اتصالاتالانترنتانترنت العالممقالات

الإنترنت في خطر .. !!

الإنترنت في خطر .. !! 3

يتعرض الإنترنت غدا الإثنين الى ضربة موجعة توجه الى حرية المستخدمين و أحقيتهم في الحصول على خدمة الإنترنت, حيث تدخل سياسة “الإنترنت المحدود” حيز التنفيذ في الولايات المتحدة الأمريكية على نطاق واسع بعد أن أعلنت شركة AT&T الأمريكية عن اعتمادها و البدء في تنفيذها بداية من الغد. السياسة الجديدة و التي يتأثر بها ما يزيد عن ١٦ مليون مستخدم في الولايات المتحدة – إضافة الى أعداد أخرى غفيرة من المشتركين لدى عدد من صغار مزودي خدمات الإنترنت في أمريكا ممن بدأوا بالفعل في تنفيذ هذة السياسة – ستضع حدا أقصى لتبادل البيانات لجميع خطوط الDSL لدى إيه تي أند تي يبلغ ١٥٠ جيجا بايت شهريا و حد آخر موازي للمشتركين في خدمة UVerse للإنترنت عبر الالياف الضوئية يبلغ ٢٥٠ جيجا بايت شهريا يحاسب بعدها المستخدم بتكلفة إضافية لكل ٥٠ جيجا بايت أخرى.

الولايات المتحدة لم تكن الأولى في الإتجاه الى مثل تلك السياسة حيث سبقتها دول عدة من بينها عدد من الدول العربية مثل مصر التي فرضت فيها شركات الإنترنت سياسة مماثلة تحت مسمى “سياسة الإستخدام العادل” منذ ما يقارب العام و نصف العام و هو ما أثار غضبا شعبيا واسع النطاق في حينها انتهى الى إلغاء هذة السياسة الجديدة.

و لكن ما يجعل الوضع مختلفا في الولايات المتحدة الأمريكية يتركز في الأساس الى كون سرعات الإنترنت المتاحة للمستخدمين هناك هائلة و هو ما يشير في الوقت ذاته الى بنية تحتية متماسكة و إمكانات واسعة النطاق و هي نقاط الضعف التي سابقا ما قامت عليها الخطوات المشابهة في دول أخرى. فضلا عن كون الإنترنت جزء حيوي لا يتجزأ من الحياة الشخصية و العملية.

واقع الأمر أنه على الرغم من خطورة هذة الخطوة و ما تحمله من دلالات يرفضها المستخدمون كافة على جميع المستويات, إلا أن سوق الإتصالات في الولايات المتحدة بشكل عام يمتاز بخصوصيته و تفرده عن بقية دول العالم حيث تحكمه مجموعة من القواعد و الشراكات المتشابكة بين أطراف عدة مثل شراكات مشغلي الباقات التليفزيونية الفضائية و مزودي الإنترنت على سبيل المثال و هو الأمر الذي لا ينطبق على الغالبية العظمى لدول العالم و هو ما قد لا يعني بالضرور وجود اتجاه عالمي لاتخاذ خطوات مماثلة من قبل الشركات المزودة للإنترنت حول العالم. كما أن سرعات الإنترنت التي يحصل عليها المستخدم في أمريكا في مقابل تكلفة تبدو نسبيا معتدلة للغاية تجعل المعادلة مختلفة تماما في كثير من الدول الأخرى التي لا تزال سرعات الإنترنت المرتفعة تعتبر من بنود الرفاهية بها.

و لكن ما يعنينا هنا بالأساس هو الدافع لاتخاذ مثل هذة الخطوة على الرغم مما قد تجلبه من متاعب على هذة الشركات قد تؤدي بها نهاية الى ساحات المحاكم الامريكية, فالمتعارف عليه منطقيا هو أن تكلفة تنصيب البنية التحتية لشبكات الإتصال تتجه على الدوام الى الأنخفاض كما هي طبيعة سوق المنتجات التقنية و هو أمر واقع تثبته الأرقام كتلك التي نشرتها شركة Time Warner في تقريرها ربع السنوي للعام الحالي و الذي يشير الى أن تكلفة سعة الإنترنت التي تستثمرها الشركة لا يتجاوز ٣٪ من الدخل الذي تحققه الشركة نظير تقديم خدمات الإنترنت للمستخدمين و هو ما يشير الى أرباح هائلة تحققها هذة الشركات تسمح لها بالتوسع في سعة الإنترنت التي تحتاج اليها دون مشكلات.

و لكن الأسباب الفعلية لهذة الخطوات يبدو أنها لا ترتبط بسعة الإنترنت المتاحة للشركة مقدمة الخدمة بقدر ما ترتبط بعاملين آخرين محوريين, الأول هو طبيعة خدمة الDSL ذاتها و التي تعتمد على مبدأ مشاركة الإتصال بين جميع المستخدمين ممن يعتمدون على بنية تحتية مشتركة للحصول على اتصالهم بالإنترنت ما يعني أن سعة الإنترنت التي يتشاركها ساكنو الحي الواحد  للشركة ذاتها هي سعة مشتركة تتأثر باستهلاك المستخدمين في هذة المنطقة فتنخفص سرعة الخدمة لدى الجميع عندما يتزايد استخدامهم في لحظة واحدة و من ثم يكون السبيل الأقل تكلفة لحل هذة المشكلة هو أن تضع حد شهري لكل مستخدم فيقوم هو تلقائيا بتعديل عاداته في استخدام الإنترنت بدلا من أن تستثمر على نطاق هائل في تحديث و زيادة هذة البنية التحتية و هي العملية التي تبدو كطريق غير ممهد لشركات الإنترنت.

أما الأمر الثاني, فيبدو كدافع اقتصادي – استغلالي – بالمقام الأول حيث تفترض هذة الشركات أن فئة المستخدمين التي ستتجاوز سعة تبادل البيانات الشهرية المقترحة لابد و أن تكون هي تلك الفئة المشتركة في خدمات بث الأفلام عالية الجودة عبر الإنترنت – و هي الخدمات واسعة الإنتشار في الوقت الحالي في الولايات المتحدة – و هو ما يجعلها فئة مستهدفة, حيث أدركت هذة الشركات أن هناك سوق هائل يمثل مستقبل الترفيه الرقمي يدور في فضاء الإنترنت عبر هذة الخدمة التي تقدمها هذة الشركات دون أن يعود عليها بنفع مباشر و هنا يصبح السبيل الوحيد لشركات الإنترنت لأن تقتطع لنفسها نصيب مما يدفعه هؤلاء نظير الحصول على خدمات الترفيه الرقمي هو أن تفرض عليهم رسوم إضافية و لكن بطريق غير مباشر. السؤال الذي يطرح نفسه الآن, الى أي مدى يمكن أن تتأثر سوق خدمات الترفيه الرقمي و البث المباشر للأفلام عالية الجودة بهذة الخطوة ؟

لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. أعتقد أن هناك معارضات ستواجهها شركات الإنترنت من كبرى الشركات التي تقدم خدمة الفيديو عن طريق الإنترنت خصوصا اليوتيوب
    إلا إذا كانت هناك مصالح مشتركة، والأيام ستظهر لنا ذلك.

    عموما تكلفة الإنترنت لديهم أصلا رخيصة، المشكلة لو جاء الجهابذة عندنا وحاولوا التقليد مع سرعاتهم البطيئة !

  2. في الاردن معضم الشركات تحدد سعة الاستخدام ما عدا شركو واحدة واعتقد ١٥٠ جيجا كبير جا فافضل اشتراك انترنت في الاردن ٢٥ جيجا

  3. في اليمن عندنا مثلا سرعة 1 ميغا محدودة فقط بـ 12 قيقا بايت !!!
    حكومة سعت إلى ابعاد المواطن عن التقنية الحديثة لفرض وصايتها
    لكن هيهات الشعب انتفض

  4. تتحدثون عن أنفسكم.. وأنـا لدي سرعة اتصال 1 ميغابايت في الثانية!

  5. اعتقد الموضوع ده ممكن يأثر على شركات الإستضافة و من الممكن أن يزود من الأسعار بها

  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أرجو تصحيح هذه المعلومة:
    الإنترنت في مصر محدود منذ اكثر من العام ونصف العام وكان هناك غضب شعبي واسع

    والدليل عندما تدخل على مواقع شركات المزودة للإنترنت في مصر
    مثل :TE Data-Link DSL-Etisalat-Vodafone Egypt-Mobinil
    أسعار السرعات واحدة وكذلك الحد الأقصى للجيجابايت
    وشكرا

  7. والله خبر سيء جداً
    اعتقد ان هذا سوف يزيد اسعار الخدمات بشكل عام في الانترنت مثل الاستضافة وغيرها,

    قد يصبح موقع اليوتيوب او الفيس بوك بإشتراك سنوي مثلاً!!

    نعم لاتستغربوا من كلامي, فهم يستنذفون عدد هائل من التيرابايتات على الانترنت شهرياً!!

    الله يسترنا,

زر الذهاب إلى الأعلى