قرض ByteDance بقيمة 29.6 مليار دولار يدعم توسعها في الذكاء الاصطناعي

حصلت شركة ByteDance، المالكة لتطبيق TikTok، على تمويل ضخم بقيمة 29.6 مليار دولار من مجموعة تضم نحو 30 بنكًا، في صفقة تعكس حجم الأموال التي أصبحت شركات التكنولوجيا تحتاج إليها للمنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي. ويأتي قرض ByteDance بينما تواصل الشركة توسيع استثماراتها في النماذج التوليدية ومراكز البيانات والشرائح والبنية السحابية.
وكانت الشركة تستهدف في البداية اقتراض نحو 20 مليار دولار، لكن الطلب القوي من المؤسسات المصرفية سمح بزيادة حجم التمويل إلى 29.6 مليار دولار. ويجعل ذلك الصفقة واحدة من أكبر عمليات التمويل بالدولار في آسيا خلال 2026، في وقت أصبحت فيه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحتاج إلى مستويات إنفاق كانت تقتصر سابقًا على أكبر مشروعات الاتصالات والطاقة.
الإجابة السريعة
بلغت قيمة قرض ByteDance الجديد 29.6 مليار دولار، وشارك فيه نحو 30 بنكًا. القرض غير مضمون ومدته الأساسية ثلاث سنوات مع إمكانية التمديد لعامين إضافيين، ويتزامن مع زيادة إنفاق ByteDance على نماذج الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والقدرات الحاسوبية.
قرض ByteDance ارتفع من 20 إلى 29.6 مليار دولار
الحجم النهائي للصفقة تجاوز بصورة واضحة المبلغ الذي كانت الشركة تبحث عنه في البداية. فقد بدأت ByteDance عملية التمويل بهدف جمع نحو 20 مليار دولار، لكن إقبال البنوك على المشاركة أدى إلى رفع التمويل بنحو 50% ليصل إلى 29.6 مليار دولار.
ويكشف هذا الارتفاع أن المؤسسات المصرفية ما زالت ترى شركات التكنولوجيا الكبرى قادرة على خدمة ديون ضخمة، حتى مع استمرار الجدل حول سرعة تحقيق عائد مباشر من مليارات الدولارات التي يتم إنفاقها على الذكاء الاصطناعي.
ويأتي قرض ByteDance في مرحلة تتحول فيها المنافسة بين الشركات من تطوير نموذج ذكاء اصطناعي جيد فقط إلى امتلاك البنية التحتية التي تسمح بتدريب وتشغيل هذه النماذج لمئات الملايين من المستخدمين.
نحو 30 بنكًا شاركوا في الصفقة
شارك نحو 30 بنكًا في تمويل الشركة، بينما تولت Citigroup وJPMorgan Chase تنسيق الصفقة. وجاء أكثر من 60% من التمويل من بنوك صينية، إلى جانب مؤسسات مالية من مناطق أخرى.
العدد الكبير للمقرضين يقلل اعتماد ByteDance على بنك واحد، وفي الوقت نفسه يسمح بتوزيع المخاطر على مجموعة واسعة من المؤسسات المالية.
ومن النقاط اللافتة أن التمويل غير مضمون، أي أن ByteDance لم تقدم أصولًا محددة كضمان مباشر للقرض، وهو ما يعكس مستوى مرتفعًا من الثقة الائتمانية في الشركة وأعمالها.
مدة التمويل قد تصل إلى خمس سنوات
تبلغ المدة الأساسية للتمويل ثلاث سنوات، مع إمكانية تمديده لعامين إضافيين. وإذا تم استخدام خيار التمديد، فقد يمتد قرض ByteDance إلى خمس سنوات كاملة.
وتصف وثائق التمويل استخدام الأموال بصورة عامة لأغراض الشركة، وهو تعبير شائع في القروض الكبرى، لكن توقيت الصفقة يأتي بالتزامن مع توسع ملحوظ في استثمارات ByteDance المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
وتحتاج الشركة إلى سيولة ضخمة لتمويل الأجهزة ومراكز البيانات والطاقة والتشغيل والموارد البشرية، وليس فقط أعمال البحث والتطوير.
الذكاء الاصطناعي أصبح يحتاج إلى ميزانيات هائلة
أحد أسباب ضخامة قرض ByteDance هو أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح صناعة شديدة الاعتماد على رأس المال. تدريب نموذج متقدم يحتاج إلى أعداد كبيرة من الشرائح المتخصصة، بينما يحتاج تشغيله لملايين المستخدمين إلى بنية حاسوبية مستمرة على مدار الساعة.
كل استعلام يرسله المستخدم إلى نموذج ذكاء اصطناعي يحتاج إلى قدرة حاسوبية، وكلما زاد عدد المستخدمين زادت الحاجة إلى الخوادم والطاقة والتبريد وربط مراكز البيانات بالشبكات السريعة.
ولهذا أصبحت المنافسة في الذكاء الاصطناعي مرتبطة بالقدرة المالية بنفس قدر ارتباطها بجودة النماذج نفسها.
Doubao في قلب استراتيجية ByteDance
تملك ByteDance واحدًا من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين في الصين وهو Doubao، الذي يعتمد على نماذج الشركة اللغوية ويقدم مجموعة من وظائف المحادثة والتوليد.
التوسع في Doubao يحتاج إلى قدرات حاسوبية ضخمة، خصوصًا إذا استمرت قاعدة المستخدمين في النمو. ولذلك فإن جزءًا من أهمية قرض ByteDance يتمثل في توفير المرونة المالية لمواصلة تطوير المنتجات وتشغيلها على نطاق واسع.
ولا تعتمد الشركة على التطبيقات الاستهلاكية فقط، بل تسعى أيضًا إلى تقديم نماذج وخدمات ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها في الشركات والخدمات السحابية.
Seedance يوسع المنافسة إلى توليد الفيديو
دخلت ByteDance بقوة كذلك في مجال توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي عبر سلسلة Seedance، إلى جانب نماذج أخرى للصور والصوت واللغة.
توليد الفيديو من أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي استهلاكًا للقدرات الحاسوبية، لأن إنشاء مشاهد متحركة عالية الجودة يحتاج إلى موارد أكبر بكثير من توليد النصوص القصيرة.
ويمكن الاطلاع على مشروعات ونماذج ByteDance Seed الرسمية لمعرفة اتجاهات الشركة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
وسبق أن تناولنا على سوالف تطورات الشركة في هذا المجال في مقال بايت دانس تؤجل إطلاق Seedance 2.0 عالميًا.
مراكز البيانات جزء أساسي من الإنفاق
لا يمكن تشغيل نماذج مثل Doubao وSeedance دون شبكة كبيرة من مراكز البيانات. ولهذا تتوسع ByteDance في تأمين قدرات حاسوبية داخل الصين وخارجها، بما في ذلك أسواق في جنوب شرق آسيا.
امتلاك مراكز بيانات أو التعاقد على قدرات ضخمة فيها يسمح للشركة بخفض التأخير وزيادة الاعتمادية واستيعاب أعداد أكبر من المستخدمين.
وهنا تظهر وظيفة أخرى محتملة لـقرض ByteDance: تمويل البنية التحتية طويلة الأجل بدل الاعتماد على النفقات التشغيلية اليومية فقط.
الشرائح المتقدمة تمثل تحديًا إضافيًا
إلى جانب مراكز البيانات، تحتاج الشركة إلى شرائح عالية الأداء لتدريب وتشغيل النماذج. وتواجه الشركات الصينية تحديات إضافية بسبب القيود الأمريكية على تصدير بعض الشرائح المتقدمة إلى الصين.
وهذا يدفع شركات مثل ByteDance إلى تنويع مصادر الأجهزة والاعتماد بصورة أكبر على حلول محلية أو بنية تحتية موزعة جغرافيًا.
ومع ارتفاع أسعار الشرائح والطلب العالمي عليها، يصبح وجود سيولة كبيرة عاملًا مهمًا في ضمان استمرار التوسع وعدم تأجيل مشروعات الذكاء الاصطناعي.
التمويل الجديد أكبر بكثير من قرض 2024
ByteDance ليست جديدة على سوق القروض الدولية. ففي 2024 جمعت الشركة تمويلًا بنحو 10.8 مليار دولار.
بالمقارنة، فإن قرض ByteDance الجديد البالغ 29.6 مليار دولار يقترب من ثلاثة أضعاف هذا الحجم، وهو ما يوضح سرعة زيادة احتياجات الشركة المالية خلال فترة قصيرة.
هذا الفرق لا يمكن تفسيره بنمو TikTok وحده، بل يعكس التوسع السريع في المجالات التي تحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
لماذا تلجأ ByteDance إلى الاقتراض؟
قد يبدو غريبًا أن تلجأ شركة ضخمة ومربحة إلى قرض بهذا الحجم، لكن الاقتراض يوفر عدة مزايا للشركات الخاصة.
أولًا، يسمح بالحفاظ على السيولة المتاحة بدل استنزافها في مشروع واحد. ثانيًا، لا يتطلب إصدار أسهم جديدة أو تخفيف حصص المساهمين الحاليين. وثالثًا، يمكن توزيع تكلفة المشروعات الكبرى على عدة سنوات.
وفي المقابل، يضيف قرض ByteDance التزامًا ماليًا كبيرًا يجب على الشركة خدمته وسداد فوائده، ما يزيد أهمية تحقيق عوائد مستقبلية من الاستثمارات الجديدة.
البنوك تراهن أيضًا على الذكاء الاصطناعي
زيادة الصفقة من 20 إلى 29.6 مليار دولار بعد إقبال البنوك تحمل رسالة مهمة. المؤسسات المالية ليست مجرد ممول محايد، بل هي بدورها تراهن على قدرة شركات التكنولوجيا على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح ونمو في المستقبل.
وكلما زادت القروض والاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع، ارتفعت الضغوط على الشركات لإثبات أن الإنفاق الضخم ليس مجرد سباق تسلح تقني بلا عائد.
وسبق أن ناقشنا على سوالف هذه القضية في مقال العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ByteDance لم تعد مجرد شركة TikTok
رغم أن TikTok يظل أشهر منتجات ByteDance عالميًا، فإن الشركة أصبحت لاعبًا أوسع بكثير في سوق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
فهي تطور نماذج لغوية، ونماذج لتوليد الصور والفيديو، وتطبيقات استهلاكية، وخدمات سحابية، وبنية تحتية حاسوبية مرتبطة بهذه المنتجات.
ولهذا فإن قرض ByteDance لا ينبغي النظر إليه كتمويل لتطبيق اجتماعي واحد، بل كجزء من استراتيجية أوسع لبناء شركة تكنولوجية تنافس في عدة طبقات من منظومة الذكاء الاصطناعي.
قرض ByteDance يكشف حجم الرهان على AI
الحصول على 29.6 مليار دولار من نحو 30 بنكًا يمنح ByteDance مساحة واسعة لمواصلة الاستثمار، لكنه يكشف أيضًا حجم الرهان المالي الذي أصبح مرتبطًا بالذكاء الاصطناعي.
كلما ارتفع الإنفاق على مراكز البيانات والشرائح والنماذج، أصبح تحقيق عائد تجاري مستدام أكثر أهمية. النجاح لن يقاس بعدد النماذج الجديدة فقط، بل بقدرة ByteDance على تحويل هذه التقنيات إلى منتجات يستخدمها العملاء ويدفعون مقابلها أو تولد للشركة إيرادات إضافية.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن البنوك المشاركة في قرض ByteDance مستعدة لمشاركة الشركة هذا الرهان، بعدما سمح الطلب القوي بزيادة حجم التمويل بنحو 9.6 مليار دولار فوق الهدف الأولي.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





