اختيار المحرر

إدارة الوقت على منصات التواصل الاجتماعي

كيف تستعيد تركيزك في عصر الإشعارات

إدارة الوقت على منصات التواصل الاجتماعي
إدارة الوقت على منصات التواصل الاجتماعي

أصبحت إدارة الوقت على منصات التواصل الاجتماعي واحدة من أكبر التحديات الرقمية في حياتنا اليومية، ليس فقط للمستخدم العادي، بل حتى للمتخصصين وأصحاب الأعمال. المشكلة لم تعد في وجود هذه المنصات، بل في الطريقة التي صُممت بها لتنافس على انتباه المستخدم في كل لحظة، مستخدمة خوارزميات دقيقة تعرف متى تجذبك، ومتى تُبقيك، ومتى تدفعك للعودة مرة أخرى.

تشير أرقام دراسات حديثة إلى أن المستخدم يقضي في المتوسط ما بين ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات يوميًا على منصات التواصل الاجتماعي، بينما يقفز هذا الرقم لدى فئة الشباب إلى أكثر من أربع ساعات يوميًا. الأخطر من ذلك أن أغلب هذا الوقت لا يُقضى بوعي كامل، بل في تنقل عشوائي بين المقاطع والمنشورات دون هدف واضح، وهو ما يُعرف تقنيًا بالاستهلاك السلبي للمحتوى.

من منظور تقني، تعتمد منصات التواصل على خوارزميات مصممة لزيادة زمن البقاء داخل التطبيق، وليس بالضرورة جودة التجربة. هذه الخوارزميات تتعلم من سلوكك: مدة التوقف، سرعة التمرير، نوع المحتوى الذي تعود إليه، وحتى اللحظة التي تغلق فيها التطبيق. النتيجة أن المستخدم يدخل لسبب بسيط، ويخرج بعد وقت أطول بكثير مما كان يخطط له.

طريقة إدارة الوقت على منصات التواصل الاجتماعي

إحدى الدراسات السلوكية الحديثة أوضحت أن المقاطعة المتكررة بسبب الإشعارات تقلل من القدرة على التركيز العميق بنسبة قد تصل إلى 40٪، وأن العودة إلى نفس المهمة بعد مقاطعة قصيرة قد تستغرق في المتوسط أكثر من 20 دقيقة لاستعادة التركيز الكامل. هذا يعني أن الوقت الضائع لا يُقاس بالدقائق التي تقضيها على المنصة فقط، بل أيضًا بتأثيرها الممتد على بقية يومك.

إدارة الوقت على منصات التواصل الاجتماعي لا تبدأ بإلغاء التطبيقات، بل بفهم آلية عملها. أول خطوة تقنية فعالة هي إعادة ضبط الإشعارات. تشير البيانات إلى أن المستخدم الذي يقلل الإشعارات غير الضرورية يخفض زمن استخدامه اليومي بنسبة تتراوح بين 25٪ و35٪ دون أي شعور بالعزلة الرقمية. الإشعار ليس معلومة، بل مقاطعة مدروسة.

الخطوة الثانية تتمثل في تحديد أوقات استخدام واضحة. الدراسات تشير إلى أن المستخدمين الذين يحددون نافذتين زمنيتين فقط يوميًا لتصفح منصات التواصل يحققون توازنًا أفضل بين المتابعة والتركيز، مقارنة بمن يستخدم المنصات بشكل متقطع طوال اليوم. الاستخدام المحدد زمنيًا يمنح العقل إطارًا واضحًا ويمنع الانزلاق اللاواعي.

من الجوانب التقنية المهمة أيضًا التحكم في نوع المحتوى. الخوارزميات تتغذى على تفاعلك، وكل إعجاب أو تعليق هو إشارة تدريب إضافية. عندما تتجاهل المحتوى غير المفيد أو تستخدم أدوات كتم الحسابات غير الضرورية، فإنك تعيد تشكيل ما يظهر لك بمرور الوقت. هذه ليست ميزة تجميلية، بل أداة إدارة وقت حقيقية.

تشير أبحاث حديثة إلى أن المستخدمين الذين خصصوا محتواهم ليكون مرتبطًا بالتعلم أو العمل قللوا من الإحساس بالذنب المرتبط باستخدام المنصات بنسبة ملحوظة، لأن الوقت المستهلك أصبح له مردود معرفي أو مهني، وليس مجرد استنزاف ذهني.

ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن تعدد المنصات يعني زيادة الفائدة. الواقع التقني يشير إلى أن الاكتفاء بمنصتين أساسيتين يقلل التشتت ويرفع جودة التفاعل. كل منصة إضافية تعني خوارزمية إضافية تتنافس على انتباهك، وإشعارات أكثر، ومحتوى متشابهًا يُستهلك بطرق مختلفة.

إدارة الوقت على منصات التواصل الاجتماعي ترتبط أيضًا بالصحة الذهنية. أرقام دراسات نفسية حديثة أظهرت علاقة مباشرة بين الاستخدام المكثف غير المنظم وارتفاع مستويات القلق الرقمي، خاصة عند المقارنة المستمرة أو التعرض المفرط لمحتوى سريع الإيقاع. تقليل الاستخدام لا يعني الانقطاع، بل يعني التحكم.

في النهاية، لا يمكن إنكار أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا الرقمية، لكن الفارق الحقيقي يصنعه الوعي بكيفية استخدامها. إدارة الوقت على منصات التواصل الاجتماعي ليست قرارًا لحظيًا، بل مهارة تُبنى تدريجيًا عبر فهم الخوارزميات، وضبط الإشعارات، وتحديد الأولويات.

عندما تتحول من مستخدم مُستَهلَك إلى مستخدم واعٍ، تستعيد وقتك دون أن تفقد اتصالك بالعالم، وتتحول المنصات من مصدر تشتيت دائم إلى أداة تخدم أهدافك بدل أن تسرق يومك.

لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر

Ayman abdallah

مؤسس ومدير تنفيذي لمشروع [محتوى] للمواقع العربية، مدير ادارة المحتوى في شركة Super App والرئيس التنفيذي ومدير التحرير والاعلانات لموقع سوالف سوفت.

اقرأ أيضا:

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى