الاتصال بنا



النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: السلام عليكم ...............غض البصر ...........بقلم :علي الفيلكاوي

  1. #1
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jan 2000
    المشاركات
    135


    ........ غض البصر .......
    ......
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين نبي الهدى وإمام المتقين وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فإن الله -جل وعلا- أمرنا في كتابه الكريم بغض أبصارنا عما حرَّم علينا النظر إليه. قال سبحانه: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم" (النور/30).

    قال ابن كثير في تفسيره: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرَّم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرَّم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعاً.اهـ.

    ولم يختصَّ الله -جل وعلا- الرجال بذلك، بل أمر النساء أيضاً بِغَضِّ أبصارهن، فقال -جل وعلا- :- "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن" (النور/31).

    وغض البصر: هو أن يُغمِضَ المسلم بصره عمَّا حُرِّم عليه، ولا ينظر إلا لما أبيح له النظر إليه.

    لذلك فليحذر المسلم النَّظر إلى النساء سواء كان في التلفاز أو الفيديو أو غيرهما، فإنه سبب التعلُّق والفتنة، وذلك لأنه يثير الغرائز، ويبعث الكوامن، ويدعوا إلى الوقوع في الفواحش، وقد جعل الله سبحانه وتعالى العين مرآة القلب، فإذا عضَّ العبد بَصَره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بَصَرهُ أطلق القلب شهوته.

    فالنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولِّدُ خطرة، ثم تولد الخطرةُ فكرة، ثم تولِّد الفكرةُ شهوة، ثم تولِّد الشهوةُ إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع. وفي هذا قال الشاعر:

    كل الحوادث مبـداها من النظر ......... ومعظم النار من مستصغر الشرر


    كم نظرة بلغت من قلب صاحبها......... كمبلغ السـهم بين القوس والوتر


    والعبــد ما دام ذا طرفٍ يُقَلِّبُه ......... في أعيُنِ الغَيْر موقوف على الخطر


    يَسُــرُّ مُقْلَتَهُ مـا ضرَّ مُهجَتَهُ .......... لا مرحباً بِسُــرورٍ عاد بالضَّرر


    فلما كان هذا حال النظر إلى ما حرَّم الله حذَّر منه النبي الكريم عليه وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة والتسليم، وأمر بِغَضِّه، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اضمنوا لي ستّاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدُقُوا إذا حدَّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتُمِنْتُم، واحفظوا فروجكم، وغضُّوا أبصاركم، وكفوا أيديكم" (رواه أحمد والحاكم وابن خزيمة وحسنه الألباني - الصحيحة/1470).

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس في الطرقات. فقالوا يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدٌ، نتحدث فيها. فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (متفق عليه).

    وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفُجَاءةَ فأمرني أن أصرف بصري" (رواه مسلم).

    ونظرة الفجأة: هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر، فما لم يَعْتَمِدهُ القلبُ لا يُعاقب عليه، فإذا نظر الثانية تعمُّداً أثِم، لذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم عند نظرة الفجأة أن يصرف بصره ولا يستديم النظر فإن استدامته كتكريره، بل وأرشد عليه الصلاة والسلام من ابتُلِي بنظرة الفجأة أان يداويه بإتيان امرأته، فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي امرأة فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: " إن المرأة تُقْبِلُ في صورة شيطان وَتُدبِرُ في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأةً فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه" (رواه مسلم) وفي رواية عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأةً فأعجبته فليأت أهله فإن مَعَهَا مثل الذي مَعَهَا".

    ومعنى تمعس: أي تدلك، ومعنى منيئة: جلد موضوع في الدباغ، ومعنى تمعس منيئه: أي تدلك جلد موضوع في الدباغ.

    ولا شك أن فتنة النظر أصل كل فتنة كما ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء"، وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الدنيا حلوةٌ خَضِرَة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء" وقال ابن عباس رضي الله عنهما :" لم يكفُر مَنْ كَفَر ممن مضى إلا من قِبَل النساء، وَكُفْرُ من بقي من قِبل النساء".

    وعن بريدة الأسلمي رضي الله عنه. أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "يا علي، لا تُتبع النَّظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" (رواه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم وحسنه الألباني - صحيح أبي داود).

    وجاء في الأثر عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. أنه قال: "حفظ البصر أشد من حفظ اللسان".

    وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: "إذا مرَّت بك امرأة فَغَمِّضْ عينيك حتى تُجَاوِزَك".

    وقال الزَّهري -رحمه الله- في النظر إلى التي لم تَحِضْ من النساء: "لا يصلح النظر إلى شئ منهنَّ مِمَّن يُشتَهى النظر إليه وإن كانت صغيرة" وقال وكيع بن الجراح -رحمه الله-: خرجنا مع سفيان الثوري في يوم عيد فقال: "إن أول ما نبدأ به في يومنا غَضُّ أبصارنا".

    وقال العلاء بن زياد العدوي -رحمه الله- : " لا تُتْبِعْ بَصَرَكَ حُسْنَ رِدْفِ المرأة، فإن النظر يجعل الشهوة في القلب".

    وقال بعض السَّلف: "من حفظ بصره أورثه الله نوراً في بصيرته".

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "قد أمر الله في كتابه بغضِّ البصر وهو نوعان:

    غض البصر عن العورة، وغضه عن محل الشهوة.

    فالأول منهما: كغض الرجل بصره عن عورة غيره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

    "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة" ويجب على الانسان أن يستر عورته، كما قال لمعاوية بن حيدة: "احفظ عورتك إلا مِنْ زوجتك، أو ما ملكت يمينك، قلت فإذا كان أحدنا مع قومه؟ قال: إن استطعت أن لا تريها أحداً فلا يرينها، قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: فالله أحق أن يستحيا منه من الناس".

    وأما النوع الثاني من النظر- كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية، فهذا أشد من الأول: (مجموعة الفتاوى-15/241).

    أما فوائد عض البصر فكثيرة، نذكر منها:-

    1- تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نَظَره دامت حسرته، فأضر شئ على القلب إرسال البصر، فإنه يريُه ما يشتد طلبه ولا صبر له عنه ولا وصول له إليه، وذلك غاية ألمه وعذابه. وفي ذلك قيل :

    وكنت متى أرسلت طَرفَك رائداً ...... لقلبك يوماً أتعبتك المناظــرُ


    رأيت الــذي لا كله أنت قادرٌ ..... عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ


    2- يورثُ القلب نوراً وإشراقاً يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح، كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمةً تظهر في وجهه وجوارحه.

    3- يُورثُ صحة الفراسة.

    4- يُبْدل الله صاحبه نوراً يجد حلاوته في قلبه.

    5- فيه طاعة لله ورسوله يترتَّب عليها محبةٌ تُوصلُهُ إلى الجنة.

    6- من أهم الصفات التي يتحلَّى بها المؤمن وتتولَّد من الحياء.

    7- فيه راحة للنفس والبدن.

    8- يَصُونُ المَحَارِمَ ويُجَنِّبَ الوَقوعَ في الزَّلل.

    9- يجعل المجتمع المُتَحلِّي بهذه الصفة مجتمعاً آمناً مُتحابّاً.

    10- يصون المجتمع من انتشار الزنى.

    11- يضر بالشيطان وأعوانه ويستجلب العفَّة.

    وبعد ما ذكرنا من أدلة على وجوب غض البصر، فإنه يجب على كل مسلم أن يغض بصره عما حرم الله النظر إليه، وأن لا ينظر إلى النساء وصورهن نظر فتنة سواء كان في التلفاز أو غيره فإن الله -جل وعلا- يعلم ما تسرُّونَ وما تعلنون ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، قال -جل وعلا- في كتابه: "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" (غافر/19).

    هذا وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    بقلم/علي حسين الفيلكاوي

    alfailkawy@hotmail.com


    <B><small><small>[ تم تعديل الموضوع بواسطة   احمد   يوم   30-06-2000]

    [b]<small><small>[ تم تعديل الموضوع بواسطة &nbsp; احمد &nbsp; يوم &nbsp; 30-06-2000]





    احمد غير متواجد حالياً


  2. #2
    عضو سوبر نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jan 2000
    المشاركات
    861




    مشكور اخ أحمد .............

    ------------------

    لست وحدي فوق تلك
    الربوع.....
    معي الله وأيــات
    الخشوع.....





    mouzan غير متواجد حالياً

  3. #3
    عضو فعال جدا
    تاريخ التسجيل
    Dec 1999
    المشاركات
    3,841




    مشكور يا عزيزي..
    حفظت الموضوع و بقراه على رواق ان شاء الله ..





    المرشد غير متواجد حالياً

  4. #4
    عضو فعال جدا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2000
    المشاركات
    2,473


    مشكور اخ احمد

    ------------------
    احبك لو تحب غيري..وتنساني وتبقى بعيد
    عشان قلبي بيتمنى..يشوفك كل لحظه سعيد






    سلطان نجد غير متواجد حالياً





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
0