NASA-IBM Lunar Foundation Model: ذكاء اصطناعي جديد لاستكشاف القمر

أعلنت NASA وIBM عن إطلاق NASA-IBM Lunar Foundation Model، وهو نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر صُمم خصيصًا لتحليل سطح القمر وتسريع الأبحاث المرتبطة بالجليد والفوهات والتاريخ البركاني واختيار مواقع الاستكشاف المستقبلية.
النموذج لا يعتمد على نوع واحد من الصور، بل يجمع بين بيانات متعددة الوسائط والدقة من عدد من بعثات استكشاف القمر، في محاولة لتحويل عقود من الملاحظات العلمية المتفرقة إلى قاعدة واحدة يستطيع الباحثون البناء عليها بدل إنشاء نموذج جديد لكل مهمة منفصلة.
الإجابة السريعة
NASA-IBM Lunar Foundation Model هو نموذج أساس مفتوح المصدر طورته NASA وIBM لتحليل بيانات القمر. يمكن استخدامه في تحديد المناطق المحتمل احتواؤها على جليد، ورسم خرائط الفوهات، ودراسة التكوينات البركانية، وقد أظهر في اختبارات NASA وIBM أداءً مساويًا أو أفضل من نماذج رؤية قوية في عدة مهام، مع كفاءة أعلى في بعض الحالات.
لماذا تحتاج NASA إلى نموذج ذكاء اصطناعي للقمر؟
تمتلك NASA أرشيفًا هائلًا من بيانات القمر جُمع على مدار سنوات طويلة، لكن وجود البيانات لا يعني أن تحليلها سهل. العلماء يتعاملون مع صور عالية الدقة وخرائط حرارية وطبوغرافية وقياسات مختلفة تم جمعها من أدوات ومهمات متعددة.
المشكلة أن الطرق التقليدية تعتمد في كثير من الأحيان على فحص الخرائط والصور يدويًا، أو استخدام نماذج متخصصة في مهمة واحدة فقط. هنا يأتي دور NASA-IBM Lunar Foundation Model باعتباره نموذجًا عامًا يمكن تكييفه لعدة أنواع من التحليل القمري بدل البدء من الصفر في كل مرة.
نحو مليوني صورة وقطعة بيانات في التدريب
توضح NASA أن النموذج تدرب على نحو مليوني Image Tile، منها أكثر من مليون صورة عالية الدقة بمقياس يصل إلى متر واحد، إضافة إلى قرابة 964 ألف صورة متعددة الأطياف بدقة تقارب 100 متر.
وجاء الجزء الأكبر من البيانات من Lunar Reconnaissance Orbiter، إلى جانب بيانات من بعثات أخرى مثل GRAIL وLunar Prospector، بالإضافة إلى بيانات من مهمة SELENE/Kaguya التابعة لوكالة الفضاء اليابانية JAXA.
هذا التنوع هو أحد أهم عناصر NASA-IBM Lunar Foundation Model، لأنه يسمح للنموذج بربط معلومات لا تظهر بالضرورة في صورة واحدة أو أداة واحدة.
البحث عن الجليد على القمر
واحدة من أكثر المهام أهمية هي تحديد المناطق التي قد تحتوي على جليد قمري، خصوصًا في المناطق المظللة دائمًا قرب القطبين.
وجود الجليد مهم لأسباب علمية وعملية، لأنه قد يوفر مصدرًا للمياه، ويمكن فصل الماء إلى أكسجين وهيدروجين، وهما عنصران يمكن أن يدخلا مستقبلًا في دعم الحياة وإنتاج الوقود.
وفق IBM، استطاع NASA-IBM Lunar Foundation Model تقليل الخطأ في تحديد المناطق ذات الاحتمال المرتفع لوجود الجليد بنسبة تصل إلى 22% مقارنة بنموذج SwinV2-B المستخدم كخط أساس في الاختبارات.
فوهات القمر تحت المجهر
الفوهات ليست مجرد علامات على سطح القمر. عددها وأحجامها وتوزيعها تساعد العلماء على تقدير أعمار المناطق المختلفة وفهم تاريخ الاصطدامات وتكوين سطح القمر.
كما أن رسم خرائط الفوهات مهم عمليًا عند اختيار مواقع الهبوط وتخطيط البنية التحتية المستقبلية وتجنب المناطق الخطرة.
تقول NASA وIBM إن NASA-IBM Lunar Foundation Model قدم أداءً مقارنًا بأحدث النماذج في بعض مهام رسم الفوهات، بينما تفوق على SwinV2-B بنحو 19% عند العمل على مستوى سياق يقارب 100 متر، مستخدمًا نصف بيانات التدريب فقط.
اختبار على فوهة جديدة
من التجارب اللافتة التي عرضتها NASA أن الباحثين استخدموا صورة لمنطقة ظهرت فيها فوهة جديدة بعد اصطدام جسم صاروخي بالقمر.
الصورة اللاحقة للاصطدام لم تكن ضمن بيانات التدريب، ومع ذلك تمكن النموذج بعد تهيئته للمهمة من التمييز بين الفوهات الموجودة سابقًا والفوهة الجديدة.
هذه القدرة يمكن أن تساعد مستقبلاً في مراقبة التغيرات على سطح القمر بصورة آلية، بدل الاعتماد فقط على المقارنات اليدوية بين الصور الملتقطة في أوقات مختلفة.
التاريخ البركاني للقمر
يدرس العلماء أيضًا تراكيب تعرف باسم Irregular Mare Patches، وهي مناطق بركانية غير منتظمة تبدو أحدث نسبيًا من كثير من التضاريس المحيطة بها.
تحليل هذه التكوينات يساعد الباحثين على فهم تاريخ النشاط البركاني والتطور الحراري للقمر.
في هذه المهمة أيضًا، استطاع NASA-IBM Lunar Foundation Model الوصول إلى نتائج منافسة للنماذج المستخدمة للمقارنة، مع تكلفة أقل في التهيئة والتدريب اللاحق.
المشكلة الغريبة التي واجهت تدريب النموذج
تدريب نموذج للرؤية على صور القمر ليس مماثلًا تمامًا لتدريبه على صور الأرض.
على الأرض، يشتت الغلاف الجوي الضوء، فتظهر الظلال بدرجات من التفاصيل. أما على القمر فلا يوجد غلاف جوي بالطريقة نفسها، ولذلك قد تكون الظلال حادة وشديدة السواد، ما يجعل أجزاء من الصورة بلا معلومات بصرية تقريبًا.
كما أن الفوهات المختلفة قد تبدو متشابهة للغاية من المدار. وذكر فريق IBM أن طرق التدريب المعتادة التي تعتمد على إخفاء أجزاء من الصورة ومحاولة إعادة بنائها لم تعمل بصورة جيدة في البداية.
الحل كان تقسيم سطح القمر إلى مناطق منفصلة جغرافيًا للتدريب والاختبار، بحيث لا يتعلم النموذج ببساطة أنماطًا قريبة جدًا من الموقع نفسه ثم يراها مرة أخرى أثناء الاختبار.
مجموعة بيانات مفتوحة قد تكون أهم من النموذج نفسه
الإعلان لا يقتصر على NASA-IBM Lunar Foundation Model. NASA وIBM أطلقتا أيضًا مجموعة بيانات مفتوحة ومهيأة للتعلم الآلي.
تضم المجموعة أكثر من 30 طبقة مكانية متطابقة من تسع أدوات عبر أربع بعثات، بحيث تتطابق المواقع بين الصور والخرائط والقياسات المختلفة.
هذا التنظيم مهم لأن الباحث الذي يريد بناء نموذج جديد لا يحتاج إلى قضاء أشهر في محاولة مواءمة مصادر البيانات يدويًا قبل بدء التجربة.
النموذج مفتوح المصدر على Hugging Face
أصبح النموذج متاحًا للباحثين عبر Hugging Face، بينما توفر NASA الكود الكامل على GitHub وتدمجه ضمن أدوات TerraTorch مفتوحة المصدر.
الهدف هو السماح للجامعات والباحثين والمختبرات بتطوير استخدامات جديدة فوق النموذج الأساسي، بدل أن تبقى التقنية محصورة داخل NASA أو IBM.
وهنا يظهر اتجاه أوسع في استخدام نماذج الأساس في العلوم. بدل تدريب نموذج منفصل لكل مشكلة، يتم تدريب نموذج كبير على كمية واسعة من البيانات، ثم تهيئته لاحقًا لمهمة محددة ببيانات أقل.
جزء من عائلة Prithvi العلمية
يأتي NASA-IBM Lunar Foundation Model ضمن تعاون أوسع بين NASA وIBM في تطوير نماذج أساس مفتوحة للاستخدام العلمي.
التعاون أنتج من قبل نماذج Prithvi المخصصة لبيانات رصد الأرض، والتي تستخدم في تطبيقات مثل مراقبة الفيضانات والمحاصيل والكوارث، بالإضافة إلى نموذج Surya المتخصص في فيزياء الشمس والطقس الفضائي.
وكانت سوالف قد ناقشت بصورة أوسع مدى قدرات النماذج الحديثة في مقال هل أدوات الذكاء الاصطناعي خارقة فعلًا في 2026؟، بينما يقدم نموذج NASA وIBM مثالًا عمليًا على انتقال AI من المساعدات العامة إلى أدوات علمية متخصصة.
ما علاقة النموذج بعودة البشر إلى القمر؟
فهم سطح القمر بصورة أدق له علاقة مباشرة بالبعثات المستقبلية. NASA تحتاج إلى معرفة أفضل بالمناطق التي تحتوي على موارد محتملة، والتضاريس الخطرة، والفوهات، والمناطق المناسبة للبنية التحتية.
وجود جليد محتمل قد يؤثر مثلًا في اختيار مواقع للاستكشاف طويل الأجل، بينما تساعد خرائط التضاريس والفوهات في تقليل مخاطر الهبوط والتنقل.
لكن NASA-IBM Lunar Foundation Model لا يختار وحده موقع هبوط ولا يحل محل العلماء. هو أداة لتحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة واستخراج أنماط يمكن للباحثين بعد ذلك تفسيرها والتحقق منها.
الذكاء الاصطناعي هنا لا يكتب نصوصًا
هذه القصة تبرز فرقًا مهمًا في النقاش حول AI. الجزء الأكبر من الاهتمام الشعبي بالذكاء الاصطناعي يذهب إلى ChatGPT وإنشاء الصور والفيديو، لكن النماذج نفسها يمكن أن تستخدم لتحليل بيانات علمية لا يستطيع الإنسان مراجعتها يدويًا بالمعدل نفسه.
القيمة هنا ليست في إنتاج محتوى، وإنما في اكتشاف روابط بين أنواع متعددة من القياسات ومساعدة الباحث على تضييق مساحة البحث.
الخلاصة
إطلاق NASA-IBM Lunar Foundation Model يوضح كيف يمكن لنماذج الأساس أن تنتقل من التطبيقات العامة إلى العلوم المتخصصة.
النموذج مفتوح المصدر، ومدرب على قرابة مليوني جزء من بيانات القمر، ويمكن تكييفه لدراسة الجليد والفوهات والتاريخ البركاني والتغيرات السطحية.
والأهم أن NASA وIBM لم تطلقا النموذج وحده، بل قدمتا أيضًا مجموعة بيانات موحدة مفتوحة يمكن للباحثين استخدامها في بناء أجيال أخرى من النماذج.
يمكن الاطلاع على التفاصيل العلمية الكاملة عبر إعلان NASA الرسمي عن NASA-IBM Lunar Foundation Model.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





