استحواذ آبل على Sonera يفتح الباب أمام أجهزة تقرأ النشاط العصبي

كشفت إفصاحات أوروبية جديدة عن استحواذ آبل على Sonera، وهي شركة ناشئة متخصصة في تطوير مستشعرات مغناطيسية صغيرة يمكنها التقاط الإشارات الناتجة عن النشاط العصبي والعضلي في جسم الإنسان دون الحاجة إلى تثبيت أقطاب كهربائية مباشرة على الجلد.
الصفقة لم تعلنها آبل عبر بيان صحفي تقليدي، لكنها ظهرت ضمن الإفصاحات المطلوبة من الشركات المصنفة كـGatekeepers بموجب قانون الأسواق الرقمية الأوروبي DMA، الذي يلزم هذه الشركات بإبلاغ المفوضية الأوروبية ببعض عمليات الاستحواذ في القطاع الرقمي.
الإجابة السريعة
يعني استحواذ آبل على Sonera أن الشركة حصلت على تقنية استشعار حيوية مختلفة عن المستشعرات الكهربائية المعتادة؛ فهي تقيس المجالات المغناطيسية التي تنتجها الإشارات العصبية والعضلية. Sonera طورت شريحة صغيرة باسم S1 يمكن استخدامها في الأجهزة القابلة للارتداء، لكن آبل لم تعلن حتى الآن أين ستستخدم التقنية أو متى قد تظهر في منتج تجاري.
ما الذي تطوره Sonera؟
ركزت Sonera على تطوير ما تصفه بتقنية استشعار حيوي مغناطيسي تستطيع قياس المجالات المغناطيسية الضعيفة الناتجة عن التيارات الكهربائية داخل الأعصاب والعضلات.
الفرق الأساسي هنا أن كثيرًا من أدوات القياس الحيوي التقليدية تعتمد على التقاط إشارات كهربائية مباشرة عبر أقطاب تلامس الجلد، بينما تقول Sonera إن تقنيتها قادرة على قياس إشارات عالية الدقة دون هذا التلامس المباشر.
وكانت الشركة قد كشفت سابقًا عن شريحة تحمل اسم S1، صممت في البداية لاستشعار نشاط العضلات، مع إمكانية دمجها في أجهزة صغيرة وقابلة للارتداء.
تقنية قد تجعل النشاط العصبي أسهل في القياس
كانت Sonera قد وصفت تقنيتها في إعلان سابق بأنها محاولة لجعل قياس النشاط العصبي أكثر سهولة وقابلية للاستخدام في الأجهزة اليومية، بطريقة أقرب إلى سهولة قياس معدل ضربات القلب أو درجة الحرارة.
وهذا هو الجانب الذي يجعل استحواذ آبل على Sonera مثيرًا للاهتمام؛ لأن آبل تمتلك بالفعل منظومة واسعة من المنتجات القابلة للارتداء، وعلى رأسها Apple Watch وAirPods وVision Pro، إضافة إلى مشروعات مستقبلية مرتبطة بالنظارات والأجهزة الصحية.
لكن حتى الآن لا توجد أي معلومة رسمية تؤكد أن التقنية ستذهب إلى منتج بعينه، لذلك أي ربط مباشر بينها وبين Apple Watch أو AirPods يظل احتمالًا وليس خطة معلنة.
ما الاستخدامات التي كانت Sonera تستهدفها؟
قبل الاستحواذ، طرحت Sonera عدة استخدامات محتملة لتقنيتها، من بينها التحكم المتقدم في الأطراف الصناعية، ومراقبة بعض الحالات العصبية العضلية بصورة مستمرة، وتتبع الأداء الرياضي، والمساعدة في اكتشاف مؤشرات حيوية مرتبطة ببعض الأمراض.
كما أن القدرة على التقاط نشاط العضلات والأعصاب دون أقطاب ملتصقة بالجلد قد تجعل التقنية مناسبة أكثر للأجهزة الاستهلاكية التي يجب أن تكون صغيرة ومريحة وسهلة الاستخدام.
ومن هنا يمكن فهم سبب اهتمام آبل بشركة من هذا النوع، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من استراتيجية الشركة في السنوات الأخيرة يركز على الصحة والأجهزة القابلة للارتداء والتفاعل الطبيعي مع الأجهزة.
هل تستطيع التقنية قراءة الأفكار؟
رغم أن بعض التغطيات تصف التقنية بطريقة توحي بقراءة الأفكار، فإن هذا الوصف يحتاج إلى حذر شديد.
تقنية Sonera تقيس المجالات المغناطيسية المرتبطة بالنشاط العصبي، لكنها لا تعني تلقائيًا أن الجهاز يستطيع معرفة فكرة محددة تدور في ذهن المستخدم أو ترجمة أفكاره إلى نص.
قياس نشاط عصبي شيء، وفهم محتوى الأفكار المعقدة شيء آخر تمامًا. لذلك فإن استحواذ آبل على Sonera لا يعني أن آيفونًا أو ساعة آبل قادمة ستتمكن ببساطة من قراءة أفكار المستخدم.
لماذا ظهرت صفقة استحواذ آبل على Sonera عبر الاتحاد الأوروبي؟
تخضع آبل لقواعد قانون الأسواق الرقمية الأوروبي بصفتها واحدة من الشركات المصنفة كـGatekeepers.
وبموجب المادة 14 من القانون، يتعين على هذه الشركات إبلاغ المفوضية الأوروبية بعمليات استحواذ معينة في القطاع الرقمي. وتنشر المفوضية لاحقًا ملخصات غير سرية لهذه الصفقات.
ولهذا ظهرت صفقة Sonera في السجل الأوروبي رغم أن آبل لم تصدر إعلانًا عامًا مستقلًا عنها.
ويمكن متابعة قائمة الاستحواذات المنشورة ضمن قانون الأسواق الرقمية الأوروبي.
آبل تواصل شراء شركات متخصصة بدل بناء كل شيء داخليًا
ليست هذه أول صفقة من هذا النوع بالنسبة لآبل. الشركة تعتمد منذ سنوات على شراء شركات صغيرة تملك تقنية أو خبرة متخصصة، ثم دمج فرقها وتقنياتها داخل منتجاتها أو مشروعاتها المستقبلية.
وفي الفترة الأخيرة ظهر هذا النهج بوضوح في قطاعات المواد المتقدمة والبرمجيات الإبداعية والحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وسبق أن نشرنا على سوالف خبر استحواذ آبل على MotionVFX لتعزيز أدوات تحرير الفيديو، وهي صفقة مختلفة تمامًا في المجال لكنها تعكس استمرار استراتيجية الاستحواذ على شركات تمتلك تقنيات متخصصة.
قيمة الصفقة غير معلنة
حتى الآن لم تُكشف قيمة استحواذ آبل على Sonera، كما لم تنشر آبل تفاصيل عن حجم الفريق الذي سينتقل إليها أو عن خطتها لدمج التقنية.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن Sonera تأسست في كاليفورنيا وركزت منذ سنوات على تطوير مستشعرات مغناطيسية مصغرة، كما جمعت تمويلًا استثماريًا قبل الاستحواذ لتطوير التقنية وتحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام.
لكن عدم الإعلان عن القيمة أو المنتج المستهدف يجعل من المبكر تقييم الأثر التجاري للصفقة.
الأجهزة القابلة للارتداء هي الاحتمال الأكثر منطقية
من الناحية التقنية، تبدو الأجهزة القابلة للارتداء البيئة الأكثر منطقية لاستخدام هذا النوع من المستشعرات، لأن الشريحة صممت أصلًا لتكون صغيرة وقابلة للدمج في منتجات استهلاكية.
قد تكون هناك تطبيقات صحية أو رياضية أو مرتبطة بإمكانية التحكم في واجهات الأجهزة عبر نشاط العضلات، لكن آبل لم تؤكد أيًا من هذه السيناريوهات.
كما أن وصول أي تقنية بحثية إلى منتج تجاري قد يستغرق سنوات، وقد تختار آبل استخدام أجزاء منها داخليًا دون إطلاق منتج يحمل الاسم أو التصميم الأصلي للشركة المستحوذ عليها.
استحواذ صغير قد يحمل أثرًا بعيد المدى
قيمة استحواذ آبل على Sonera الحقيقية لن تتضح في الوقت الحالي، بل عندما نعرف ما إذا كانت آبل ستتمكن من تحويل المستشعرات المغناطيسية المصغرة إلى ميزة عملية داخل منتجاتها.
التقنية نفسها مثيرة للاهتمام لأنها تحاول الانتقال بقياس النشاط العصبي والعضلي من معدات متخصصة ومعقدة إلى شرائح يمكن دمجها في أجهزة صغيرة.
إذا نجحت آبل في استغلالها تجاريًا، فقد نرى مستقبلًا أساليب جديدة للتفاعل مع الأجهزة أو لمراقبة مؤشرات صحية وعصبية بطريقة أكثر راحة. وحتى ذلك الوقت، يبقى استحواذ آبل على Sonera إشارة جديدة إلى أن الشركة تبحث بجدية عن تقنيات استشعار تتجاوز المستشعرات التقليدية الموجودة حاليًا في أجهزتها.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





