إعادة هيكلة Canva تطال 1271 موظفًا وتشمل تسريحات وتغييرات وظيفية

أعلنت شركة Canva المتخصصة في أدوات التصميم الرقمي تغييرات تنظيمية واسعة تمس 1,271 شخصًا، بما يعادل 22% من إجمالي قوتها العاملة. وفي رسالة مباشرة إلى الموظفين نشرتها الشركة على موقعها الرسمي، قالت الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية ميلاني بيركنز إن القرارات تشمل تغيير مسؤوليات بعض العاملين، ونقل آخرين إلى مراكز عمل أكثر مركزية، إلى جانب الاستغناء عن موظفين. وتأتي إعادة هيكلة Canva في وقت تتغير فيه طبيعة سوق التصميم والبرمجيات الإبداعية بسرعة، مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي واشتداد المنافسة بين المنصات.
وتضع إعادة هيكلة Canva مستقبل الموظفين في قلب الخبر، لا المنتجات وحدها.
الإجابة السريعة: يشمل قرار Canva الجديد 1,271 موظفًا يمثلون 22% من العاملين بالشركة، لكنه لا يعني فصل هذا العدد بالكامل. فالخطة تتضمن إعادة توزيع الوظائف وطلبات انتقال جغرافي وتسريحات لم تُعلن حصيلتها النهائية بشكل منفصل. وستُدمج فرق المنتجات والنمو والمنصة في منظمة واحدة، وستصبح سيدني مركزًا رئيسيًا لعدد أكبر من فرق تطوير المنتجات، مع سياسة حضور مكتبي أوسع تبدأ في يناير.
لماذا اتخذت Canva القرار الآن؟
وصفت بيركنز المرحلة بأنها الأصعب في تاريخ الشركة الممتد لثلاثة عشر عامًا، وأقرت بأن نمو Canva تباطأ للمرة الأولى خلال عقد. وربطت ذلك بالحاجة إلى تغيير طريقة بناء المنتجات والاستجابة للتكنولوجيا الجديدة وتوقعات المستخدمين، بدل الاكتفاء بتعديلات صغيرة لا تعالج التعقيد الذي تراكم مع اتساع الشركة. ووفق رسالة Canva الرسمية إلى الموظفين، تريد الإدارة استعادة نموذج الفرق الصغيرة القادرة على اتخاذ قراراتها بسرعة وتحمل المسؤولية عن النتائج.
لا يذكر البيان أن أدوات الذكاء الاصطناعي حلّت مباشرة محل وظائف بعينها، كما لا يحدد عدد الوظائف التي ألغيت بسبب الأتمتة. لذلك سيكون غير دقيق تفسير إعادة هيكلة Canva باعتبارها عملية استبدال جماعي للموظفين بالذكاء الاصطناعي. ما تقوله الإدارة بوضوح هو أن التغير التقني المتسارع دفعها إلى مراجعة البنية التنظيمية والمهارات ومواقع العمل، وهي عوامل قد تؤثر في وظائف متعددة بطرق مختلفة.
دمج ثلاثة فرق كبيرة في منظمة واحدة
أولى الخطوات هي جمع فرق Product وGrowth وPlatform داخل منظمة منتجات واحدة. وكانت المبادرات التي تتقاطع بين تلك الفرق تتطلب سابقًا نقل العمل بين مجموعات متعددة، ما يزيد نقاط التسليم والانتظار ويجعل تحديد المسؤولية عن التجربة الكاملة أكثر صعوبة. وترى الإدارة أن ضمها إلى هيكل موحد سيقلل الاحتكاك ويساعد على تطوير منتج أكثر ترابطًا، بدل أن يعمل كل فريق على جزء منفصل من المشكلة.
وهذا الجانب من إعادة هيكلة Canva يستهدف أسلوب التعاون اليومي قبل أي شيء آخر.
عمليًا، قد تتغير الجهات التي يرفع إليها الموظفون تقاريرهم، أو يتوسع نطاق المهام المسندة إليهم، أو تندمج مسؤوليات كانت موزعة على وظائف متخصصة. ولا يقدم الإعلان خريطة تفصيلية لكل قسم أو قائمة بالوظائف التي ستختفي. ويشير هذا إلى أن إعادة هيكلة Canva عملية داخلية مركبة، وليست مجرد تقليص عددي للقوة العاملة مع بقاء طريقة العمل السابقة كما هي.
تقليل التخصصات الضيقة والطبقات الإدارية
الخطوة الثانية تهدف إلى جمع المسؤوليات المتداخلة والحد من كثرة التخصصات الفرعية والطبقات التنظيمية. وتقول Canva إن تقسيم العمل إلى أجزاء صغيرة خلق خبرة تقنية مهمة، لكنه جعل بعض الموظفين ينظرون إلى جانب محدود من رحلة المستخدم دون رؤية الهدف النهائي. وفي الخطة الجديدة، ستصبح الفرق مسؤولة عن نطاق أوسع من العمل من بدايته حتى وصوله إلى المستخدم.
تلك المقاربة قد تمنح الفرق حرية أكبر، لكنها تتطلب أيضًا وضوحًا في الأولويات حتى لا يتحول توسيع المسؤوليات إلى ضغط إضافي. ولم تعلن الشركة بعد مؤشرات أداء يمكن قياس نجاح هذا التحول على أساسها. وتبقى نتائج إعادة هيكلة Canva مرتبطة بكيفية تنفيذ القرارات، وليس بمجرد تقليل عدد المناصب الإدارية أو إعادة تسمية الفرق.
سيدني مركز رئيسي وحضور للمكاتب من يناير
يشمل المحور الثالث تجميع عدد أكبر من العاملين المتعاونين بصورة وثيقة في مواقع عمل مشتركة، مع اختيار سيدني مقرًا رئيسيًا لفرق منتجات إضافية وبعض التخصصات الأخرى. وتقول الإدارة إن التعاون عبر دول متعددة سمح لها بالاستفادة من خبرات متنوعة، لكنه جعل بعض القرارات أكثر بطئًا نتيجة التباعد الزمني والجغرافي. ولهذا ستُعرض على بعض الموظفين فرص أو طلبات انتقال إلى مراكز محددة.
ومن يناير المقبل، تتوقع Canva من معظم الموظفين العاملين بالنظام الهجين الحضور إلى المكتب يومين أو ثلاثة أسبوعيًا، مع اختلاف التطبيق وفق ظروف المنطقة. ولا يعني ذلك إلغاء العمل المرن للجميع أو فرض نقل جماعي على كل الموظفين. لكن إعادة هيكلة Canva ستغير بلا شك ترتيبات العمل لبعض الأشخاص، لا سيما من اعتادوا أداء مهامهم بالتنسيق مع فرق موزعة دوليًا.
ما مصير الموظفين الـ1271؟
من المهم قراءة الرقم بدقة: جميع الأشخاص الـ1,271 «متأثرون» بالتغييرات، وليسوا جميعًا ضمن قائمة المسرّحين. وقد حددت بيركنز ثلاثة مسارات محتملة تشمل الانتقال إلى دور مختلف، أو دراسة الانتقال إلى مدينة أخرى، أو مغادرة الشركة. ولم تنشر Canva في بيانها الأول تقسيمًا عدديًا بين هذه المسارات؛ وبالتالي لا يجوز تحويل نسبة 22% إلى نسبة تسريح مؤكدة.
وسيحصل المتأثرون على دعوات للقاءات فردية مع قيادات فرقهم لمناقشة الخطوات المتاحة لهم، مع مراعاة اختلاف قوانين العمل بين الدول التي تنشط فيها الشركة. وتقول Canva إن فرقها موزعة على 37 دولة، ولذلك قد تختلف الإجراءات والجداول الزمنية من بلد إلى آخر. هذا التفصيل مهم لأن إعادة هيكلة Canva تمس موظفين يعملون تحت أطر قانونية وظروف مهنية متباينة.
تعويضات ورواتب واستمرار التأمين الصحي
تعهدت Canva بأن يتلقى الموظفون المغادرون راتب ستة أشهر على الأقل، شاملًا الاستحقاقات القانونية المحلية، بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي. كما أعلنت استمرار التغطية الصحية لمدة اثني عشر شهرًا في الدول التي توفر فيها الشركة هذا النوع من التأمين حاليًا، وإتاحة خدمة Canva Care للدعم النفسي والمهني لمدة اثني عشر شهرًا للعاملين وأفراد أسرهم. وتمثل تلك التدابير جزءًا من محاولة تخفيف التبعات المالية والعملية للقرار، مع اختلاف التفاصيل بحسب النظام المحلي.
وقد أعلنت الشركة هذه المساعدات بوصفها جزءًا من مسؤوليتها خلال إعادة هيكلة Canva.
وسيشمل الدعم مساعدة فردية في البحث عن وظائف وإعداد السير الذاتية والتدرب على المقابلات، إضافة إلى اشتراك LinkedIn Premium لمدة عام. وستسمح الشركة للمغادرين بالاحتفاظ بحواسيب MacBook المخصصة لهم. كما ألغت شرط انتظار استحقاق الأسهم لسنة كاملة بالنسبة إلى الموظفين الذين التحقوا خلال العام الماضي. وبرغم حجم المزايا المعلنة، فإن إعادة هيكلة Canva تظل حدثًا مؤثرًا في الاستقرار المهني لكثير من العاملين.
صندوق جديد يمنح عشرة آلاف دولار لبعض المغادرين
من المبادرات اللافتة إطلاق Canva Collective Fund لتقديم منح قيمتها 10 آلاف دولار أمريكي للمغادرين الراغبين في بدء مشروع خاص أو تنفيذ فكرة تحمل قيمة بالنسبة إليهم. وحددت الشركة 14 ديسمبر موعدًا نهائيًا لتسجيل الرغبة في الاستفادة من البرنامج، وأكدت أنها لن تحصل على ملكية أو حصة في المشروعات الناتجة عنه. ولا يعني ذلك أن كل مغادر سيتلقى المنحة تلقائيًا؛ فالبيان يصف آلية للاهتمام والتقدم، من دون نشر جميع تفاصيل الاختيار.
يمكن لهذه المساعدة أن تمنح بعض أصحاب الخبرة مساحة لتجربة مشروع مستقل، لكنها ليست بديلًا مباشرًا عن دخل ثابت أو وظيفة جديدة. وتكشف مبادرة المنح أن إعادة هيكلة Canva تشمل برنامج انتقال وظيفي أوسع من التعويض المالي التقليدي، مع ترك مساحة للموظفين الذين يقررون الاستفادة من خبراتهم خارج الشركة.
جدول بأبرز تفاصيل خطة Canva
| البند | ما أعلنته Canva |
|---|---|
| إجمالي المتأثرين | 1,271 موظفًا، أي 22% من القوة العاملة |
| عدد المسرحين النهائي | لم يُحدد منفصلًا في البيان |
| التغيير التنظيمي | دمج Product وGrowth وPlatform |
| مواقع العمل | تعزيز وجود فرق المنتجات في سيدني |
| الحضور المكتبي | يومان إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا لمعظم العاملين بالنظام الهجين من يناير |
| الحد الأدنى للتعويض | راتب ستة أشهر شاملًا الاستحقاقات القانونية |
| التغطية الصحية | 12 شهرًا حيث تتوفر حاليًا |
| منحة ريادة الأعمال | 10 آلاف دولار مع آخر موعد للاهتمام في 14 ديسمبر |
يبين الجدول أن الأرقام المعلنة لا تختصر في «فصل 22% من الموظفين». فبعض بنود إعادة هيكلة Canva يتعلق بانتقال مكاتب ودمج فرق، بينما تتصل بنود أخرى مباشرة بالذين سيغادرون الشركة. وسيتطلب تحديد الحصيلة النهائية للتسريحات إفصاحًا إضافيًا من Canva بعد المحادثات الفردية والإجراءات المحلية.
كيف يرتبط القرار بمنافسة التصميم والذكاء الاصطناعي؟
تطورت Canva من أداة لإنشاء التصاميم والقوالب إلى منصة للعمل الإبداعي والعروض والمحتوى التسويقي، بالتوازي مع توسع الأدوات التي تسمح بإنتاج التصاميم أو تعديلها باستخدام اللغة الطبيعية. وتواجه المنصة منافسة من أدوات التصميم التقليدية ومن خدمات الذكاء الاصطناعي التي تقترب تدريجيًا من مهام كانت تتطلب تطبيقات متخصصة. وتقول بيركنز إن توقعات المستخدمين تغيرت، ما يجعل سرعة تطوير المنتج وقدرته على تقديم تجربة موحدة أولوية أساسية.
وسبق لسوالف سوفت تناول دمج Claude AI مع Canva، وهو مثال على توسع المنصة في التكامل مع المساعدات الذكية. غير أن وجود تلك المبادرات لا يثبت أن الذكاء الاصطناعي هو السبب الوحيد أو المباشر للتسريحات الحالية. والوصف الأدق أن إعادة هيكلة Canva تأتي ضمن محاولة للاستجابة لتحولات السوق، وفقًا للتبرير الذي قدمته الإدارة نفسها.
ماذا يعني القرار لمستخدمي Canva؟
لم تعلن الشركة في الرسالة إيقاف خدمات التصميم أو تغيير اشتراكات العملاء أو حذف خصائص قائمة نتيجة هذا القرار. كما لم تقدم جدولًا محددًا لإطلاق منتجات جديدة مرتبطًا مباشرة بالهيكل التنظيمي. لذلك لا توجد أدلة في الإعلان تسمح بالقول إن المستخدمين سيخسرون ملفاتهم أو أدواتهم المعتادة بسبب الإجراءات الأخيرة. وتبقى آثار الخطوة على تجربة العملاء مسألة ستتضح بمرور الوقت.
إذا نجحت الإدارة في تقليل التنقل المعقد بين فرق المنتجات، فقد ينعكس ذلك مستقبلًا في تسريع إصلاح المشكلات أو تحسين التكامل بين أدوات التصميم والنشر. لكن هذا احتمال تحليلي وليس وعدًا رسميًا. ويعتمد أثر إعادة هيكلة Canva على المستخدم على جودة التنفيذ، وقدرة الفرق المتبقية على الحفاظ على استقرار الخدمة مع تغير مسؤولياتها الداخلية.
الخطوات التالية داخل الشركة
حددت Canva اجتماعًا عامًا يوم 10 نوفمبر لشرح التغييرات والرد على الأسئلة، على أن تبدأ اجتماعات الفرق المختلفة بعده اعتبارًا من 11 نوفمبر. كما قالت إنها ستبلغ الموظفين المتأثرين عبر اجتماعات مباشرة وتتيح للمغادرين استخدام أدوات التواصل الداخلية حتى نهاية الأسبوع، بما يسمح لهم بتوديع زملائهم وترتيب خطواتهم. وستكون بعض التفاصيل خاضعة للمتطلبات القانونية المحلية، ولذلك قد لا يتلقى جميع المتأثرين القرار النهائي في اللحظة نفسها.
وتبقى تفاصيل إعادة هيكلة Canva النهائية مرتبطة بالمحادثات الفردية والتطبيق الفعلي.
تُظهر إعادة هيكلة Canva كيف يمكن لشركة تخدم مئات الملايين من المستخدمين أن تواجه في الوقت نفسه تحديات تنظيمية معقدة، حتى وإن امتلكت علامة تجارية معروفة وحضورًا واسعًا. أما السؤال الأكبر فهو ما إذا كانت البنية الجديدة ستسمح بتطوير منتجات أكثر ترابطًا من دون فقدان الخبرات المتراكمة داخل الفرق. وستكون الإعلانات التشغيلية اللاحقة هي المعيار الحقيقي لتقييم هذا التحول، لا الرقم الرئيسي وحده.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





