دوروف وماسك يجددان الهجوم على قلعة “واتساب” المشفرة

لا تزال معركة “أمان تطبيقات المراسلة” مشتعلة. أعاد بافيل دوروف، مؤسس تطبيق “تلغرام”، إشعال فتيل الجدل بتصريح ناري عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، مشككاً بشكل قاطع في أمان منافسه الأكبر “واتساب” المملوك لشركة “ميتا”.
هذا الهجوم اكتسب زخماً فورياً بعد تأييد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك له. يستعرض هذا التقرير خلفيات هذا الهجوم، والحجج التقنية لكلا الطرفين، ولماذا يظل سؤال “أي تطبيق هو الأكثر أماناً؟” بلا إجابة قاطعة حتى اليوم.
1. شرارة الحدث: تصريح دوروف ودعم ماسك
نقلت قناة RT Arabic عن بافيل دوروف قوله عبر منصة “إكس”: “لا يُعقل أن يصدق أحد أن واتساب آمن في عام 2026”.
هذه العبارة ليست مجرد انتقاد عابر، بل هي هجوم مباشر على الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها “واتساب” في تسويق نفسه، وهي “الخصوصية والأمان”. ما زاد من ثقل التصريح هو مسارعة إيلون ماسك، مالك منصة “إكس” والمعروف بانتقاداته المتكررة لسياسات شركة “ميتا”، إلى الاتفاق مع دوروف، مما منح هذه المزاعم صدى واسعاً في الأوساط التقنية والجماهيرية.
2. تحليل حجج بافيل دوروف (لماذا يهاجم واتساب؟)
تاريخياً، وحتى في عام 2026، يبني دوروف انتقاداته لـ “واتساب” على عدة نقاط جوهرية، يرى أنها تجعل التطبيق “أداة مراقبة” وليس منصة آمنة، رغم استخدامه لتقنية التشفير من طرف إلى طرف (End-to-End Encryption – E2EE):
الصندوق الأسود (الكود المغلق): يهاجم دوروف “واتساب” لكونه تطبيقاً مغلق المصدر. هذا يعني أن المبرمجين المستقلين وخبراء الأمن لا يمكنهم مراجعة الكود البرمجي للتطبيق للتأكد من عدم وجود “أبواب خلفية” (Backdoors) قد تسمح للحكومات أو لشركة “ميتا” نفسها بالوصول إلى البيانات، بغض النظر عن التشفير المعلن.
البيانات الوصفية (Metadata): حتى لو كان محتوى الرسائل مشفراً، فإن “واتساب” يجمع كماً هائلاً من البيانات الوصفية (من يكلم من، متى، كم مرة، الموقع الجغرافي، معلومات الجهاز). يرى دوروف أن هذه البيانات بحد ذاتها كافية لانتهاك الخصوصية وتكوين صورة كاملة عن نشاط المستخدم.
الثغرات الأمنية المتكررة: يستند دوروف غالباً إلى تاريخ “واتساب” في اكتشاف ثغرات أمنية حرجة سمحت في الماضي باختراق هواتف شخصيات بارزة عبر برمجيات تجسس متطورة (مثل بيغاسوس)، معتبراً أن التطبيق مصمم بطريقة تجعله عرضة لهذه الاختراقات.
النسخ الاحتياطية السحابية: ينتقد دوروف اعتماد المستخدمين على نسخ احتياطية في خدمات مثل Google Drive أو iCloud، والتي قد لا تكون مشفرة بنفس درجة تشفير الرسائل داخل التطبيق، مما يخلق نقطة ضعف كبيرة.
3. موقف “واتساب” و”ميتا” (الدفاع المستمر)
في المقابل، تستند شركة “ميتا” في دفاعها عن “واتساب” إلى حجة رئيسية قوية:
التشفير الافتراضي للجميع: يؤكد “واتساب” أن التشفير من طرف إلى طرف مفعل افتراضياً لكل مستخدميه الذين يتجاوز عددهم المليارين. هذا يعني، نظرياً، أن “ميتا” نفسها لا تستطيع قراءة محتوى الرسائل. ويعتمد “واتساب” على بروتوكول “سيجنال” (Signal Protocol) المرموق عالمياً في التشفير.
الرد على تلغرام: غالباً ما يرد أنصار “واتساب” بأن “تلغرام” لا يستخدم التشفير من طرف إلى طرف بشكل افتراضي في المحادثات العادية، بل يجب على المستخدم تفعيل “المحادثات السرية” (Secret Chats) يدوياً للحصول عليه، بينما تخزن محادثات “تلغرام” العادية على خوادم الشركة.
4. “تأثير ماسك”: لماذا دعمه مهم؟
اتفاق إيلون ماسك مع دوروف ليس مستغرباً، لكنه مؤثر جداً في عام 2026:
العداء مع ميتا: ماسك في منافسة شرسة مع مارك زوكربيرغ (ميتا)، خاصة بعد إطلاق “ميتا” لتطبيق “Threads” منافس “إكس”. دعم ماسك لمنافسي “واتساب” يصب في مصلحة إضعاف إمبراطورية “ميتا”.
توجيه الرأي العام: يمتلك ماسك قدرة هائلة على توجيه الرأي العام التقني. مجرد تأييده لتغريدة دوروف يعطي شرعية للشكوك حول “واتساب” ويدفع الملايين لإعادة التفكير في خياراتهم.
5. المشهد في 2026: هل من بديل آمن تماماً؟
السؤال الذي طرحته RT في نهاية تغريدتها: “برأيك، أي تطبيق مراسلة هو الأكثر أمانا في 2026؟”، يعكس حيرة المستخدمين. الواقع في 2026 يشير إلى ما يلي:
لا يوجد أمان مطلق: مع تطور تقنيات الاختراق، بما في ذلك التهديدات الناشئة من الحوسبة الكمومية، لا يمكن لأي تطبيق ادعاء الأمان بنسبة 100%.
الخيار الثالث (سيجنال – Signal): غالباً ما يُطرح تطبيق “سيجنال” كالمعيار الذهبي للأمان، حيث يجمع بين التشفير الافتراضي (مثل واتساب) والكود مفتوح المصدر وجمع الحد الأدنى من البيانات (مثل ما يطالب به دوروف). لكنه يفتقر إلى الميزات الاجتماعية والشعبية الهائلة التي يتمتع بها “تلغرام” و”واتساب”.
تبقى كلمة
تصريحات بافيل دوروف في 2026، المدعومة من إيلون ماسك، ليست مجرد مناكفات تنافسية، بل هي تذكير مستمر بأن “الثقة” هي العملة الأغلى في العصر الرقمي. وبينما يقدم “واتساب” تشفيراً قوياً ولكنه يطلب منك الثقة في شركة “ميتا” (صاحبة التاريخ المثير للجدل في الخصوصية)، يقدم “تلغرام” استقلالية وميزات هائلة وكوداً مفتوحاً، ولكنه يطلب منك الثقة في خوادمه للمحادثات العادية. تظل المعركة مستمرة، ويظل وعي المستخدم هو خط الدفاع الأول.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





