اخبار الذكاء الاصطناعي

تقرير Anthropic الأمني: كيف تغير إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي؟

تقرير Anthropic الأمني: كيف تغير إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي؟
تقرير Anthropic الأمني: كيف تغير إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي؟

نشرت Anthropic واحدًا من أكثر تقارير الذكاء الاصطناعي إثارة للقلق هذا العام، بعد أن كشفت عن عمليات حقيقية قالت إنها رصدتها وعطلتها أثناء محاولة جهات مختلفة استخدام Claude في أنشطة ضارة. ويعرض تقرير Anthropic الأمني حالات تمتد من الهجمات السيبرانية والتجسس والمراقبة الجماعية إلى حملات التأثير السياسي والاحتيال ومحاولات تطوير أنظمة مرتبطة بالأسلحة وأبحاث بيولوجية عالية الخطورة.

المحتويات إخفاء

أهمية التقرير لا تأتي من عدد الحالات فقط، بل من التغير الذي ترصده Anthropic في طبيعة استخدام الذكاء الاصطناعي. النماذج لم تعد مجرد أدوات تكتب رسائل أو أكواد متفرقة لمهاجم بشري، بل أصبحت في بعض الحالات جزءًا من دورة العمل نفسها، تساعد على التخطيط والتحليل والبرمجة ومعالجة البيانات وتنفيذ خطوات متعددة كان إنجازها سابقًا يحتاج إلى فرق كبيرة ومتخصصة.

الإجابة السريعة

يقول تقرير Anthropic الأمني إن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر تنظيمًا واتساعًا، وإن نماذج Claude استُخدمت بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026 في سبعة مجالات رئيسية من الضرر. الاستنتاج الأهم هو أن مستوى تعقيد العملية لم يعد دليلًا موثوقًا على امتلاك المهاجم فريقًا متقدمًا؛ فالذكاء الاصطناعي يسمح لأفراد ومجموعات صغيرة بتنفيذ أعمال كانت تحتاج سابقًا إلى مهارات وموارد أكبر بكثير.

التقرير يغطي سبعة أنواع من التهديدات

يغطي تقرير Anthropic الأمني نشاطًا قالت الشركة إنها عطّلته في سبعة مجالات: العمليات السيبرانية، وعمليات التأثير السياسي، والمراقبة، والاحتيال والخداع، وإساءة الاستخدام البيولوجي، وتطوير الأسلحة التقليدية، ومحاولات استخلاص أو تقطير قدرات النماذج بصورة غير مصرح بها.

وتقول Anthropic إن الجهات التي ظهرت في تحقيقاتها شملت مجموعات يشتبه في ارتباطها بدول، ومجرمين مدفوعين بالمال، وشركات مراقبة تجارية، ومؤسسات دعاية مرتبطة بحكومات، وأفرادًا ذوي دوافع سياسية.

الشركة تشدد في الوقت نفسه على أن الحالات المنشورة ليست صورة نموذجية لكل استخدام سيئ لـClaude، وإنما أكثر العمليات لفتًا للانتباه والجدة التي رصدها فريق Threat Intelligence.

الملاحظة الأخطر: المهاجم المتقدم لم يعد بالضرورة خبيرًا

ربما تكون أهم خلاصة في تقرير Anthropic الأمني هي العبارة التي يمكن تلخيصها بأن الهجمات المعقدة لم تعد تحتاج دائمًا إلى مهاجمين يتمتعون بالمستوى نفسه من التعقيد.

تقول Anthropic إن النماذج قلصت الفجوة بين المجموعات التي تمتلك فرقًا وتمويلًا وخبرة متخصصة وبين أفراد أو مجموعات أصغر. فالذكاء الاصطناعي يمكنه المساعدة في الاستطلاع، وتطوير الأدوات، وتحليل البيانات، وكتابة الأكواد، وتنظيم كميات ضخمة من المعلومات.

وهذا يغير شيئًا مهمًا في استخبارات التهديدات: جودة الأدوات أو حجم العملية لم تعد تكشف بصورة واضحة عن الجهة التي تقف خلفها. فقد يكون مستوى التنفيذ مرتفعًا رغم أن عدد البشر المشاركين قليل جدًا.

من المساعد إلى منسق للعملية السيبرانية

في القسم الخاص بالهجمات الإلكترونية، يقول تقرير Anthropic الأمني إن الشركة شاهدت تحولًا تدريجيًا من استخدام Claude كمساعد لإنجاز مهمة محددة إلى الاعتماد عليه في تنسيق أجزاء أوسع من العمليات.

لا يعني ذلك أن النموذج يعمل منفردًا أو أن البشر اختفوا من المشهد، لكن التقرير يشير إلى أن المهاجم يستطيع الآن توزيع مهام متعددة على الذكاء الاصطناعي والحصول على دعم مستمر عبر مراحل مختلفة من العملية.

وترى Anthropic أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في قدرة AI على اكتشاف ثغرة أو كتابة أداة، وإنما في قدرته على زيادة السرعة والنطاق والعمق عبر سلسلة الهجوم كلها.

وهذا الاتجاه يتقاطع مع ما تناولناه سابقًا على سوالف حول ارتفاع قدرات النماذج في الأمن السيبراني، ومنها تقريرنا عن وصول نموذج OpenAI Astra إلى مستوى سيبراني حرج وفق تقييمات الشركة نفسها.

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم المراقبة الجماعية

قسم المراقبة في تقرير Anthropic الأمني من أكثر الأجزاء إثارة للقلق، لأن Anthropic تقول إنها رصدت جهات مرتبطة بدول ومقاولين وشركات مراقبة تستخدم Claude لبناء وتشغيل أنظمة تهدف إلى متابعة أفراد ومجموعات وتحليل نشاطهم.

في إحدى الحالات التي وثقها التقرير، استعان شخص واحد يعمل لصالح جهات أمنية في مالي بـClaude للمساعدة في بناء منصة اعتراض ومراقبة على مستوى وطني، بينما تحدثت الشركة عن بنية تستهدف بيانات مرتبطة بنحو 25 مليون شريحة اتصال عبر مشغلي الهاتف في البلاد.

وفي حالات أخرى، استخدمت جهات مرتبطة بإيران والصين الأدوات للمساعدة في معالجة معلومات جُمعت عن ناشطين ومعارضين وأقليات ومجتمعات في الخارج.

النقطة المهمة هنا ليست تفاصيل الأدوات نفسها، وإنما أن AI يستطيع تعويض جزء كبير من القوة البشرية اللازمة لبناء منظومة مراقبة معقدة أو تحليل كميات هائلة من البيانات.

Claude استُخدم لتحليل أكثر من 100 مجموعة واتساب

يعرض تقرير Anthropic الأمني حالة تقول الشركة إنها تضمنت جمع أحاديث بكميات كبيرة من أكثر من 100 مجموعة على WhatsApp إلى جانب عشرات قنوات Telegram، ثم استخدام Claude لتحويل هذه المعلومات إلى بيانات منظمة يمكن تحليلها.

وتقول Anthropic إن العمل لم يقتصر على تلخيص المحادثات، بل تضمن تصنيف أشخاص وفق ظروفهم ومواقفهم، وهو النوع من الاستخدام الذي ترى الشركة أنه يمكن أن يتحول من تحليل معلومات إلى أداة للمراقبة والاستهداف.

تؤكد Anthropic أنها حظرت الحسابات المرتبطة بهذه الأنشطة وطورت وسائل كشف إضافية اعتمادًا على الأنماط التي اكتشفتها.

حملات التأثير السياسي أصبحت مصانع محتوى

جانب آخر من تقرير Anthropic الأمني يتناول عمليات التأثير والمعلومات المضللة. وتقول Anthropic إنها حققت في تسع حالات نشأت في مناطق تشمل روسيا وإيران وتركيا والخليج وجنوب آسيا وأفريقيا وأوروبا واستهدفت جماهير في ست قارات.

إحدى الشبكات استخدمت Claude لإنتاج وإعادة كتابة مواد إخبارية لمواقع مزيفة تبدو كأنها مؤسسات صحفية محلية مستقلة. ووفق التقرير، نشرت الشبكة ما لا يقل عن 8,913 مقالًا بنحو 20 لغة.

كان النظام يستطيع أخذ قصة حقيقية ثم إعادة صياغتها باتجاه سياسي مختلف وفق الدولة والجمهور المستهدف، بل واستخدام أسماء صحفيين غير حقيقيين لإضفاء مظهر أكثر مصداقية على المواقع.

ومع ذلك، يضيف التقرير تفصيلًا مهمًا يمنع المبالغة: رغم الحجم الكبير للنشر، لم تجد Anthropic دليلًا على أن هذه الشبكة نجحت في جذب تفاعل واسع من جمهور حقيقي خارج منظومتها الخاصة.

50 منشورًا في المرة الواحدة لإظهار الحسابات كبشر حقيقيين

في عملية سياسية أخرى، يوضح تقرير Anthropic الأمني أن الجهة المستخدمة كانت تقدم أفكارها ورسائلها الأساسية مسبقًا، ثم تستخدم Claude لتحويلها إلى دفعات من عشرات المنشورات المصاغة بشكل مختلف.

القيمة التي قدمها النموذج هنا لم تكن اختيار الموقف السياسي، وإنما زيادة الحجم وإضفاء تنوع لغوي يجعل المحتوى أكثر شبهًا بالكتابة البشرية الطبيعية.

وهذا تمييز مهم: الذكاء الاصطناعي لم يكن صاحب الأجندة، لكنه جعل تنفيذها أرخص وأسرع وأصعب في التمييز عن النشاط العضوي الحقيقي.

شبكة تطبيقات تعارف استخدمت ملايين الرسائل الآلية

يكشف تقرير Anthropic الأمني أيضًا عن عملية احتيال قامت على شبكة من تطبيقات التعارف المزيفة أو المضللة، استخدمت شخصيات تعمل بالذكاء الاصطناعي للتواصل مع الضحايا.

بحسب Anthropic، أرسلت الشخصيات التي يشغلها Claude نحو 2.36 مليون رسالة خلال فترة أسبوعين فقط.

واللافت أن المشغلين لم يعتمدوا على AI وحده، بل خلطوا ملفات أشخاص حقيقيين بشخصيات اصطناعية بنسبة تقارب ثلاثة حسابات AI مقابل حساب بشري واحد. البشر تولوا المهام التي يصعب تزويرها بالكامل، مثل مكالمات الفيديو أو بعض التفاعلات الاجتماعية التي تزيد ثقة الضحية في أن الشخص حقيقي.

هذا المثال يوضح أن أخطر الاستخدامات ليست دائمًا أن يستبدل الذكاء الاصطناعي الإنسان بالكامل، بل أن يعمل البشر والأنظمة الآلية معًا في منظومة احتيال مصممة بعناية.

تطوير الأسلحة ظهر داخل استخدامات Claude

يفرد تقرير Anthropic الأمني جزءًا كاملًا لمحاولات استخدام Claude في أنشطة مرتبطة بالأسلحة التقليدية. تقول الشركة إنها رصدت ست حالات: ثلاثًا مرتبطة بجهات في الصين، وحالتين في روسيا، وحالة في اليمن.

وتنوع الاستخدام بين المساعدة في تطوير برمجيات مرتبطة بأنظمة أسلحة، وتحليل معلومات، والبحث في سلاسل توريد وتقنيات عسكرية.

الأهم أن Anthropic تقول إن هذه الجهات كانت تمتلك بالفعل خبرة أو أجهزة أو معرفة في المجالات التي تعمل عليها؛ أي أن الذكاء الاصطناعي لم ينشئ البرنامج العسكري من الصفر، لكنه سرّع جوانب من التطوير والتحليل.

وتضيف الشركة أنها بنت مصنفات جديدة مخصصة لاكتشاف محاولات استخدام النماذج في مجالات عالية الخطورة مرتبطة بالمتفجرات وتطوير الأسلحة.

مخاطر بيولوجية انتقلت من الاختبارات النظرية إلى الاستخدام الحقيقي

يعرض تقرير Anthropic الأمني خمس حالات لاستخدامات قالت الشركة إنها قد تدعم أعمالًا بيولوجية خطرة.

ومن بين الأنماط التي رصدتها الشركة محاولات للالتفاف على القيود الجغرافية أو استخدام وسطاء للوصول إلى النماذج، ثم تقسيم العمل أو إخفاء الهدف الحقيقي من الطلبات حتى تبدو كل خطوة منفردة أقل خطورة.

وتوضح Anthropic أن هذه الحالات من أصعب المجالات في التقييم لأن كثيرًا من المعرفة البيولوجية مزدوجة الاستخدام: يمكن أن تكون مفيدة لأبحاث مشروعة، ويمكن في سياق مختلف أن تتحول إلى خطر.

ولهذا ترى الشركة أن التعامل مع هذه الفئة يحتاج إلى مزيج من مرشحات أمان صارمة للمحتوى شديد الخطورة ومسارات وصول موثوقة للباحثين أصحاب الاستخدامات المشروعة.

محاولات سرقة قدرات Claude عبر Distillation

من أكثر أقسام تقرير Anthropic الأمني حساسية ما يتعلق بما تسميه الشركة Unauthorized Distillation، أي استخدام مخرجات Claude بصورة منهجية لتدريب نماذج منافسة أو تقليد قدراته دون إذن.

تقول Anthropic إنها رصدت منذ فبراير 2026 حملات نسبتها بدرجة ثقة مرتفعة إلى مختبرات صينية، وذكرت بالاسم DeepSeek وXiaomi وMoonshot ضمن الجهات التي قالت إنها مررت محادثات بين مستخدمين ونماذجها إلى Claude ثم استخدمت الإجابات في عمليات تدريب أو استخلاص قدرات.

والقضية لا تتعلق بالملكية الفكرية فقط. تقول Anthropic إن بعض المحادثات تضمنت بيانات حساسة تخص مستخدمين وشركات وجهات مرتبطة بدول، ومنها أسماء وعناوين بريد إلكتروني وبيانات أعمال وحتى مفاتيح وصول وأسرار تقنية.

هذه الجزئية يجب التعامل معها باعتبارها ادعاءات وتحقيقات منشورة من Anthropic نفسها، وليست حكمًا قضائيًا مستقلًا على الشركات المذكورة.

وقد تناولنا على سوالف سابقًا قضية مشابهة من زاوية Google في تقرير تصدي Google لمحاولات استخلاص قدرات Gemini.

بيانات المستخدم قد تصبح جزءًا من صراع النماذج

هذا القسم يجعل تقرير Anthropic الأمني مهمًا للمستخدم العادي أيضًا، وليس للشركات الأمنية فقط.

إذا استخدم شخص خدمة وسيطة أو تطبيقًا يعتمد على نموذج ثم قام مزود الخدمة بتمرير الطلب إلى نموذج آخر لأغراض التدريب أو المقارنة، فقد تخرج البيانات من الحدود التي يتوقعها المستخدم.

وتقول Anthropic إن بعض الجلسات التي رصدتها جاءت من خدمات توجيه نماذج يستخدمها أشخاص في الولايات المتحدة وأوروبا، وإن البيانات تضمنت معلومات تخص مئات المستخدمين بلغات متعددة.

هذه نتيجة تطرح سؤالًا أكبر حول الشفافية: عندما يكتب المستخدم بيانات حساسة داخل مساعد AI، هل يعرف فعلًا أي نموذج يعالجها، وهل تمر عبر مزود ثالث، وهل يمكن أن تدخل لاحقًا في تدريب نظام آخر؟

Anthropic عدلت دفاعاتها بعد كل عملية

لا يكتفي تقرير Anthropic الأمني بسرد الحوادث. تقول الشركة إنها أغلقت الحسابات المرتبطة بالعمليات، وشاركت مؤشرات وبيانات مع جهات حكومية وشركاء في الصناعة عندما كان ذلك مناسبًا، ثم استخدمت السلوك الذي شاهدته لتحسين أنظمة الكشف.

كما أضافت الشركة وسائل لتقليل فائدة محاولات سرقة الاستدلال الداخلي، وأصبحت تطلب في بعض الحالات التحقق من الهوية عندما تظهر مؤشرات على إعادة بيع الخدمة أو الوصول من مناطق غير مدعومة.

لكن التقرير نفسه يعترف ضمنيًا بأن الدفاع ليس كاملًا. بعض الجهات نجحت في تمرير مهام ضارة عبر تقسيم المشروع إلى جلسات صغيرة تبدو منفردة ومشروعة، وهو ما يجعل اكتشاف النية عبر سياق طويل تحديًا مستمرًا.

ليست كل محاولات الإساءة ناجحة

من المهم ألا يُقرأ تقرير Anthropic الأمني كدليل على أن كل مهاجم يحصل على كل ما يريد من النموذج.

في أكثر من حالة، رفض Claude طلبات مباشرة أو أوقفت أنظمة الحماية أجزاء من النشاط. كما أن بعض العمليات التي رصدتها الشركة تعطلت في مراحل مبكرة أو لم تحقق تأثيرًا واسعًا خارج شبكتها الخاصة.

لكن المشكلة أن الجهات المستمرة تتعلم هي الأخرى. فهي تغير صياغة الطلبات، وتقسم المهام، وتستخدم أكثر من حساب وأكثر من مزود AI، وتخلط بين الأدوات البشرية والآلية.

لماذا هذا التقرير مختلف عن اختبارات المختبر؟

معظم النقاش حول مخاطر النماذج يدور حول اختبارات Benchmark أو سيناريوهات افتراضية: هل يستطيع النموذج كتابة Malware؟ هل يستطيع تقديم معرفة خطرة؟

أما تقرير Anthropic الأمني فيركز على ما تقول الشركة إنها شاهدته في الاستخدام الحقيقي لخدماتها.

وهذا يمنح شركات النماذج نوعًا جديدًا من الرؤية. فهي تستطيع أحيانًا رؤية إشارات مبكرة لعملية ضارة قبل أن تصبح معروفة لشركات الأمن أو الحكومات أو الباحثين الخارجيين.

وفي المقابل يضع ذلك مسؤولية أكبر على هذه الشركات، لأنها لا تدير منصة تقنية فقط، بل أصبحت تمتلك أحيانًا معلومات استخباراتية عن الطريقة التي يستخدم بها المهاجمون أدواتها.

المشكلة ليست Claude وحده

من الخطأ قراءة تقرير Anthropic الأمني باعتباره تقريرًا عن خطر Claude تحديدًا. الحالات التي يعرضها التقرير تكشف مشكلة أوسع في صناعة النماذج كلها.

بعض الجهات المذكورة استخدمت عدة مزودي AI في العملية نفسها، بحيث يخصص كل نموذج لمهمة مختلفة. وإذا رفض أحد الأنظمة طلبًا معينًا، يمكن نقل المهمة إلى خدمة أخرى أو إعادة تقسيمها.

وهذا يعني أن حماية نموذج واحد لا تكفي إذا كانت الجهة الخبيثة تستطيع التنقل بسهولة بين عشرات النماذج المفتوحة والتجارية والوسطاء.

الذكاء الاصطناعي يخفض تكلفة الضرر

الخيط الذي يجمع معظم حالات تقرير Anthropic الأمني ليس اختراع نوع جديد تمامًا من الجرائم، بل خفض تكلفة الأنشطة الموجودة أصلًا.

التجسس السياسي كان موجودًا، والاحتيال العاطفي كان موجودًا، والدعاية المزيفة والهجمات السيبرانية والمراقبة كلها سبقت الذكاء الاصطناعي.

الجديد هو أن مجموعة أصغر تستطيع إنتاج محتوى أكثر، وتحليل بيانات أكبر، والعمل بلغات متعددة، وكتابة برامج أسرع، وإدارة عدد أكبر من الحسابات والأهداف في الوقت نفسه.

أهم درس للشركات والحكومات

يشير تقرير Anthropic الأمني إلى أن المؤسسات لم يعد بإمكانها تقييم التهديد اعتمادًا فقط على حجم الجهة التي تقف خلفه.

فريق صغير مدعوم بنماذج قوية قد يظهر على الشبكة وكأنه يمتلك قدرات منظمة كبيرة. وفي المقابل يمكن للدول والمجموعات المتقدمة استخدام الأدوات نفسها لزيادة نطاق أعمالها القائمة بالفعل.

لذلك سيصبح الدفاع القائم على السلوك ومراقبة الأنماط وتبادل المعلومات بين مزودي AI وشركات الأمن أكثر أهمية من محاولة تخمين مستوى خبرة الخصم من شكل الهجوم فقط.

الحدود المهمة عند قراءة التقرير

رغم أهمية تقرير Anthropic الأمني، يجب الانتباه إلى أنه صادر عن الشركة التي تدير Claude نفسها. Anthropic هي التي رصدت الحالات، ونسبت بعضها إلى جهات محددة، وقيّمت مستويات الثقة، واختارت الأمثلة التي نشرتها.

لا يمكن من التقرير وحده التحقق المستقل من كل نسبة أو تقييم، كما أن الشركة لا تنشر بطبيعة الحال جميع البيانات الخام التي بنت عليها تحقيقاتها.

لذلك الأفضل التعامل معه كمصدر استخبارات تهديدات أولي مهم للغاية، لا باعتباره سجلًا قضائيًا نهائيًا لكل جهة ورد اسمها.

ما الذي تغير فعلًا في 2026؟

الرسالة الأساسية في تقرير Anthropic الأمني هي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة جانبية في بعض العمليات الخبيثة.

في الحالات الأكثر تطورًا أصبح جزءًا من البنية التشغيلية: يكتب، ويحلل، ويبرمج، ويصنف، ويترجم، وينظم البيانات، ويكرر هذه المهام بسرعة لا يستطيع فريق بشري صغير مجاراتها.

وفي الوقت نفسه، لا يزال الإنسان يحدد الهدف النهائي في معظم الحالات. الجهة السياسية تختار الرواية، والمجرم يحدد الضحية، وجهاز المراقبة يحدد من يريد متابعته. الذكاء الاصطناعي يوسع القدرة على التنفيذ.

الخلاصة

يكشف تقرير Anthropic الأمني أن النقاش حول مخاطر AI دخل مرحلة جديدة. لم نعد نتحدث فقط عن احتمال أن تستخدم النماذج يومًا ما في التجسس أو الاحتيال أو الهجمات الإلكترونية، بل عن حالات تقول إحدى أكبر شركات الذكاء الاصطناعي إنها اكتشفتها بالفعل داخل أنظمتها.

الأكثر أهمية أن التقرير لا يرسم صورة لنموذج مستقل يقرر ارتكاب الضرر، بل لبشر يستخدمون قدرات متزايدة القوة لتوسيع أعمال كانت تحتاج سابقًا إلى عدد أكبر من الخبراء والوقت والموارد.

وهذا ربما يكون التحذير الحقيقي في التقرير: كلما أصبحت النماذج أكثر قدرة على البرمجة والتحليل واستخدام الأدوات والعمل لفترات أطول، لن يحتاج المهاجم بالضرورة إلى أن يصبح أكثر ذكاءً؛ يكفي أن يمتلك وصولًا جيدًا إلى نظام يستطيع تعويض ما ينقصه من خبرة ووقت وموارد.

يمكن قراءة تقرير Anthropic الأمني لشهر سبتمبر 2026 كاملًا على الموقع الرسمي للشركة.

لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر

الأسئلة الشائعة

استضافة مجانية استضافة محتوى

Ayman abdallah

مؤسس ومدير تنفيذي لمشروع [محتوى] للمواقع العربية، مدير ادارة المحتوى في شركة Super App والرئيس التنفيذي ومدير التحرير والاعلانات لموقع سوالف سوفت.

اقرأ أيضا:

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى