مستخدمو بينترست يصلون إلى 661 مليونًا وإيرادات المنصة تنمو 12%

واصلت منصة Pinterest توسيع جمهورها خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما سجلت رقمًا قياسيًا جديدًا في عدد الحسابات النشطة شهريًا، بينما ارتفعت إيراداتها من الإعلانات بوتيرة أبطأ من نمو عدد المستخدمين في بعض الأسواق. وأعلنت الشركة يوم 29 أكتوبر أن مستخدمو بينترست بلغوا 661 مليونًا حول العالم بنهاية سبتمبر، مع إيرادات بلغت 1.174 مليار دولار، ما يعكس توسعًا ملحوظًا في خدمة البحث البصري والتسوق، لكنه يطرح سؤالًا مهمًا عن قدرتها على تحويل هذا الانتشار إلى عائد متوازن بين المناطق.
في بيان نتائجها الرسمي المنشور لدى هيئة الأوراق المالية الأمريكية، أكدت الشركة نمو المستخدمين النشطين شهريًا بنسبة 10% على أساس سنوي، وزيادة الإيرادات بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الربح وفق المعايير المحاسبية الأمريكية نحو 22 مليون دولار، بينما وصل الربح المعدل قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 339 مليون دولار؛ وهما مقياسان مختلفان ينبغي عدم الخلط بينهما عند تقييم الأداء.
مستخدمو بينترست – 21 مليون مستخدم إضافي خلال ثلاثة أشهر
تكشف المقارنة مع نتائج الربع الثاني أن مستخدمو بينترست ارتفعوا من 640 مليونًا في نهاية يونيو إلى 661 مليونًا في نهاية سبتمبر 2026، أي بزيادة صافية قدرها 21 مليون مستخدم نشط شهريًا. وفي ظل هذا الاتساع، لا تعني الزيادة التي سجلها مستخدمو بينترست إنشاء 21 مليون حساب جديد بالضرورة؛ فقد تتأثر بحركة الحسابات التي تعود للنشاط أو تتوقف عنه خلال فترات القياس. وتعرّف الشركة المستخدم النشط بأنه حساب موثق يتفاعل مع الموقع أو التطبيق أو إحدى إضافات بينترست للمتصفح مرة واحدة على الأقل خلال ثلاثين يومًا.
قبل عام واحد، كان عدد المستخدمين 600 مليون، أي إن المنصة أضافت نحو 61 مليونًا على أساس سنوي. وتكشف هذه المقارنة أن نمو مستخدمو بينترست ليس مجرد قفزة موسمية في ربع واحد، رغم أن تغير الاهتمام بالتسوق والمناسبات والعودة إلى الدراسة قد يؤثر في نوعية عمليات البحث. كذلك يختلف مقياس المستخدم الشهري عن المستخدم اليومي؛ فلا يمكن استنتاج عدد الأشخاص الذين يدخلون التطبيق كل صباح من إجمالي الـ661 مليونًا.
خارج أمريكا وأوروبا تقع الكتلة الأكبر من النمو
جاءت الزيادة الأبرز من منطقة بقية العالم التي تضم الأسواق خارج الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، إذ ارتفع المستخدمون فيها إلى 394 مليونًا مقابل 347 مليونًا قبل عام، بنمو 13%. وفي أوروبا وصل الرقم إلى 161 مليونًا مقارنة مع 150 مليونًا، بينما سجلت الولايات المتحدة وكندا 107 ملايين مقابل 103 ملايين. وتعكس هذه النتائج أن مستخدمو بينترست يتوزعون على مناطق تختلف كثيرًا في القدرة الشرائية وأسعار الإعلانات والبنية التجارية.
ومن اللافت عودة النمو في أوروبا بعد فترة من التباطؤ، وهو عامل مهم بالنسبة إلى نشاط الإعلانات، لأن المنصة تحقق إيرادات أعلى للفرد في الأسواق الغربية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار نمو المستخدمين في منطقة ما مؤشرًا مباشرًا على زيادة أرباحها بنفس النسبة؛ فهناك عوامل أخرى مثل الطلب الإعلاني وتغير أسعار الصرف والقواعد التنظيمية ونوعية المعلنين.
جدول: أين يوجد المستخدمون وأين تأتي الإيرادات؟
يعرض الجدول الأرقام المعلنة للربع الثالث 2026، مع ملاحظة أن مجاميع المستخدمين الإقليمية قد تختلف عن الإجمالي بمليون تقريبًا نتيجة التقريب المنشور من الشركة.
| المنطقة | المستخدمون النشطون شهريًا | الإيرادات | متوسط الإيراد لكل مستخدم |
|---|---|---|---|
| الولايات المتحدة وكندا | 107 ملايين | 894 مليون دولار | 8.38 دولار |
| أوروبا | 161 مليونًا | 193 مليون دولار | 1.21 دولار |
| بقية العالم | 394 مليونًا | 87 مليون دولار | 0.23 دولار |
| الإجمالي | 661 مليونًا | 1.174 مليار دولار | 1.80 دولار |
تعكس الأرقام مفارقة واضحة: الأسواق الواقعة خارج أمريكا الشمالية وأوروبا تضم غالبية مستخدمو بينترست، لكنها أنتجت 87 مليون دولار فقط من إجمالي الإيرادات الفصلية. أما الولايات المتحدة وكندا، فرغم أن عدد المستخدمين فيها أقل كثيرًا، فقد حققتا 894 مليون دولار. ويحتاج فهم مستخدمو بينترست في المناطق المختلفة إلى فصل الجمهور عن العائد؛ فلا يعني ذلك أن مستخدمًا بعينه يدفع هذه المبالغ؛ فمتوسط الإيراد لكل مستخدم (ARPU) مقياس إعلاني محسوب على مستوى المنطقة، وليس رسوم اشتراك.

إيرادات بقيمة 1.174 مليار دولار لكن النمو ليس متساويًا
ارتفعت الإيرادات الفصلية من نحو 1.049 مليار دولار في الربع الثالث من 2025 إلى 1.174 مليار دولار في الفترة نفسها من 2026، بزيادة 12%. وحققت أمريكا الشمالية نموًا في الإيرادات بلغ 14% إلى 894 مليون دولار، بينما ظلت إيرادات أوروبا عند نحو 193 مليونًا دون تغير سنوي يُذكر، وارتفعت إيرادات بقية العالم بنسبة 24% إلى 87 مليون دولار. وتساعد المقارنة في تفسير لماذا لا يكفي إعلان نمو مستخدمو بينترست وحده للحكم على نجاح الأعمال التجارية.
وفي المقابل، سجلت الشركة صافي ربح محاسبي قدره 21.5 مليون دولار تقريبًا، مقارنة بنحو 92.1 مليونًا قبل عام، بحسب الإفصاح المالي المودع لدى هيئة الأوراق المالية الأمريكية. هذه نقطة قد تختفي خلف العنوان المتفائل لنمو الجمهور: ارتفاع المبيعات لا يضمن ارتفاع صافي الربح عندما ترتفع المصروفات أو تؤثر بنود محاسبية أخرى في النتائج. لذا من المهم قراءة مؤشرات الربحية والتدفقات النقدية إلى جانب أعداد المستخدمين.
كيف تحاول بينترست تحويل البحث البصري إلى أعمال تجارية؟
وبينما يكتشف مستخدمو بينترست الصور والمنتجات بطرق متعددة، تختلف المنصة عن شبكات يغلب عليها الحوار اللحظي؛ فشخص يبحث عن تصميم مطبخ أو إطلالة ملابس أو فكرة هدية قد يكون أقرب إلى مرحلة التخطيط لعملية شراء. وتعوّل الشركة على هذه النية الشرائية من خلال البحث المرئي والإعلانات القابلة للشراء والتوصيات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لربط الصور بمنتجات مشابهة. لكن توسع مستخدمو بينترست إلى أسواق جديدة يفرض اختبارًا مستمرًا لمدى ملاءمة نتائج البحث والتسوق للغات والمناطق المختلفة.
وذكر الرئيس التنفيذي بيل ريدي في إعلان النتائج أن تجارب البحث البصري والتسوق القائمة على الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر قيمة للمستخدمين والمعلنين. ولا تعني هذه العبارة أن الذكاء الاصطناعي مسؤول وحده عن نمو الحسابات أو الأرباح؛ فالشركة تربط أداءها بمجموعة من المبادرات، منها تحسين الملاءمة الإعلانية وتطوير حلول شراء الإعلانات وتعاونها مع أطراف خارجية.
وكان سوالف سوفت قد تناول في تقرير سابق تطوير أدوات البحث البصري في تطبيق Pinterest باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يشمل فهم عناصر الصورة وتضييق البحث. وتكتسب هذه الأدوات أهمية تجارية عندما يتحول اكتشاف الفكرة إلى زيارة متجر أو الضغط على منتج، إلا أن النقرات لا تتحول كلها إلى عمليات شراء فعلية.
ماذا تعني النتائج للمعلنين وأصحاب المواقع؟
ويفتح مستخدمو بينترست فرصًا للوصول إلى جمهور يبحث عن الإلهام والمنتجات، لكنها لا تعني أن تكلفة الإعلان أو العائد منه ستكون موحدة. فالفجوة الكبيرة في متوسط الإيراد لكل مستخدم بين أمريكا الشمالية وبقية العالم تشير إلى اختلاف نضج الأسواق الإعلانية. وقد يجد متجر دولي فرصًا مناسبة في منطقة معينة، بينما يحتاج ناشر عربي إلى تجربة محتواه بصور واضحة وعناوين وصفية وروابط تقود إلى صفحات تحقق توقعات الزوار.
- اختبر الزيارات المؤهلة: لا تكتفِ بعدد مرات ظهور الدبابيس، وقارن النقرات التي تصل إلى الصفحات المستهدفة.
- راعِ اختلاف الجمهور: قد يختلف الاهتمام بالمحتوى ونية الشراء بين البلدان واللغات.
- استخدم صورًا واضحة: لأن الاكتشاف البصري يعتمد على فهم موضوع الصورة والمنتج.
- راجع التحويلات: ارتفاع الزيارات ليس دليلًا كافيًا على المبيعات أو عائد الإعلان.
- راقب المحتوى المُولّد آليًا: الجودة والمصداقية عاملان مهمان في منصة تعتمد على الاكتشاف البصري.
ومع زيادة استخدام الخدمة، يواجه مستخدمو بينترست سؤالًا عن جودة المحتوى الذي تنتجه الأدوات التوليدية، خاصة عندما يصبح من السهل إغراق المنصات بصور جذابة لكنها لا تقود إلى منتجات أو معلومات حقيقية. لا تذكر نتائج الربع الثالث رقمًا محددًا للخسائر الناتجة عن هذا النوع من المحتوى، لذلك لا يجوز تقديمه كسبب مثبت لأي تراجع في الربحية. لكنه يظل تحديًا منطقيًا للتجربة التي تعد المستخدم بالعثور على أفكار مفيدة وقابلة للتنفيذ.
كيف تُقرأ التوقعات دون مبالغة؟
قدمت الشركة نطاقًا متوقعًا لإيرادات الربع الرابع من عام 2026 يتراوح بين 1.425 و1.475 مليار دولار، وهو توقع مستقبلي قابل للتغير وليس إيرادًا تحقق بالفعل. ويتوقف الأداء النهائي على الطلب الإعلاني الموسمي وظروف السوق والتنفيذ التجاري. وفي ضوء وصول مستخدمو بينترست إلى أعلى مستوى تاريخي، سيتركز الاهتمام في النتائج التالية على ما إذا كانت الشركة تستطيع رفع الإيراد من جمهورها الدولي الكبير، لا على مجرد إضافة حسابات نشطة.
تبقى قراءة النتائج على مستويين: منصة تواصل التوسع بنمو مزدوج الرقم في عدد المستخدمين والإيرادات، ونشاط إعلاني لا تتوزع عوائده بالتساوي بين المناطق، مع تراجع ملحوظ في صافي الربح المحاسبي مقارنة بالعام الماضي. وهذا الفارق بين حجم الجمهور والقيمة التجارية هو ما يجعل إعلان الربع الثالث أكثر أهمية من الرقم القياسي وحده.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





