دراسة: بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي يخفض زيارات المواقع دون تحسين تجربة المستخدم

منذ أن بدأت جوجل دمج الإجابات التوليدية داخل نتائج البحث، كان أصحاب المواقع يطرحون سؤالًا يصعب إثباته بدقة: هل يؤدي بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي فعلًا إلى حرمان المواقع من الزيارات، أم أن انخفاض النقرات الذي يلاحظه بعض الناشرين مجرد نتيجة لعوامل أخرى؟ دراسة أكاديمية جديدة تحاول تقديم واحدة من أقوى الإجابات التجريبية حتى الآن.
البحث الذي نشره Stephanie T. Wang وJeffrey Gleason وYakov Bart وChristo Wilson وDanaé Metaxa على منصة arXiv لا يعتمد على مقارنة بيانات مواقع قبل وبعد ظهور AI Overviews، وإنما على تجربة ميدانية مسجلة مسبقًا شارك فيها 1,100 مستخدم فعلي لجوجل على مدار سبعة أيام. والنتيجة الأساسية تستحق اهتمام كل موقع يعتمد على Google Search: إجبار المستخدمين على استخدام AI Mode خفض معدل الانتقال إلى المواقع الخارجية بمقدار 18.8 نقطة مئوية.
الإجابة السريعة
وجدت الدراسة أن بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي، وتحديدًا AI Mode، خفض معدل النقر إلى المواقع الخارجية بمقدار 18.8 نقطة مئوية مقارنة بتجربة البحث العادية. وفي الوقت نفسه لم يتحسن رضا المستخدمين أو ثقتهم أو إحساسهم بفائدة البحث، بل تراجعت عدة مؤشرات لتجربة المستخدم. الدراسة مهمة لأنها تجربة عشوائية ميدانية، لكنها ما زالت ورقة بحثية أولية ولها قيود يجب أخذها في الاعتبار.
لماذا تختلف هذه الدراسة عن أرقام انخفاض الزيارات المعتادة؟
ظهرت خلال الفترة الماضية عشرات التقارير التي تشير إلى انخفاض معدلات النقر عندما تظهر AI Overviews، لكن أغلب هذه الدراسات قائمة على الرصد. أي أن الباحث يرى أن صفحات تحتوي AI Overviews تحصل على نقرات أقل، ثم يحاول استنتاج وجود علاقة بين الأمرين.
المشكلة أن العلاقة لا تعني دائمًا السببية. قد تظهر AI Overviews في أنواع معينة من الاستعلامات التي كانت معدلات النقر فيها منخفضة أصلًا، أو قد توجد متغيرات أخرى تؤثر في النتيجة.
الجديد هنا أن الباحثين أجروا تجربة عشوائية مسجلة مسبقًا على بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي. تم توزيع المشاركين على مجموعات مختلفة، ثم تعديل تجربة Google Search لديهم بواسطة إضافة للمتصفح، وهو تصميم يسمح للباحثين بعزل أثر واجهة البحث بصورة أقوى بكثير من مجرد مراقبة البيانات بعد وقوعها.
يمكن الاطلاع على الدراسة الأصلية المنشورة على arXiv تحت عنوان AI in Search Reduces Publisher Referrals Without Improving User Experience: Experimental Evidence.
1100 مستخدم وتجربة على جوجل الحقيقي وليس محرك بحث تجريبي
سجل الباحثون في البداية 1,444 مشاركًا، بينما بلغ عدد الذين نفذوا عملية بحث واحدة على الأقل خلال فترة التجربة 1,100 مستخدم، وهؤلاء شكلوا العينة الأساسية للتحليل.
الميزة المهمة في التصميم أن المشاركين لم يستخدموا نموذجًا مصطنعًا لمحرك بحث أعده الباحثون، بل كانوا يتعاملون مع Google Search نفسه في الاستخدام اليومي. استمرت التجربة سبعة أيام خلال مارس 2026.
قسم الباحثون المستخدمين بصورة عشوائية إلى ثلاث حالات رئيسية. المجموعة الأولى استخدمت تجربة جوجل الحالية بصورة طبيعية، بما يسمح بظهور AI Overviews واستخدام AI Mode. المجموعة الثانية حاولت التجربة إزالة ميزات الذكاء الاصطناعي. أما المجموعة الثالثة فتم توجيه عمليات البحث لديها إلى AI Mode.
النتيجة الأهم: AI Mode خفض النقرات 18.8 نقطة مئوية
عندما أُجبر المشاركون على استخدام AI Mode، انخفض معدل النقر على المواقع الخارجية بمقدار 18.8 نقطة مئوية مقارنة بمجموعة البحث الحالية.
ومن الضروري هنا الانتباه إلى كلمة «نقطة مئوية». الدراسة لا تقول إن الزيارات انخفضت بنسبة 18.8% من قيمتها الأصلية، وإنما إن الفارق بين معدلات النقر بلغ 18.8 نقطة مئوية، وهي نتيجة أكبر أو أصغر نسبيًا بحسب معدل النقر الأساسي.
التقدير الإحصائي كان قويًا أيضًا، مع فاصل ثقة 95% بين ناقص 22.2 وناقص 15.3 نقطة مئوية وقيمة احتمالية أقل من 0.001.
وهذه ربما أهم نتيجة حتى الآن لكل من يتابع تأثير بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي على المواقع، لأنها لم تأت من تحليل زيارات ناشر بعينه، بل من تغيير تجربة البحث نفسها ومراقبة أثر ذلك على المستخدم.
إزالة ميزات AI رفعت النقرات.. ولكن هناك تحذير مهم
في الاتجاه الآخر، أشارت الدراسة إلى أن إزالة AI Overviews وAI Mode رفعت معدل النقر إلى المواقع بنحو 8.8 نقطة مئوية مقارنة بتجربة جوجل المعتادة.
لكن لا ينبغي التعامل مع الرقمين 18.8 و8.8 كما لو أنهما قياسان متساويان في القوة. خلال التجربة غيرت جوجل بنية HTML الخاصة بصفحة النتائج، ما أدى إلى تراجع قدرة إضافة الباحثين على إخفاء AI Overviews.
كانت عملية الحجب ناجحة في نحو 90% من الحالات في بداية الدراسة، ثم تدهورت بصورة كبيرة لاحقًا. لذلك استخدم الباحثون طريقة إحصائية للتعامل مع عدم الالتزام الكامل بالتجربة، وهي طريقة كانت محددة مسبقًا في خطة الدراسة.
هذا لا يجعل نتيجة 8.8 بلا قيمة، لكنه يعني أن نتيجة AI Mode البالغة 18.8 نقطة مئوية هي الجزء الأنظف تجريبيًا والأقوى في تفسيره.
الأخبار وReddit وWikipedia ضمن الخاسرين
لم يتوقف تأثير بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي عند إجمالي النقرات الخارجية. الدراسة وجدت انخفاضات ملحوظة في أنواع محددة من الوجهات عندما استخدم المشاركون AI Mode.
| الوجهة | التغير في النقر |
|---|---|
| المواقع الإخبارية | انخفاض 12.5 نقطة مئوية |
| انخفاض 21.2 نقطة مئوية | |
| Wikipedia | انخفاض 9.9 نقطة مئوية |
هذه النتائج مهمة لأن الضرر لا يبدو محصورًا في نوع واحد من المواقع. الخبر، والمناقشة المجتمعية، والموسوعة المرجعية كلها أمثلة على محتوى كان المستخدم يصل إليه تقليديًا بالنقر من جوجل، بينما يستطيع AI Mode دمج المعلومات وتقديمها داخل واجهته.
المفاجأة الأكبر: المستخدم لم يحصل على تجربة أفضل
قد يكون انخفاض زيارات المواقع مفهومًا اقتصاديًا لو كان المقابل تحسينًا واضحًا لتجربة المستخدم. المنطق الذي يبرر الإجابات التوليدية يقول إن المستخدم يحصل على المعلومة بسرعة أكبر ويحتاج إلى تنقل أقل بين الصفحات.
لكن الدراسة لم تجد أن بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي قدم هذه المقايضة بصورة واضحة.
المشاركون الذين استخدموا AI Mode سجلوا مستويات أقل في عدة مؤشرات شملت الثقة في المعلومات الموجودة على جوجل، والرضا، والإحساس بفائدة الخدمة، والشعور بالقدرة على التحكم في عملية البحث، وكذلك تقييم مدى صلة النتائج وملاءمتها لهم.
بعبارة أخرى، الدراسة لا تقول فقط إن AI Mode أرسل زيارات أقل إلى الناشرين. النتيجة الأكثر إحراجًا للنموذج الجديد هي أنه في هذه التجربة أخذ النقرات من المواقع دون أن يظهر مقابل ذلك تحسن في التجربة التي يقيسها المستخدم نفسه.
المستخدم يقضي وقتًا أطول في جلسة البحث ولكن يبحث مرات أقل
أظهرت النتائج أيضًا تغيرًا في طريقة استخدام جوجل. المشاركون في AI Mode أمضوا وقتًا أطول في جلسة البحث الواحدة، لكنهم أجروا عددًا أقل من جلسات البحث خلال فترة التجربة.
هذا منطقي جزئيًا؛ واجهة AI Mode تشجع على البقاء داخل الإجابة والتفاعل معها بدل الانتقال إلى عدة مواقع أو بدء عمليات بحث منفصلة.
لكن الدراسة لم تجد أن AI Mode أدى بصورة واضحة إلى المزيد من الاستعلامات بصيغة الأسئلة، كما لم يزد عدد عمليات البحث داخل الجلسة الواحدة كما قد يتوقع البعض من تجربة بحث محادثية.
AI Mode دفع بعض المستخدمين إلى محركات بحث أخرى
واحدة من النتائج اللافتة أن وضع المشاركين في تجربة AI Mode أدى إلى زيادة استخدام محركات بحث منافسة لجوجل بمقدار 11.2 نقطة مئوية.
هذه نتيجة تستحق الاهتمام من زاوية مختلفة تمامًا. الحديث غالبًا يدور حول قدرة بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي على مواجهة ChatGPT وPerplexity، لكن التجربة توحي بأن إجبار المستخدم على واجهة AI قد يدفع جزءًا منه إلى البحث عن بديل بدل زيادة ولائه لجوجل.
ولا يعني ذلك أن جوجل ستخسر 11.2% من مستخدميها بسبب AI Mode، فالدراسة لا تسمح بهذا الاستنتاج. لكنها تشير إلى أن تغيير تجربة البحث جذريًا يمكن أن ينتج سلوكًا عكسيًا لدى بعض المستخدمين.
لماذا هذه النتائج مقلقة جدًا لأصحاب المواقع؟
النموذج الاقتصادي للويب المفتوح اعتمد لسنوات على تبادل واضح نسبيًا: المواقع تسمح لمحركات البحث بالزحف إلى محتواها وفهرسته، ومحرك البحث يعيد جزءًا من القيمة في صورة زيارات بشرية.
في النموذج الجديد يستطيع محرك البحث قراءة المحتوى، استخلاص المعلومات منه، دمج عدة مصادر، ثم تقديم إجابة نهائية داخل صفحته.
إذا كانت نتيجة بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي هي انخفاض كبير في النقرات، يصبح السؤال اقتصاديًا وليس تقنيًا فقط: من سيمول إنتاج المحتوى الذي تعتمد عليه الإجابة إذا أصبحت المنصة تحصل على المعلومة بينما تقل الزيارات إلى المنتج الأصلي؟
وهذه تحديدًا هي الفكرة التي ناقشناها سابقًا في سوالف في مقال لماذا يزور الذكاء الاصطناعي موقعك ولا تحصل على زيارات؟. الفرق أن الدراسة الجديدة تقدم دليلًا تجريبيًا مباشرًا على جزء من المشكلة.
هل يعني هذا أن AI Overviews تخفض الزيارات 18.8 نقطة؟
لا، وهذه نقطة مهمة جدًا حتى لا نخرج من الدراسة بعنوان أكبر مما تسمح به البيانات.
رقم 18.8 نقطة مئوية يتعلق بالحالة التي تم فيها تحويل عمليات البحث إلى AI Mode، وليس مجرد ظهور AI Overview أعلى صفحة نتائج تقليدية.
الدراسة حاولت أيضًا قياس أثر إزالة AI Overviews وAI Mode ووجدت زيادة في النقرات، لكن هذا الجزء تأثر بالمشكلة التقنية التي حدثت أثناء التجربة.
لذلك لا يصح أخذ رقم 18.8 ووضعه كرقم عام لكل أشكال بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي. التأثير يختلف باختلاف الواجهة ونوع الاستعلام وطريقة استخدام المستخدم للخدمة.
الدراسة لا تقول إن أرباح الناشرين انخفضت 18.8%
وهناك فارق آخر لا يقل أهمية. الباحثون قاسوا النقر إلى المواقع، ولم يقيسوا إيرادات الناشرين أو أرباحهم.
الزيارة ليست مساوية دائمًا للقيمة الاقتصادية. بعض الزيارات تحقق عائدًا مرتفعًا، وأخرى لا تفعل شيئًا. كما أن البحث لم يدرس بصورة مباشرة المبيعات والاشتراكات وعائد الإعلانات والتحويلات.
لهذا فإن الحديث عن تأثير اقتصادي محتمل منطقي، لكن تحويل رقم CTR إلى رقم مباشر لخسارة الإيرادات سيكون استنتاجًا لا تدعمه الدراسة نفسها.
تجربة AI Mode كانت أكثر تطرفًا من الاستخدام الطبيعي
قبل بدء التجربة كان المشاركون يستخدمون AI Mode في نحو 0.6% فقط من عمليات بحثهم، وفق تحليل الدراسة.
ثم جاءت المجموعة التجريبية التي تم تحويل أغلب عمليات بحثها إلى AI Mode. في الواقع تمكن النظام من توجيه نحو 94.7% من عمليات البحث في هذه المجموعة إلى الوضع الجديد.
إذن نحن أمام سيناريو قريب من «ماذا يحدث لو أصبح AI Mode هو تجربة البحث الأساسية؟» وليس قياسًا لكيفية تبني المستخدمين الميزة تدريجيًا باختيارهم.
وهذا أحد أهم حدود البحث، لأن المستخدم الذي يختار AI Mode في مهمة معينة قد يتصرف بصورة مختلفة عن شخص تم تحويل معظم عمليات بحثه إليه.
سبعة أيام فقط وعلى محرك بحث واحد
استمرت التجربة أسبوعًا واحدًا وأجريت على Google Search. وبالتالي لا يمكن استخدام نتائجها للحكم مباشرة على Bing أو ChatGPT Search أو Perplexity أو غيرها من خدمات البحث والإجابة.
كذلك قد يتغير السلوك مع الوقت. المستخدم الذي يواجه واجهة جديدة لأول أسبوع قد يكون أقل رضا لأنه لم يعتد عليها، بينما يمكن أن تتغير تجربته بعد شهر أو عدة أشهر.
وفي المقابل، قد يحدث العكس ويزداد اعتماد المستخدم على الإجابة المباشرة بمرور الوقت، فتتراجع النقرات أكثر. الدراسة لا تجيب عن هذا السيناريو طويل المدى.
AI Mode الذي اختبرته الدراسة لم يكن يحمل إعلانات
من القيود التي أشار إليها الباحثون أيضًا أن AI Mode أثناء فترة التجربة لم يكن يتضمن الإعلانات بالشكل الذي قد يوجد لاحقًا.
إضافة الإعلانات تغير تصميم الصفحة والمساحة المتاحة للإجابة والمصادر، وربما تؤثر على الوقت والسلوك والنقرات. لذلك يجب الحذر عند إسقاط أرقام تجربة مارس 2026 على كل نسخة مستقبلية من المنتج.
ورقة arXiv مهمة لكنها ليست الكلمة الأخيرة
الدراسة منشورة حاليًا كـpreprint على arXiv ويصفها أحد الباحثين المشاركين أيضًا بأنها عمل جارٍ. وهذا يعني أنها لم تصبح بمجرد نشرها حقيقة نهائية لا تقبل المراجعة.
قوتها الأساسية تأتي من تصميمها التجريبي والتسجيل المسبق والعشوائية والعمل على Google الحقيقي مع مستخدمين فعليين. لكن النقد العلمي والمراجعة وإعادة التجربة على مجموعات وفترات مختلفة ستظل ضرورية.
هذه نقطة مهمة خصوصًا لأن نتائج بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي تمس مصالح اقتصادية ضخمة للناشرين وجوجل معًا، ولذلك لا ينبغي تضخيم الدراسة ولا تجاهلها لمجرد أنها تؤكد مخاوف موجودة مسبقًا.
المشكلة أعمق من SEO
بالنسبة لأصحاب المواقع قد يبدو الحل الأول هو البحث عن طريقة جديدة لتحسين الظهور داخل AI Mode، وهو المجال الذي بدأ يشار إليه باسم GEO أو AEO. لكن الدراسة تطرح مشكلة أعمق.
لو نجح موقعك في أن يصبح مصدرًا للإجابة، فهذا لا يعني تلقائيًا أن المستخدم سيزورك. قد تكون قد ربحت «الظهور» وخسرت «النقرة» في الوقت نفسه.
وهذه نقلة كبيرة مقارنة بنموذج SEO التقليدي الذي كان الظهور فيه مرتبطًا بصورة أوضح باحتمالية الزيارة.
حتى جوجل نفسها بدأت تتعامل مع التوتر بين البحث التوليدي وأصحاب المحتوى، وقد تناولنا سابقًا في سوالف مسألة تحكم المواقع في الظهور داخل نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي.
ماذا تعني الدراسة للمواقع الكبيرة تحديدًا؟
المواقع الإخبارية والموسوعات والمنصات المجتمعية قد تكون في مقدمة الجهات التي يجب أن تراقب هذا التحول. هذه المواقع تنتج كمية ضخمة من المعلومات التي يمكن لنظام AI تلخيصها بسرعة.
وكلما كانت إجابة المستخدم قابلة للاختزال في فقرة، أصبحت احتمالية أن يقوم بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي بإشباع حاجته قبل الزيارة أكبر.
لكن المواقع الكبيرة تملك أيضًا أدوات دفاع أقوى: علامة تجارية معروفة، مستخدمون مباشرون، تطبيقات، نشرات بريدية، حسابات اجتماعية، محتوى حصري، قواعد بيانات، أدوات، مجتمعات، وتحليلات يصعب اختزالها في إجابة واحدة.
المحتوى الذي يمكن تلخيصه بالكامل هو الأكثر عرضة للخطر
هذه ليست نتيجة قاسها الباحثون مباشرة حسب أنواع المقالات، لكنها نتيجة منطقية يمكن استنتاجها من طريقة عمل واجهات الإجابة.
إذا كان المقال كله عبارة عن حقيقة واحدة أو عشر نقاط عامة يمكن إعادة عرضها داخل ملخص، فلا يبقى لدى المستخدم سبب قوي للانتقال إلى الصفحة.
أما المحتوى الذي يحتوي أداة، أو بيانات أصلية، أو تحليلًا عميقًا، أو تجربة، أو مجتمعًا، أو تفاصيل كثيرة يحتاج المستخدم للتفاعل معها، ففرصة بقاء قيمة الزيارة أكبر.
وهنا قد تتغير استراتيجية المحتوى نفسها: لم يعد السؤال فقط كيف نحتل المركز الأول، بل ماذا يوجد في الصفحة لا يستطيع بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي أن يمنحه للمستخدم كاملًا داخل بضعة أسطر؟
لا يوجد سبب للانسحاب من جوجل بصورة متسرعة
رغم النتائج المقلقة، الدراسة لا تقدم دليلًا يقول إن منع جوجل أو ميزات AI هو الخيار الاقتصادي الأفضل لكل ناشر.
الحجب يمكن أن يقلل فرص الظهور، بينما السماح قد يزيد احتمالات استخدام المحتوى دون زيارة. القرار يعتمد على طبيعة الموقع وقيمة ظهوره ومدى اعتماده على Google وقدرته على جذب المستخدمين مباشرة.
الأكثر عقلانية الآن هو القياس: مقارنة الظهور والنقرات، مراقبة أنواع الصفحات التي تفقد CTR، معرفة الاستعلامات التي أصبحت Zero-click، ومتابعة الزيارات المباشرة والاشتراكات والعودة للموقع.
هل تتحول العلاقة بين جوجل والناشرين إلى لعبة صفرية؟
ليس بالضرورة، لكن الدراسة تضع ضغطًا حقيقيًا على الفكرة القائلة إن الجميع سيربح تلقائيًا من دمج الذكاء الاصطناعي في البحث.
جوجل تريد تقديم إجابة أسرع وأكثر اكتمالًا حتى يبقى المستخدم داخل خدماتها. الناشر يحتاج إلى الزيارة حتى يحقق عائدًا أو يبني علاقة مع القارئ. المستخدم يريد الحصول على أفضل معلومة بأقل جهد.
هذه المصالح يمكن أن تتعايش إذا كانت واجهة البحث تمنح المصادر مساحة وحافزًا اقتصاديًا كافيًا. لكنها يمكن أن تتصادم إذا أصبح بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي قادرًا على أخذ القيمة المعلوماتية للصفحة دون إعادة قدر كافٍ من المستخدمين إليها.
أهم ما تقوله الدراسة ليس الرقم 18.8 وحده
من السهل أن يصبح رقم 18.8 نقطة مئوية هو العنوان الوحيد الذي ينتشر من البحث، لكنه ليس الجزء الأكثر إثارة وحده.
المعادلة التي تستحق التوقف عندها هي: نقرات أقل للمواقع، وفي الوقت نفسه ثقة ورضا وفائدة أقل لدى المستخدمين الذين جربوا AI Mode.
لو كانت النتيجة زيارات أقل مقابل تجربة أفضل بكثير، لكان النقاش مختلفًا. أما أن تخسر المواقع جزءًا كبيرًا من الإحالات ولا يشعر المستخدم بتحسن مقابل، فهذا يطرح سؤالًا حول من المستفيد من إعادة تصميم البحث بهذه الصورة.
ماذا يجب أن يفعل أصحاب المواقع الآن؟
لا توجد حيلة SEO واحدة تستطيع حل المشكلة. المواقع تحتاج إلى تقليل اعتمادها الكامل على النقرة القادمة من صفحة نتائج جوجل، وبناء علاقة مباشرة أكبر مع الجمهور عبر العلامة التجارية والنشرات والتطبيقات والإشعارات والمجتمعات والزيارات المباشرة.
وفي المحتوى نفسه، تصبح الأولوية لما يصعب استبداله: الخبر الأصلي، البيانات الخاصة، الأدوات، المقارنات العميقة، التجارب الموثقة، الآراء المهنية الواضحة، والتغطية التي تجعل المستخدم يريد الموقع نفسه وليس مجرد الإجابة.
أما من ناحية القياس، فلم يعد ترتيب الكلمة المفتاحية كافيًا. يجب مراقبة CTR مع الظهور، والبحث عن اسم العلامة التجارية، والزيارات المباشرة، ومعدل العودة، والتحويلات، ومصادر الزيارات القادمة من أنظمة الذكاء الاصطناعي.
إنذار مبكر لنموذج الويب الذي نعرفه
من السابق لأوانه إعلان نهاية المواقع أو نهاية Google Search التقليدي بسبب دراسة واحدة مدتها سبعة أيام. وفي المقابل سيكون من الصعب تجاهل تجربة عشوائية على 1,100 مستخدم تظهر بهذا الوضوح أن AI Mode يستطيع تغيير اتجاه النقرات بعيدًا عن المواقع.
قيمة الدراسة الحقيقية أنها تنقل النقاش خطوة من الانطباعات إلى التجربة السببية. أصحاب المواقع كانوا يقولون إن الإجابات المباشرة قد تأكل الزيارات، والآن لدينا دليل تجريبي قوي على أن هذا يحدث على الأقل في السيناريو الذي اختبره الباحثون.
لكن السؤال الأكبر سيحتاج سنوات لا أسبوعًا واحدًا للإجابة عنه: إذا أصبح بحث جوجل بالذكاء الاصطناعي قادرًا على الاحتفاظ بالمستخدم داخل جوجل بينما تقل الزيارات التي تمول المواقع المنتجة للمعلومات، فهل يستطيع هذا النموذج أن يستمر دون إضعاف المصادر التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي نفسه؟
هذه ليست مشكلة ناشر صغير يحاول الحفاظ على ترتيبه في جوجل. إنها مسألة تتعلق بالصفقة الاقتصادية التي قام عليها الويب المفتوح لعقود، ولهذا تستحق الدراسة أن يتابعها كل من يعمل في النشر والمحتوى وSEO خلال الفترة القادمة.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





