شبكة Upscrolled تواجه فجوات خطيرة في مكافحة خطاب الكراهية

في الوقت الذي تحتفل فيه شبكة Upscrolled للتواصل الاجتماعي بأرقام نمو قياسية جعلتها حديث الساعة في وادي السيليكون مطلع عام 2026، يبدو أن هذا الصعود الصاروخي يحمل في طياته بذور أزمة قد تعصف بمستقبل المنصة الواعدة.
فقد كشف تقرير نشره موقع “تيك كرانش” (TechCrunch) أن الشركة تعاني بشدة في إدارة طوفان المحتوى الذي يتدفق إليها يومياً، وتحديداً فيما يتعلق برصد وإزالة خطاب الكراهية والتحريض، مما يشير إلى فشل ذريع في مواءمة أدوات الأمان مع حجم القاعدة الجماهيرية المتضخمة.
وتواجه المنصة، التي جذبت الملايين بفضل خوارزمياتها الفريدة في عرض المحتوى القصير، اتهامات بأنها أصبحت بيئة خصبة للمحتوى السام. فمع تضاعف أعداد المستخدمين، تضاعفت كمية المنشورات والتعليقات التي تنتهك معايير المجتمع، إلا أن أنظمة الإشراف الآلي (Automated Moderation) التي تعتمد عليها الشركة أثبتت عدم كفاءتها في التعامل مع السياقات اللغوية المعقدة أو اللهجات المختلفة التي يُصاغ بها خطاب الكراهية، مما يسمح بمرور محتوى ضار يظل منشوراً لساعات أو حتى أيام قبل حذفه.
وتشير المصادر الداخلية إلى أن فريق الثقة والأمان البشري في شبكة Upscrolled يعيش حالة من الإنهاك التام، حيث لا يتناسب عدد المراجعين البشريين مع حجم المحتوى الذي يتم الإبلاغ عنه. هذا الخلل في التوازن بين “النمو التجاري” و”السلامة الرقمية” هو سيناريو مكرر شهدناه سابقاً مع عمالقة مثل فيسبوك وتيك توك في بداياتهم، ولكن يبدو أن “Upscrolled” لم تتعلم من دروس الماضي، مفضلة استثمار مواردها في تطوير الميزات وجذب المستخدمين بدلاً من تحصين دفاعاتها ضد الاستخدام السيء.
علاوة على ذلك، بدأت هذه الفوضى في جذب انتباه المشرعين والهيئات التنظيمية التي أصبحت أكثر صرامة في عام 2026 تجاه منصات التواصل الاجتماعي. فالفشل في حماية المستخدمين من التحرش وخطاب الكراهية لم يعد مجرد مشكلة علاقات عامة، بل قد يعرض الشركة لغرامات مالية ضخمة وتحقيقات قانونية قد تعرقل مسيرتها، خاصة في أسواق حساسة مثل الاتحاد الأوروبي الذي يفرض قوانين صارمة بشأن المحتوى الرقمي.
خوارزميات عاجزة أمام الكراهية المستترة
تكمن المشكلة الجوهرية التي تواجهها شبكة Upscrolled في طبيعة خوارزمياتها التي صُممت لتعزيز التفاعل (Engagement) بأي ثمن. هذه الخوارزميات تميل بطبيعتها إلى ترويج المحتوى المثير للجدل، والذي غالباً ما يتضمن لغة حادة أو هجومية، مما يخلق “حلقات ردود فعل” (Feedback Loops) تنشر خطاب الكراهية بسرعة البرق قبل أن تتمكن أدوات الرقابة من رصده.
وعلى الرغم من وعود الشركة بتحديث نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتكون أكثر دقة في فهم السياق، إلا أن الخبراء يرون أن التكنولوجيا وحدها ليست الحل. فبدون استثمار ضخم في العنصر البشري وتغيير جوهري في سياسة المنصة لتعطي الأولوية للسلامة على حساب الانتشار الفيروسي، ستظل “Upscrolled” تطارد ذيلها في حلقة مفرغة من الأزمات المتتالية.
هل تنجح شبكة Upscrolled في اختبار البقاء؟
إن اللحظة الحالية تمثل مفترق طرق حاسم في تاريخ “Upscrolled” القصير. فالنجاح في عالم التواصل الاجتماعي لا يقاس فقط بعدد التنزيلات أو المستخدمين النشطين شهرياً، بل يقاس بمدى قدرة المنصة على خلق بيئة آمنة ومستدامة لمجتمعها. إذا استمرت الشركة في تجاهل “الدين التقني والأخلاقي” المتراكم عليها في مجال إدارة المحتوى، فإنها تخاطر بحدوث هجرة جماعية للمستخدمين والمعلنين الذين يخشون ارتباط علاماتهم التجارية بمحتوى مسيء.
لقد رأينا منصات صاعدة تحترق بنفس السرعة التي لمعت بها بسبب فشلها في إدارة الجانب المظلم من التواصل الاجتماعي. التحدي أمام إدارة “Upscrolled” الآن ليس تقنياً فحسب، بل هو تحدٍ وجودي يتطلب شجاعة للاعتراف بالمشكلة، وربما إبطاء وتيرة النمو مؤقتاً لإعادة ترتيب البيت الداخلي وبناء أنظمة حماية قوية تستطيع الصمود أمام اختبار الزمن، بدلاً من السعي وراء أرقام خاوية قد تنهار عند أول أزمة كبرى.
في الختام، يجب أن تدرك “Upscrolled” أن الثقة هي العملة الأغلى في الاقتصاد الرقمي لعام 2026. المستخدمون اليوم أصبحوا أكثر وعياً وأقل تسامحاً مع المنصات التي تتساهل مع الكراهية. الكرة الآن في ملعب الشركة: إما أن تتحول إلى منصة ناضجة ومسؤولة تضع سلامة مستخدميها أولاً، أو أن تصبح مجرد ذكرى عابرة في مقبرة التطبيقات التي قتلتها فوضى النجاح غير المنضبط.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





