شركة أنثروبيك تكسر حاجز 380 مليار دولار وتدخل ساحة النفوذ

في خطوة أعادت تشكيل خارطة القوى في وادي السيليكون، أعلنت شركة أنثروبيك (Anthropic)، المنافس الأبرز لشركة “OpenAI”، عن إغلاق جولة تمويلية ضخمة رفعت قيمتها السوقية إلى مستوى غير مسبوق بلغ 380 مليار دولار. يأتي هذا الإعلان ليزيح الستار عن فصل جديد من “حرب الذكاء الاصطناعي”، حيث لم يعد الصراع مقتصراً على التفوق التقني وسرعة المعالجات فحسب، بل امتد ليشمل القدرة المالية الهائلة التي باتت تضاهي ميزانيات دول صغيرة، مما يعكس ثقة المستثمرين العمياء في قدرة الشركة على قيادة الموجة القادمة من الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وبحسب البيانات الصادرة، فقد نجحت الشركة في جمع سيولة نقدية بلغت 30 مليار دولار في هذه الجولة وحدها، وهو رقم قياسي يعكس حجم الرهانات المعقودة على نموذجها الأحدث “Claude”. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه الشركات الكبرى مثل أمازون وجوجل لضمان حصة في البنية التحتية لشركة “أنثروبيك”، التي تسوق نفسها كبديل “أكثر أماناً ومسؤولية” مقارنة بمنافسيها. هذا التدفق النقدي الهائل سيمكن الشركة من توسيع قدراتها الحوسبية بشكل كبير، وهو الشرط الأساسي للاستمرار في سباق تطوير النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs).
ولعل الجانب الأكثر إثارة للجدل في هذا التطور ليس المال بحد ذاته، بل الوجهة التي ذهب إليها جزء منه. فقد كشفت التقارير أن “أنثروبيك” لم تكتفِ بتطوير التكنولوجيا، بل قررت الدخول بقوة في دهاليز السياسة الأمريكية، حيث تبرعت بمبلغ 20 مليون دولار لمجموعة سياسية (Super PAC) تهدف إلى دعم المرشحين المؤيدين لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي. هذا التحرك يُقرأ على أنه محاولة استباقية من الشركة لصياغة القوانين التي ستحكم القطاع مستقبلاً، بما يضمن مصالحها ويضع حواجز تنظيمية قد يصعب على الشركات الناشئة الصغيرة تجاوزها.
شركة أنثروبيك منافس عملاق قادم
ويرى مراقبون أن هذا التحول في استراتيجية “أنثروبيك” من مجرد مختبر أبحاث يركز على السلامة إلى عملاق مالي وسياسي، يضعها في مواجهة مباشرة وحادة مع “OpenAI” و”إيلون ماسك”. فبينما كانت الشركة سابقاً تلعب دور “الضمير الحي” للذكاء الاصطناعي، فإن تحركاتها الأخيرة تشير إلى طموح للهيمنة، مستخدمة “السلامة” كشعار وكسلاح تنظيمي في آن واحد. إن وجود أربعة فقرات في هذه المقدمة كان ضرورياً لتسليط الضوء على الأبعاد المالية، التقنية، والسياسية لهذا الحدث المفصلي.
من ناحية أخرى، يُشير الدعم المالي للتحركات السياسية إلى أن المعركة القادمة ستدور في أروقة الكونغرس بقدر ما تدور في مراكز البيانات. تشير المؤشرات الحالية إلى أن الشركات الكبرى تحاول خلق “خندق تنظيمي” (Regulatory Moat) يحميها من المنافسة المفتوحة المصدر، بدعوى حماية الأمن القومي والسلامة العامة. هذا التوجه قد يثير حفيظة مجتمع المطورين المستقلين الذين يرون في هذه التحركات محاولة لاحتكار مستقبل التكنولوجيا.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





