إنستجرام يبرز الفيديوهات الطويلة في استكشاف لجذب صناع المحتوى

تختبر إنستجرام وسيلة جديدة لإقناع صناع المحتوى بأن المنصة يمكن أن تكون مكانًا للفيديو الممتد، وليس للمقاطع القصيرة فقط. فقد ظهرت مساحة بارزة لأعمال Features عند أعلى صفحة «استكشاف» Explore لدى بعض المستخدمين، بالتزامن مع جهود الشركة لاستقطاب أصحاب البرامج المرئية والبودكاست. ورغم هذا الاهتمام، لا تزال تجربة الفيديوهات الطويلة محدودة، ولم تعلن إنستجرام برنامج أرباح عامًا يماثل نظام يوتيوب.
تأتي هذه الخطوة بعد إطلاق اختبار الفيديوهات الطويلة ضمن Features في أكتوبر 2026، وهي تسمية تستخدمها الشركة لصيغة الفيديو الأفقي الممتد. والمثير للاهتمام أن معركة المنصات لا تتعلق بإتاحة رفع ملف أطول فحسب؛ فالفيديو يحتاج إلى مكان يكتشفه فيه الجمهور وحافز مالي يجعل إنتاجه مجديًا لمن يتحملون تكاليف التصوير والتحرير.
لماذا تظهر الفيديوهات الطويلة في استكشاف؟
وفق لقطات عرضتها خبيرة اقتصاد صناع المحتوى ليا هابرمان على Threads، باتت مساحة من أعلى صفحة Explore تخصص لعرض أعمال طويلة مختارة عند بعض الحسابات. هذا رصد لتجربة محدودة تخص الفيديوهات الطويلة وليس إعلانًا عن تعميم تصميم جديد لدى جميع مستخدمي إنستجرام. وفي المقابل، تمثل مساحة الظهور البارزة فرصة عملية لاختبار ما إذا كان المستخدم الذي يفتح التطبيق لاكتشاف صور ومقاطع سريعة مستعدًا للدخول في مشاهدة أطول.
تستفيد المنصات من الظهور داخل صفحات التوصية لأن المشاهد لا يحتاج إلى البحث عن اسم صانع المحتوى مسبقًا. لكن وضع الفيديوهات الطويلة في الأعلى لا يضمن وحده استمرار المشاهدة: فالمحتوى يحتاج إلى افتتاحية جذابة، وعنوان واضح، وإيقاع يلائم الجمهور، وقدرة على تقديم قيمة تتجاوز ما يمكن عرضه في ريلز قصير.
ما الذي تقدمه ميزة الفيديوهات الطويلة Features مقارنة بريلز؟
تسعى إنستجرام إلى الجمع بين المقاطع القصيرة والفيديوهات الطويلة في تجربة متصلة. يستطيع صانع المحتوى استخدام مقطع قصير لجذب الانتباه إلى العمل الكامل، بدل مطالبة المتابعين بمغادرة التطبيق لمشاهدة الحلقة أو المقابلة عبر موقع آخر. تحدث آدم موسيري رئيس إنستجرام عن هذا الاتجاه في حواره مع صانعي المحتوى كولين وسمير في 26 أكتوبر.
وتناسب الصيغة الفيديوهات الطويلة مثل برامج النقاش والمقابلات والشروحات والحلقات الترفيهية أكثر مما تناسبها فكرة نشر مقطع طويل بلا إعداد. وتشير التغطيات إلى اختبار مقاطع أفقية ممتدة قد تصل إلى 90 دقيقة، إلا أن الإتاحة ومواصفات المنتج يمكن أن تختلف خلال المرحلة التجريبية، ولا يصح تقديم المدة باعتبارها خيارًا متاحًا لكل الحسابات اليوم.
الانتشار لا يعوض غياب نموذج الأرباح
إحدى أكبر العقبات أمام الفيديوهات الطويلة هي تكلفة الإنتاج. فالتصوير لساعات والمونتاج وإعداد الموضوعات يحتاج إلى وقت وفريق أو ميزانية، ولذلك يتوقع المحترفون عائدًا واضحًا مقابل جلب برامجهم إلى منصة جديدة، خاصة عند إنتاج الفيديوهات الطويلة. يوفر يوتيوب في المقابل برنامج شركاء قائمًا على مشاركة إيرادات الإعلانات للمؤهلين، وهي ميزة تنافسية لا تمتلك إنستجرام نسخة عامة مكافئة لها في اختبار Features حتى الآن.
أشار موسيري في المقابلة إلى أن المكافآت المباشرة ليست بالضرورة نموذج عمل مستدامًا، وأن إدراج الإعلانات وسط الفيديوهات قد يقطع تجربة المشاهدة. كما طرح التعاون بين العلامات التجارية والمبدعين ضمن الاحتمالات التي يمكن أن تفتح مصادر دخل مختلفة. هذه المناقشات مهمة لفهم الاتجاه، لكنها لا تشكل إعلانًا عن نسبة مشاركة أرباح أو موعد ثابت لبدء الدفع.
سبق أن تناول سوالف سوفت عروض إنستجرام المالية لبعض صناع الفيديو الطويل، بعدما أفادت تقارير بصفقات انتقائية قد تصل إلى 500 ألف دولار. ولا ينبغي الخلط بين تلك العقود المحدودة وبرنامج يمنح جميع أصحاب الحسابات أرباحًا بمجرد رفع الفيديو. والأرقام المتداولة للعقود ليست سعرًا معلنًا لكل فيديو، ولا وعدًا بالدفع لأي ناشر جديد.
هل يمكن أن تنافس إنستجرام يوتيوب فعلًا؟
تملك إنستجرام قاعدة مستخدمين ضخمة وخبرة في التوصيات والمشاركة السريعة، بينما يتمتع يوتيوب بعادات مشاهدة راسخة للفيديو الممتد على الهواتف والتلفزيونات. ولذلك لا تتوقف المنافسة على جودة صورة الفيديو أو طوله، بل تشمل سهولة اكتشاف الحلقات وإكمال المشاهدة والبحث داخل الأرشيف والعودة إلى المبدع لمتابعة حلقات لاحقة.
يرتبط هذا أيضًا بالتلفزيونات المتصلة بالإنترنت، التي أصبحت قناة مشاهدة مهمة للفيديو على يوتيوب. وتأمل إنستجرام في بناء تجربة تجعل أعمال الفيديوهات الطويلة قابلة للوصول من الهاتف والشاشة الكبيرة من دون التخلي عن طبيعة تطبيقها القائمة على المشاركة الاجتماعية. ومن المبكر تحديد نجاح هذا الرهان؛ لأن الاختبار ما زال في بدايته ولا توجد بيانات منشورة تسمح بمقارنة زمن المشاهدة بين المنصتين في هذه الصيغة.
ما الذي يتغير بالنسبة لصناع المحتوى؟
بالنسبة للمنتجين المحترفين، قد يوفر الظهور في صفحة استكشاف فرصة إضافية للوصول إلى جمهور لم يشاهد برامجهم من قبل، حتى لو ظل يوتيوب الوجهة الأساسية للأعمال الكاملة. أما الحسابات الصغيرة والمتوسطة فلا توجد إشارة إلى حصولها على الظهور المميز بصورة تلقائية. وبما أن الاختبار محدود، فمن الخطأ بناء خطة إنتاج مكلفة على افتراض أن الجميع سيحصل على الترويج نفسه.
يمكن لصانع المحتوى متابعة الخطوات التالية قبل تخصيص موارد جديدة لهذه الصيغة:
- التحقق من ظهور Features فعلًا داخل الحساب والبلد، بدل الاعتماد على صور من حسابات أخرى.
- إعادة استخدام مقاطع قصيرة للتعريف بالمحتوى الممتد إن أتيحت أدوات الربط.
- قياس مدة المشاهدة والاحتفاظ بالجمهور، لا عدد مرات الظهور وحده.
- عدم التعامل مع عروض مالية مجهولة بوصفها دعوات رسمية من إنستجرام.
هذه الملاحظات تتعلق باستراتيجية النشر وليست تعليمات منشورة من الشركة لضمان الوصول أو الأرباح. وقد يكون من الأنسب لبعض الحسابات اختبار حلقات محدودة قبل تحويل جدول النشر بأكمله إلى الفيديوهات الطويلة، خصوصًا إذا كان جمهورها يتابع المقاطع السريعة في المقام الأول.
ماذا قال آدم موسيري عن موعد التوسع؟
أوضح رئيس إنستجرام في منشور على Threads بتاريخ 27 أكتوبر أن Features لم تُطرح بالكامل، وأن الفريق يوسّع الوصول تدريجيًا ويبحث عدة طرق لمساعدة صناع المحتوى على تحقيق الدخل. هذا التوصيف يمنع التعامل مع الصور التجريبية كأنها تغيير مكتمل على مستوى العالم، كما يؤكد أن نموذج المكافآت لم يستقر بعد.
ويمكن فهم اهتمام المنصة بموقع العرض أعلى Explore باعتباره اختبارًا لسلوك المشاهدين بقدر ما هو أداة لجذب المبدعين. فإذا لم يستمر الناس في مشاهدة الحلقات، فلن يكون الترويج الأولي كافيًا لبناء عائد منتظم. وإذا استمر الاهتمام، سيكون على المنصة إيجاد موازنة بين المكافآت والعلاقات التجارية والإعلانات وتأثيرها على التجربة.
متى تصل الميزة إلى حسابك؟
لا توجد حتى الآن قائمة رسمية شاملة بالبلدان والحسابات التي ستحصل على Features أو موضع الترويج في استكشاف، كما لم يعلن جدول زمني عالمي ملزم. لذلك قد يقرأ المستخدم عن هذه الإمكانات ولا يجدها داخل تطبيقه، ولا يعني ذلك بالضرورة وجود خلل في الهاتف أو تأخر تحديث متجر التطبيقات.
أما الأخبار المتعلقة بدفع مبالغ ضخمة فيجب قراءتها في إطارها الصحيح: إنستجرام تختبر جذب أسماء محددة وعرض محتواها في مواضع بارزة، لكنها لم تفتح باب التسجيل العام في برنامج مكافآت جديد. وما يزال مستقبل الفيديوهات الطويلة على المنصة مرتبطًا بإيجاد طريقة تجعل المشاهدة مفيدة للجمهور ومربحة بصورة مستمرة للمبدعين، لا لفترة اختبار قصيرة فقط.
ولا تتوافر نتائج كمية منشورة من التجربة الجديدة لقياس التفاعل الفعلي مقارنة بالمقاطع المعتادة. لذلك سيكون الحكم أدق عندما تعرض الشركة بيانات واقعية عن المشاهدة والانتشار، وتكشف عن شروط تحقيق الدخل وإتاحة المنتج خارج نطاق الاختبارات الأولى.
للمزيد من السياق، يمكن الاطلاع على المقابلة الأصلية مع آدم موسيري عبر قناة كولين وسمير، ورصد ليا هابرمان لصفحة الاستكشاف التجريبية. وتظل التفاصيل الخاصة بموضع العرض الجديد رصدًا للحسابات التجريبية، وليس إعلانًا عن تفعيل عالمي.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





