهما محسوس ملموس كالعلامة التجارية والكتاب، وثانيهما محسوس غير ملموس كالنظرية العلمية أو فكرة الاختراع المخزونة في دماغ العالِم.

    فإن كانت الملكية من النوع الأول كالعلامة التجارية المباحة، جاز للفرد أن يمتلكها، وأن ينتفع بها بالاستغلال أو البيع، وعلى الدولة أن تصون هذا الحقّ للفرد، فتمكنه من التصرف به، وتمنع الآخرين من الاعتداء عليه، لأنّ للعلامة التجارية قيمة مادية في الإسلام، لكونها جزءاً من التجارة المباحة شرعاً. والعلامة التجارية هي إشارة مبتكَرة يضعها التاجر أو المصنع على منتجاته لتمييزها عن غيرها من منتجات الآخرين، ما يساعد المشترين أو المستهلكين على التعرف عليها. وهذا التعريف لا تندرج تحته العلامات التجارية التي لم تُستخدم بعد، كما عرفتها بعض القوانين بأنها: 'أية علامة استعملت أو كان في النيّة استعمالها… ' ، لأنّ قيمة العلامة ناتجة من كونها جزءاً من تجارة قائمة. ويجوز للشخص أن يبيع علامته التجارية، فإن باعها لغيره انتقلت منفعتها والتصرف بها للمالك الجديد.

    وأمّا إن كانت الملكية الفكرية من النوع الثاني كالنظرية العلمية وفكرة الاختراع، ولم يكتبها صاحبها على ورق أو لم يسجلها على 'دسك' أو شريط 'كست'، فإنّها ملكية فردية لصاحبها، يجوز له أن يبيعها أو يُعلمها لغيره إن كانت لها قيمة في الإسلام، فإن فعل ذلك جاز لمن حازها بسبب شرعي أن يتصرف بها دون قيد من صاحبها الأول حسب أحكام الشرع. وهذا الحكم ينطبق أيضا على كلّ من اشترى كتاباً أو 'دسك' أو شريط 'كست' يحتوي على مادة فكرية، علمية كانت أو أدبية، فكما له حقّ قراءتها والانتفاع بما فيها من معلومات، فله حق التصرفّ بها بالنسخ أو البيع أو الإهداء، إلا أنّه لا يجوز له أن ينسب المادة العلمية لغير صاحبها، لأنّ نسبتها لغير صاحبها كذب وتزوير، وهما حرام شرعاً. فحقّ احترام الملكية الفكرية حقّ معنوي، يتحقق بنسبة الفكر إلى صاحبه، وليس بمنع الآخرين من الانتفاع به إلا بإذنه، وهذا الحق المعنوي يحقق قيمة أخلاقية. إلا أنّ الرأسماليين يركّزون في كلّ أعمالهم وقوانينهم على تحقيق القيمة المادية، فهي مقياس مبدئهم في الحياة، حتى أنّهم سخّروا القيم الروحية والإنسانية والأخلاقية المفطور عليها الإنسان لتحقيق القيمة المادية، فأغرقوا العالم جراء ذلك بالشرور والانحلال.

    أمّا الشروط، التي نصّت عليها القوانين الوضعية، وسمحت بها لمؤلفي الكتب والبرامج والمخترعين أن يشترطوها باسم الحماية الفكرية، كحقوق الطبع وبراءة الاختراع، فهي شروط غير شرعية، لا يجب الالتزام بها، لأنّ مقتضى عقد البيع في الإسلام، كما يعطي للمشتري حقّ الملكية يعطيه حقّ التصرف بما يملك، وكلّ شرط مخالف لمقتضى عقد البيع فالمشتري في حِلّ منه، ولو كان مئة شرط، فعن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ عَدَدْتُهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَكَانَ الْوَلاءُ لِي. فَأَتَتْ أَهْلَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُم،ْوَأَبَوْا إِلا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلاء لَهُمْ، فَذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: افْعَلِي، فَفَعَلَتْ. فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْه،ِ قَال:َ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَال: فَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِل، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ، وَالْوَلاء لِمَنْ أَعْتَقَ»، فالحديث يدلّ بمنطوقه على أنّ الشرط المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله لا يجوز الالتزام به، وما دامت شروط حماية الملكية الفكرية تجعل الانتفاع بالعين المباعة مقصورا على انتفاع دون انتفاع آخر، فهي شروط باطلة، مخالفة لما في كتاب الله وسنة رسوله، لكونها مخالفة لمقتضى عقد البيع الشرعي، الذي يُمكّن المشتري من التصرف والانتفاع بالعين بأيّ وجه من الوجوه الشرعية كالبيع والتجارة والهبة وغيرها، وإنّ الشروط التي تُحرم الحلال شروط باطلة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «…..والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالا أو أحلّ حراماً». وعليه فإنّه لا يجوز شرعاً أن تكون حقوق الطبع أو النسخ أو براءة الاختراع محفوظة، بل هي حقوق مباحة. فالمفكر أو العالم أو مبتكر البرنامج يملك علمه ما دام علمه لديه، ولم يُعلّمه لغيره، أمّا بعد أن يخرج علمه منه لغيره بالتعليم أو بالبيع أو بغير ذلك، فإنّ علمه لم يعد ملكاً له وحده، فقد خرج من ملكه ببيعه له، فلا يملك أن يمنع الآخرين من التصرف به، بعد أن انتقل إليهم بسبب شرعي كالبيع أو غيره.

    وأمّا الفتوى التي تحملها بعض 'دسكات الكمبيوتر' ، وهي: «لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «المسلمون على شروطهم» ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من سبق إلى مباح فهو أحقّ به» . فإنّ خطأ الفتوى آت من تعميمها لفظ 'شروطهم' دون تخصيصها بما استثناه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «..إلا شرطا حرم حلالا..» ، والحديثان الآخران لا محلّ لهما في هذا المناط، لأنّ حديث: «لا يحلّ مال امرئ…..» مناطه مال الآخرين، بينما 'دسك الكمبيوتر' أصبح ملكاً للمشتري. ولأنّ حديث: « من سبق إلى مباح..» مناطه المال العام كحديث: «منى مناخ مَن سبق» ، بينما 'دسك الكمبيوتر' ملكية فردية.

    إنّ قوانين حماية الملكية الفكرية اسلوب من أساليب الاستعمار الاقتصادي والثقافي، فرضتها الدول الكبرى الرأسمالية على دول العالم وشعوبه عن طريق المنظمة العالمية للتجارة، فبعد أن امتلكت هذه الدول 'التكنولوجيا' وهي المعارف المتعلقة بالصناعة وإنتاج السلع والخدمات، فرضوا قوانينهم ليحتكروا هذه المعارف، ويمنعوا الأمم الأخرى من الاستفادة الحقيقية منها، لتظلّ بلادها أسواقاً استهلاكية لمنتجاتهم، ولتظلّ الأمم خاضعة لنفوذهم، يسرقون ثرواتها وخيراتها باسم الاستثمار والعولمة.

    وإنّ الأمة الإسلامية على رأس قائمة الأمم المستهدَفة، لأنّ الكفار يدركون قوة هذه الأمة وخطرها عليهم إذا رجعت إلى مبدئها الإسلام، ففرضوا عليها قوانينهم الوضعية، كقانون حماية الملكية الفكرية وغيره لمنعها من أسباب القوة وابعادها عن مبدئها، فعلى المسلمين أن يدركوا خطر القوانين الوضعية على دينهم وعلى حياتهم، لأنّ الهدف منها، كما هو احتكار المعارف العلمية ومنعهم الاستفادة منها، هو الحيلولة دون نهضتهم على أساس الإسلام، فعلى المسلمين رفض هذه القوانين وعدم الالتزام بها، لأنّها ليست من الإسلام، وشُرّعت لإلحاق الضرر بهم.

    وعلى المسلمين أن يضحوا بكلّ غالٍ ونفيس من أجل إقامة دولـة الخـلافة ، التي تعيد لهم عزتّهم ووحدتهم وقوتهم، فينقذوا العالم من وهدة الانحلال والاستعمار الرأسـمالي إلى عدل الإسـلام، قال تعالى:

    (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون )) .

    مقتبس بتصرف





    __________________
    اطلق موقعك الخاص

    WWW.I3LANAT.ORG

    http://www.موقع-الزواج.com
    www.computerat.org
    www.saudicars.org
    www.sh3r.info
    www.sooq-elaqarat.com
    www.wazayef.org



    مسنجر : al-nassaj (@) hotmail.com
    alnassaj غير متواجد حالياً


  2. #2
    عضو نشيط جدا
    تاريخ التسجيل
    Nov 2000
    المشاركات
    390


    أخي الكريم " alnassaj " ...

    بو ركت على هذا الموضوع الهام ( على الأقل لي أنا ) ...

    ولكن كان الأجدى أن تقسم المقال فهو طويل جدا ... ولم أقرأه كاملا إللى الآن ...

    سأحاول أن أنهيه وأناقش فيه معك بعض النقاط ...

    أتمنى لك الخير

    في أمان الله





    __________________
    :: أبوأحمد
    :: طريق الإيمان
    أبو أحمد غير متواجد حالياً





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
0