شحنات آيباد تتراجع 28% في الربع الثالث رغم احتفاظ أبل بصدارة سوق الأجهزة اللوحية

تراجعت شحنات آيباد خلال الربع الثالث من عام 2026 بنحو 28% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في وقت واصل فيه سوق الأجهزة اللوحية العالمي انكماشه وسجل أدنى مستوى للشحنات منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. ورغم هذا الهبوط، احتفظت أبل بالمركز الأول عالميًا، لكن حصتها السوقية انخفضت إلى 36% بعدما كانت 38.2% في الربع الثالث من 2025، وفق أحدث بيانات شركة الأبحاث Omdia المنشورة في 5 نوفمبر 2026.
ولا تبدو الأرقام جزءًا من مشكلة تخص أبل وحدها؛ فالقطاع بأكمله واجه تراجعًا سنويًا بلغ 23%، مع انخفاض إجمالي الشحنات إلى نحو 32 مليون جهاز، مقابل أكثر من 41 مليونًا قبل عام. لكن أداء أبل كان أضعف من متوسط السوق، وهو ما يفسر فقدانها 2.2 نقطة مئوية من حصتها، رغم استمرار الفارق بينها وبين أقرب منافسيها. وتكشف النتائج أن المنافسة في سوق الأجهزة اللوحية لا تعتمد فقط على إطلاق طرازات جديدة، وأن تراجع شحنات آيباد لا يمكن فصله عن ضغوط السوق الأوسع، بل تتأثر أيضًا بتكلفة المكونات، وقدرة الشركات على توفير الأجهزة، ومدى اقتناع المستهلك بأن الجيل الجديد يقدم فرقًا يستحق الشراء.
أبل تتصدر السوق رغم التراجع الأكبر من المتوسط
قد يبدو استمرار أبل في المركز الأول أمرًا متوقعًا بالنظر إلى قوة سلسلة iPad وانتشارها، لكن حجم الانخفاض المسجل خلال الربع الثالث يستحق الانتباه. فقد تراجعت شحنات آيباد بنسبة تقارب 28% على أساس سنوي، وهو ما يجعل أداء شحنات آيباد محورًا أساسيًا في قراءة نتائج أبل الفصلية، بينما انخفضت حصة الشركة من 38.2% إلى 36%. ويعني ذلك أن أبل ما زالت تستحوذ على أكثر من ثلث سوق الأجهزة اللوحية عالميًا، رغم أن مسار شحنات آيباد خلال الربع لم يكن بالقوة التي تسمح لها بالحفاظ على حصتها السابقة، لكنها لم تستفد من التراجع العام بالقدر الذي حافظ على حصتها السابقة؛ إذ تقلصت شحناتها بوتيرة أسرع من السوق ككل.
وتوضح بيانات Omdia أن أبل شحنت نحو 11.6 مليون جهاز iPad خلال الربع، مقارنة بنحو 16 مليون جهاز في الفترة نفسها من العام الماضي. وهذه الأرقام تقديرات للشحنات إلى قنوات التوزيع وليست إعلانًا عن عدد الأجهزة التي اشتراها المستهلكون فعليًا من المتاجر، ولذلك فإن تراجع شحنات آيباد لا يساوي تلقائيًا انخفاضًا مطابقًا في مشتريات المستخدمين، كما أنها لا تمثل أرقام مبيعات كشفت عنها أبل بنفسها. فالشركة لا تعلن عادة عدد وحدات iPad المباعة في تقاريرها المالية، ولذلك تعتمد متابعة ترتيب الشركات وحصصها على تقديرات مؤسسات الأبحاث المتخصصة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية عند قراءة النتائج؛ فقد تنخفض الشحنات في ربع معين بسبب تراكم مخزون لدى الموزعين أو تأجيل طلبيات جديدة، حتى لو لم يتراجع الطلب النهائي بالمعدل نفسه. وفي المقابل، يمكن أن ترتفع الشحنات قبل إطلاق منتج جديد أو موسم تسوق استعدادًا لتلبية طلب متوقع. لذلك لا ينبغي تفسير تراجع شحنات آيباد باعتباره دليلًا منفردًا على انخفاض مبيعات أبل للمستهلكين بنسبة مطابقة، بل يجب قراءة شحنات آيباد ضمن سياق المخزون والطلبيات وتوقيت إطلاق المنتجات، بل مؤشرًا على حركة الإمداد والتوزيع في السوق خلال الفترة المحددة.
ترتيب الشركات الخمس الكبرى يكشف تغير موازين المنافسة
حافظت سامسونج على المركز الثاني بحصة بلغت 16.9%، بعد شحن نحو 5.4 مليون جهاز، مع انخفاض سنوي يقارب 22%. ورغم تراجع حجم الشحنات، ارتفعت حصتها قليلًا مقارنة بالعام الماضي عندما سجلت 16.6%، لأن أداءها كان أفضل نسبيًا من بعض المنافسين. ويشير ذلك إلى أن انخفاض السوق لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع حصة كل الشركات في الوقت نفسه؛ فالحصة السوقية تتحدد بمقارنة أداء الشركة بإجمالي السوق وبأداء بقية المصنعين.
أما لينوفو فكانت أبرز الشركات الكبرى أداءً خلال الربع، إذ ارتفعت شحناتها بنحو 12% إلى 4.1 مليون جهاز، لتصل حصتها إلى 12.7% مقابل 8.7% قبل عام. وتوضح Omdia أن نمو الشركة جاء مدفوعًا بأجهزة Slate التقليدية، مع تحسن الشحنات في معظم المناطق باستثناء أوروبا وأمريكا اللاتينية، بينما تراجعت شحنات الأجهزة اللوحية القابلة للفصل المزودة بلوحات مفاتيح. ويمنح هذا الأداء لينوفو دفعة واضحة في ترتيب المنافسة، ويضع ضغوطًا إضافية على أبل لمراجعة العوامل التي أثرت في شحنات آيباد خلال الفترة نفسها، كما يبرز أن الطلب لا يتحرك بالطريقة نفسها بين فئات الأجهزة المختلفة.
وجاءت شاومي في المركز الرابع بعد شحن نحو 2.3 مليون جهاز، بانخفاض سنوي يقارب 11%، لكنها رفعت حصتها إلى 7.3%. وفي المقابل، سجلت هواوي أكبر تراجع بين الشركات الخمس الأولى، بعدما انخفضت شحناتها بنحو 43% إلى قرابة 1.8 مليون جهاز، وتراجعت حصتها إلى 5.7%. ومع ذلك، أشارت Omdia إلى استمرار نمو هواوي في بعض أسواق وسط وشرق أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ، وهو ما يوضح أن الصورة الإقليمية قد تختلف عن الاتجاه العالمي العام.
| الشركة | الشحنات في الربع الثالث 2026 | الحصة السوقية | التغير السنوي |
|---|---|---|---|
| أبل | 11.6 مليون | 36% | -28% |
| سامسونج | 5.4 مليون | 16.9% | -22% |
| لينوفو | 4.1 مليون | 12.7% | +12% |
| شاومي | 2.3 مليون | 7.3% | -11% |
| هواوي | 1.8 مليون | لم يذكر البيان | -43% |
وتظهر المقارنة أن لينوفو كانت الشركة الوحيدة بين أكبر خمسة مصنعين التي حققت نموًا سنويًا، بينما فقدت أبل وسامسونج وشاومي وهواوي جزءًا من حجم الشحنات. كما أن ترتيب الشركات لا يروي القصة كاملة؛ فارتفاع حصة لينوفو لا يعني أن السوق توسع، بل إنها تمكنت من زيادة حضورها داخل سوق أصغر. وعلى الجانب الآخر، احتفاظ أبل بالصدارة لا يمنع أن نتائجها الفصلية كانت أضعف من متوسط القطاع، وهو ما يجعل مراقبة شحنات آيباد في الربع الأخير ضرورية لتقييم اتجاه الطلب، وهو ما يجعل مراقبة الربعين المقبلين مهمة لمعرفة ما إذا كان التراجع مؤقتًا أم بداية مرحلة أطول من تباطؤ الطلب. وستكون متابعة شحنات آيباد خلال الفترة المقبلة مؤشرًا مهمًا على قدرة أبل على استعادة جزء من حصتها.
لماذا تراجع سوق الأجهزة اللوحية بهذا الحجم؟
تربط Omdia الانكماش بمجموعة من ضغوط الإمداد وتراجع جاذبية الترقيات الجديدة. فقيود توريد المكونات أصبحت أكثر تأثيرًا في خطط الشركات خلال 2026 و2027، كما أن ارتفاع تكاليف بعض المكونات يجعل توفير الأجهزة بكميات كبيرة أو بأسعار تنافسية أكثر صعوبة. وتقول الشركة إن هذه القيود تحد من قدرة المصنعين على تقديم ترقيات ملموسة في المواصفات، ما يقلل الفروق التي يستطيع المستهلك ملاحظتها بين الطراز الجديد وسابقه. وعندما لا يجد المستخدم تحسنًا واضحًا في الأداء أو الشاشة أو البطارية أو تجربة الاستخدام، يصبح من الصعب تحويل الإصدارات الجديدة إلى زيادة ملموسة في شحنات آيباد أو أجهزة المنافسين، يصبح تأجيل الشراء خيارًا منطقيًا، خصوصًا إذا كان جهازه الحالي لا يزال يؤدي المهام الأساسية.
وهذا التفسير يساعد على فهم سبب تراجع شحنات آيباد رغم أن أبل أطلقت منتجات جديدة خلال النصف الثاني من العام، من بينها iPad mini المزود بشاشة OLED وفق رصد Omdia. فوجود إصدار جديد لا يضمن تلقائيًا زيادة الطلب، كما أن إطلاق طراز OLED لم يوقف تراجع شحنات آيباد خلال الربع الذي ترصده البيانات، ولا سيما إذا كان المنتج يستهدف فئة محددة أو إذا كانت الترقيات لا تبرر استبدال جهاز حديث نسبيًا. وينطبق الأمر على بقية الشركات أيضًا؛ إذ شهد النصف الثاني إطلاق سلسلة Galaxy Tab S12 من سامسونج وسلسلة Xiaomi Pad 9، إلى جانب طرازات من هواوي وHONOR وOnePlus وrealme، لكن هذه الإعلانات لم تكن كافية لتحفيز السوق في ظل الظروف الحالية.
ومن العوامل الأخرى أن الأجهزة اللوحية تقع أحيانًا في منطقة وسطى بين الهاتف والحاسوب المحمول. فالمستخدم الذي يمتلك هاتفًا بشاشة كبيرة وحاسوبًا للعمل قد لا يرى ضرورة لتحديث جهازه اللوحي كل عام أو عامين، خاصة إذا كانت استخداماته تقتصر على مشاهدة الفيديو وتصفح الإنترنت والقراءة. وفي المقابل، يحتاج المستخدم المحترف إلى أسباب أقوى للانتقال إلى طراز جديد، مثل تحسن ملموس في تعدد المهام أو دعم الملحقات أو التطبيقات الاحترافية. وإذا لم تتطور التجربة بالسرعة نفسها التي ترتفع بها الأسعار، فمن الطبيعي أن تطول دورة استبدال الأجهزة.
المناطق الأكثر تضررًا وتوقعات التعافي حتى 2028
لم يتوزع التراجع بالتساوي بين مناطق العالم؛ فقد حددت Omdia الشرق الأوسط والصين وأوروبا الغربية باعتبارها من أكثر المناطق تأثرًا بانخفاض الشحنات خلال الربع الثالث. وهذه الإشارة مهمة لأنها توضح أن ضعف السوق لم يكن محصورًا في دولة أو سوق واحد، بل امتد إلى مناطق رئيسية ذات أحجام طلب كبيرة. ومع ذلك، لا يقدم البيان المنشور تفصيلًا رقميًا كاملًا لمعدل الانخفاض في كل منطقة ضمن النص المتاح، ولذلك لا يمكن تحديد نسبة مستقلة للشرق الأوسط أو مقارنة الدول بعضها ببعض اعتمادًا على هذه البيانات وحدها.
وتحمل توقعات Omdia جانبًا أكثر تحفظًا؛ إذ ترى الشركة أن التعافي الحقيقي لسوق الأجهزة اللوحية قد لا يحدث قبل عام 2028، مع توقع استمرار ضغوط الإمداد خلال العام المقبل. وهذا لا يعني أن كل ربع حتى ذلك التاريخ سيشهد انخفاضًا بالضرورة، لكنه يضع توقعات شحنات آيباد وبقية الأجهزة اللوحية تحت ضغط استمرار نقص المكونات وضعف الحافز للترقية، لكنه يعكس تقديرًا بأن الظروف الحالية لا توفر أساسًا كافيًا لانتعاش قوي ومستدام قريبًا. وقد تتغير التوقعات إذا تحسنت إمدادات المكونات أو قدمت الشركات أجيالًا تحمل تحسينات أكثر إقناعًا، لكن الشركة لا ترى في الإصدارات الحالية وحدها عاملًا قادرًا على قلب الاتجاه.
وبالنسبة إلى أبل، سيكون التحدي هو الحفاظ على موقعها القيادي دون الاعتماد فقط على قوة العلامة التجارية أو اتساع منظومة iPadOS والملحقات. فالحصة التي تبلغ 36% تظل كبيرة وتمنح الشركة أفضلية واضحة على أقرب منافسيها، لكن استمرار هبوط شحنات آيباد بمعدل يفوق متوسط السوق قد يضغط على حصتها، ولذلك ستراقب أبل أداء شحنات آيباد في الفترات المقبلة إلى جانب تحركات المنافسين، إذا تمكنت شركات أخرى من توفير أجهزة أكثر تنافسية أو تقديم ترقيات تجذب المستخدمين. كما أن نجاح لينوفو في زيادة الشحنات خلال فترة انكماش يوضح أن هناك فرصًا للنمو حتى عندما تكون ظروف السوق صعبة، شريطة اختيار الفئات والأسواق المناسبة.
هل يحتاج المستخدم إلى تأجيل شراء iPad؟
لا تكفي بيانات الشحنات وحدها لاتخاذ قرار شراء أو تأجيل؛ فهي تصف حركة السوق ولا تقيس احتياجات كل مستخدم. كما أن تراجع شحنات آيباد لا يعني أن الأجهزة الحالية فقدت قيمتها أو أصبحت غير مناسبة للاستخدام اليومي. فإذا كان الجهاز الحالي بطيئًا أو لم يعد يحصل على التحديثات أو لا يلبي احتياجات الدراسة والعمل، فقد يكون الاستبدال مبررًا حتى في فترة تراجع السوق. أما من يمتلك جهازًا حديثًا يؤدي المهام المطلوبة، فلا تقدم أرقام الربع الثالث سببًا مباشرًا للترقية الآن، وقد يكون الانتظار منطقيًا لمقارنة الأجيال القادمة ومعرفة ما إذا كانت التحسينات ستصبح أكبر وأكثر تأثيرًا.
ومن المفيد قبل الشراء تحديد طبيعة الاستخدام: هل تحتاج إلى جهاز للدراسة وتدوين الملاحظات، أم للرسم وتحرير الفيديو، أم لمشاهدة المحتوى وتصفح الإنترنت؟ تختلف أهمية المعالج والشاشة وسعة التخزين ودعم القلم ولوحة المفاتيح بحسب هذه الأولويات. ويمكن الرجوع إلى تقرير iPad Air بشريحة M4 ومواصفاته للتعرف على أحد الطرازات الحديثة، إذا كان دعم النظام والتحديثات عاملًا أساسيًا في قرارك.
في المحصلة، تكشف نتائج الربع الثالث عن سوق يواجه تراجعًا أوسع من أداء شركة واحدة، مع استمرار أبل في الصدارة رغم انخفاض حصتها وشحناتها. وتبقى النقطة الأهم أن المستهلكين لا يبدون استعدادًا لتغيير أجهزتهم لمجرد ظهور إصدار جديد؛ فهم ينتظرون قيمة ملموسة في المواصفات والتجربة، بينما تواجه الشركات قيودًا في الإمدادات وتكاليف المكونات. لذلك ستكون قدرة المصنعين على تقديم تحسينات واضحة، إلى جانب استقرار التوريد والأسعار، من العوامل الحاسمة في تحديد موعد عودة النمو.
المصدر الرسمي
Omdia: Global tablet shipments fall 23% to 32 million in Q3 2026 – بيان Omdia المنشور في 5 نوفمبر 2026.
لا يسمح بنقل هذا المحتوى من سوالف دون الاشارة برابط مباشر





